«أبو عبيدة».. كلمة سر اختطاف الدبلوماسيين المصريين بليبيا
آخر تحديث: الإثنين 27 يناير 2014 - 8:51 م بتوقيت القاهرة
آلاء سعد
«أبو عبيدة».. اسم ظل صداعًا في رأس الخارجية المصرية لعدة أيام، بعد تسبب احتجاز أجهزة أمن الإسكندرية له في اختطاف 5 من الدبلوماسيين المصريين في طرابلس وبني غازي، قبل أن يطلق سراحهم ويصلوا القاهرة اليوم.
«أبو عبيدة في سطور»
«شعبان هدية».. وكُنيته «أبو عبيدة الزاوي» يحمل شهادة في اللغة العربية، ويشتغل بأعمال حرة، وذهب عام 1993 إلى اليمن للدراسة الشرعية وظل فيها قرابة 10 سنوات، تتلمذ على يد الشيخ مقبل الوادعي، ودرّس في نفس المعهد الذي درس فيه ونُشِر له عدد من الكتابات بهذا الشأن، وقد تعرّض للسجن والتوقيف أكثر من 10 مرات اعتبارًا من عام 1989، بحسب ما نشرته شبكة «CNN» الأمريكية.
شارك «أبو عبيدة»، خلال الثورة الليبية، ضد الزعيم الليبي السابق مُعمر القذافي بقيادة «المجلس العسكري بميدان شهداء الزاوية».
كلمة لأبو عبيدة في ميدان شهداء الزاوية
كما نُشر له عدد من الأعمال في مجال الشريعة الإسلامية وقدّم سلسلة من المقالات من بينها مقال بعنوان «خطر فزاعة المسلمين»، قبل عامين حول التهديد بتقسيم ليبيا، تحدّث فيه عن الصورة التي يروّجها الإعلام للإسلام ومحاولة فصل المُجتمع عن هويته لمنع إعادة إحياء الحضارة في مُجتمع مُسلم.
وشغل كذلك منصب رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا، والتي بدأت بعد أحداث 17 فبراير، حيث الثورة على «القذافي»، وتعرّف نفسها من خلال 6 مبادئ وهي: «الثوابت الإسلامية والوطنية، الوطن، وأقرّت فيه ليبيا دولة موحدة غير قابلة للتقسيم، المواطن وحقة في العمل ورفع المرتبات وبناء وحدات سكنية، المُصالحة الوطنية بين الفصائل المختلفة بعد حالة العنف، رعاية الأجانب والشأن الخارجي وفقًا للقانون، والحوار الوطني بين كافة الفصائل».
«واقعة الإسكندرية»
ألقت قوات الأمن القبض على «أبي عبيدة» بالإسكندرية، يوم 24 يناير الجاري، في منطقة بين مُحافظتي مطروح والإسكندرية، وتعددت الأقاويل حول أسباب القبض عليه، ليتداول الإعلام تصريحات من مصادر أمنية مُجهّلة بأنه تم ضبطه بناءً على كونه «مُتهمًا بالانتماء لجماعة إرهابية وهي تنظيم القاعدة»، وأخرى تُشير إلى احتجازه بسبب قيامه بعقد لقاءات سرية مع عدد من أنصار جماعة الإخوان المسلمين.
ثم خرجت الرواية الرسمية لـ«الداخلية»، قائلة: إن احتجاز «شعبان مسعود خليفة» الليبي الجنسية، جاء لأسباب مُتعلِقة باستمرار وجوده بالبلاد رغم انتهاء إقامته، ويجري اتخاذ الإجراءات القانونية قبله، على أن يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة في ظل ما تنتهي إليه التحقيقات القانونية.
وقد تم إنكار التُهمتين حسب الصفحة الرسمية لغرفة عمليات ثوار ليبيا، حيث نشرت أنه يُدرس بمصر ولا تُهمة له إلا أن «السُلطة في مصر (صديقة) لأحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الليبية المصرية السابق وابن عم مُعمر القذافي، والذي قد تمت تبرئته مؤخرًا أمام محكمة جنايات القاهرة من تُهمة الشروع في قتل ضابط شرطة ومقاومة السُلطات، وفقًا لقولهم، واتهمت الحكومة الليبية بأن لها دخل في قرار القبض عليه؛ لأنه أحد أبرز مُعارضي الحكومة الحالية.
«دبلوماسيون في ورطة»
على أثر قرار القبض على «أبي عبيدة» بالإسكندرية، وقعت سلسلة من الأحداث، وصلت إلى حد اتخاذ إجراءات على الصعيد الدولي.
وتلا القبض عليه بيومِ واحدِ اختطاف 5 من أعضاء البعثة الدبلوماسية بليبيا، وهم الملحقان الثقافي والتجاري في السفارة المصرية في ليبيا مع 3 موظفين آخرين، كرد فعل على القبض عليه، بين شكوك حول كونه مُتورِّطًا بتفجير مديرية أمن القاهرة، قبل أن تنفي وزارة الداخلية المصرية.
«هوية الخاطفين»

على الرغم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها الخاطفون على الهواء مباشرة مع عدد من الفضائيات ليُعلنوا عن ضرورة الإفراج عن «أبي عبيدة»، مقابل رد أعضاء الدبلوماسية المصرية، لا تزال هُوية هؤلاء الخاطفين «مجهولة».
كما أنكرت غرفة عمليات ثوار ليبيا الداعم الأول لـ«أبي عبيدة»، عن أي علاقة لها بحادث الاختطاف، خلال بيان أصدرته أمس الأحد.
شاهد مُداخلة هاتفيه للخاطفين على قناة العربية
«غرفة عمليات»
في تسلسل سريع للأحداث؛ قررت السلطات المصرية ترحيل فريق السفارة المصرية بليبيا دون إشارة لقطع العلاقة بين البلدين بل جاء القرار لدواعي الأمن غير المُستقرة هناك، وصرّح السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، أمس الأحد، بأن «الاتصالات مستمرة مع الجانب الليبي لحل مشكلة اختطاف الدبلوماسيين المصريين، وأنها قائمة مع الدولة والسلطات الرسمية الليبية فقط، وتم التواصل مع أحد الملاحق الإدارية المختطفين والذي أكد أنهم في صحة جيدة ويعاملون معاملة حسنة».
على الجانب الآخر، تحرّكت السلطات الليبية وخرج وزير العدل الليبي صلاح الميرغني، مصرحًا بأن الحكومة تُجري اتصالاتها على كافة المستويات مع الحكومة المصرية للإفراج عن «أبي عبيدة»، وأنه مواطن ليبي له حقوق على الدولة، وعلى جانب الدبلوماسيين المصريين فقد ذكر بيان وزارة الخارجية الليبية أن رئيس الوزراء الليبي، علي زيدان، «أجرى أربعة اتصالات هاتفية مع نظيره المصري بهذا الخصوص».
وعلى نحو ثالث وتأييدًا لأبي عبيدة، أنشأ نُشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، صفحة «الحرية للثائر شعبان هدية» لتكسر حاجز الألفي مُشارك خلال أقل من يومين.
«صفقة غير معلنة»
عقب 72 ساعة من بدء الأزمة، كان اليوم الاثنين شاهدًا على مراسم إنهاء هذه الأزمة، عقب الإفراج عن «أبي عبيدة»، وأفرجت اليوم السلطات المصرية عنه وقررت ترحيله إلى بلاده لانتهاء إقامته في مصر وعدم وجود أيّة تُهم أُخرى مُوجهة إليه، ونفى متحدث الخارجية وجود أي صفقة تم إجراؤها للإفراج عنه.
وعلى الجانب الآخر، صرّح حسام كامل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، أنه من المُنتظر وصول أعضاء البعثة المٌفرج عنهم اليوم في تمام الساعة 9:20 مساءً على متن الطائرة بالرحلة التي تحمل رقم 832، بعد أن تم ترحيل 120 من العاملين بالسفارة بينهم السفير «محمد أبو بكر» يومي السبت والأحد.
مٌداخلة هاتفية مع أبو عبيدة عقب الإفراج عنه