إسبانيا تعتزم تقنين أوضاع 500 ألف مهاجر غير قانوني

آخر تحديث: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 12:05 م بتوقيت القاهرة

توصلت الحكومة الإسبانية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع شريكها اليساري حزب بوديموس، لإطلاق أول برنامج لتسوية أوضاع ما يزيد على 500 ألف مهاجر غير قانوني.

وجاء الإعلان عن هذا الاتفاق على لسان عضو البرلمان الأوروبي إيرين مونتيرو، خلال حدث عام في مدريد، قبل أن تؤكد وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة صحة المعلومة.

ومن المقرر أن يوافق مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء، على مرسوم ملكي يفتح مسارًا سريعًا للإقامة القانونية لجميع الأجانب الذين يثبت أنهم كانوا يقيمون في إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025، ولديهم إقامة مستمرة لا تقل عن خمسة أشهر.

وبحسب ما تداولته وسائل الإعلام الإسبانية، سيُعلّق المرسوم إجراءات الترحيل الإدارية الجارية، ويصدر تصريح إقامة مؤقت لمدة عام قابل للتجديد وفق الشروط المعتادة.

وسيحصل الصادر لهم التصريح على عمل فورًا، بالإضافة إلى حق الوصول إلى النظام الصحي العام والتسجيل في الضمان الاجتماعي. ويقدر حزب «بوديموس» أن أكثر من نصف مليون شخص سيستفيدون من هذا القرار.

وتؤكد الحكومة الإسبانية أن التسوية الواسعة النطاق هي الطريقة الأكثر فعالية لتقليل «السكان غير المسجلين المتزايدين»، الذين يقدر عددهم حالياً بـ840 ألفًا، وللحد من استغلال العمالة، وتوسيع القاعدة الضريبية.

ويأتي هذا التحرك السياسي في سياق التوترات المتعلقة بالهجرة في أوروبا، كاستجابة مباشرة للخطاب اليميني والمتطرف. وترى الحكومة أن التسوية ليست فقط مسألة عدالة اجتماعية، بل ضرورة اقتصادية لقطاعات مثل الزراعة والبناء والخدمات، التي تعاني من نقص مزمن في اليد العاملة.

وسيكون هذا الإجراء العاشر من نوعه في التاريخ الديمقراطي لإسبانيا. وجرت أول عملية كبرى في عام 1986 بعد انضمام البلاد إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية، وشملت نحو 44 ألف شخص. وتلتها موجات أخرى في عام 1991 تحت حكومة فيليبي جونزاليس، ثم في 1996.

وقادت الحكومات اليمينية أيضًا عمليات مشابهة، خصوصًا تحت إدارة خوسيه ماريا أزنار في 2000 و2001، حيث تم تسوية أوضاع أكثر من 400 ألف شخص إجمالًا.

لكن المرجع الأكبر يبقى لعملية 2005 بقيادة الحكومة الاشتراكية لخوسيه لويس رودريجيز زاباتيرو، حين تم منح الأوراق لما يقرب من 576 ألف عامل أجنبي، وهو إجراء أثار جدلاً واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي لكنه ساهم في إخراج جزء كبير من الاقتصاد غير الرسمي إلى العلن.

ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذا الخبر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس مطالب مبادرة مواطنين عام 2024 التي حظيت بدعم 700 ألف توقيع.

لكنها حذرت من أن مكاتب الهجرة الإقليمية في إسبانيا تعاني بالفعل من ضغط كبير، وأن الاختناقات الرقمية قد تقوض وعد البرنامج بالسرعة. وتؤكد وزارة الداخلية أنها ستوظف 400 عامل مؤقت وتطلق بوابة إلكترونية شاملة لمنع تراكم الطلبات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved