هدى بركات: فوزى بجائزة البوكر أسعدنى لأنها تتوجه للقارئ العربى

آخر تحديث: السبت 27 أبريل 2019 - 3:14 ص بتوقيت القاهرة

كتبت ــ إيمان صبرى خفاجة:

العام المقبل ستصدر الترجمة الإنجليزية للرواية عن دار وانورلد ببريطانيا
حالة من الترقب يشهدها الوسط الثقافى كل عام بالتزامن مع الإعلان عن الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر العربية»، والتى فازت بنسختها الأخيرة الأديبة اللبنانية هدى بركات، عن روايتها «بريد الليل»، الصادرة عن دار الآداب، التى وصلت إلى القائمة القصيرة بعد منافسة بين 16 عملا وصلت إلى القائمة الطويلة.
وفوز الكاتبة اللبنانية «هدى بركات» بالبوكر العربية هذا العام خير دليل على قيمة الجائزة التى تحاول الحفاظ عليها؛ فالجائزة تعد تتويجا لمشوارها الأدبى والقضايا التى تتناولها خاصة وطنها لبنان، رغم أن «بريد الليل» أول أعمالها التى لا تجرى أحداثها داخل لبنان، فشخصيات الرواية مجموعة من العرب الذين تركوا أوطانهم ومن ثم أصبحوا تائهين هائمين على وجوههم، مضيفة: «شخصيات الرواية هربوا من الحروب والدمار والعنف والديكتاتوريات والانهيارات الأخلاقية، ولكنهم لم يصلوا إلى أى مكان آمن، فهم ليسوا مهاجرين بالشكل المتعارف عليه، ولكنهم نوع آخر من المغتربين الذين لم يحققوا غرضهم». تتناول الرواية خمس رسائل لشخصيات مختلفة، وتبدأ أحداثها حين يقرر أحد الأبطال أن يكتب معاناته الشخصية ويرسلها لكنها تخطئ العنوان وتقع فى يد سيدة تقرأها وتقرر أن تكتب حكايتها هى الأخرى، وهكذا يستمر السرد فى تناغم وإذا بالقارئ أمام خمس حكايات ويمكننا القول خمس روايات عن شخصيات مجهولة الأسماء والانتماءات بمشكلات مختلفة تتقاطع حكاياتهم وتلتقى فى نقطة واحدة؛ وهى الهجرة خارج الأوطان بأى وسيلة ممكنة ومتاحة هربا من الفقر والحروب والنزاعات الدينية أو الاقتتال الطائفى. فى لقاء مع قناة «فرانس 24»، أوضحت هدى بركات، أنها اعتمدت على الرسائل فى تصوير مدى هزيمة الأبطال خلال لحظة عابرة من حياتهم، لافتة إلى أن القارئ لم يكن يعلم وجهة تلك الرسالة؛ ما أعطاها مزيدا من المصداقية، حتى وقعت الرسالة عن طريق الصدفة فى أيدى آخرين ألهمتهم بأن يكتبوا ويترجموا معاناتهم.
كما كشفت هدى بركات خلال حفل الفوز إن الجائزة مهمة جدا بالنسبة لها لأنها تشعر أنها بعيدة عن الجو الذى يكافئ الكاتب، مضيفة أن «ميزة الجائزة أنها معطاة لنص يكتب بالعربية؛ لأن ما يهمنى هو القارئ العربى».
وفى تعليق على رسائل «بريد الليل» قالت إنه يمكن اعتبار بعض هذه الرسائل وداعا للأيام التى كان التواصل فيها بسيطا كما يمكن اعتبارها أيضا تساؤلا عن ماذا سنفعل إذا وقع البريد من أيدينا تماما.
«هدى بركات» واحدة من أبرز الروائيات العربيات، ولدت عام 1952 بالبلدة المارونية بشرى، عاشت هناك حتى انتقلت إلى بيروت لتدرس الأدب الفرنسى بالجامعة اللبنانية. تخرجت فى عام 1975 وسافرت إلى باريس حيث بدأت دراستها العليا، زامن فترة دراستها العليا فى باريس الحرب الأهلية اللبنانية، فعادت إلى لبنان لتعمل فترة فى التدريس والترجمة والصحافة ثم عادت إلى باريس مرة أخرى عام 1989 وما زالت تعيش حتى الآن بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ولبنان.
صدرت أول أعمالها الأدبية عام 1985 وكانت مجموعة قصصية بعنوان «زائرات»، وتواصل إنتاجها برواية «حجر الضحك» عام 1990، التى اقترنت باسمها لسنوات بالرغم من إنتاجها المتدفق للأعمال الروائية التالية: «حارث المياه» عام 1998، «أهل الهوى» عام 2000، «سيدى وحبيبى» عام 2004، ملكوت هذه الأرض عام 2012، بالإضافة إلى مسرحية بالعامية اللبنانية عام 2009 بعنوان «فيفا لا ديفا»، ونصوص أدبية بعنوان «رسائل الغريبة عام 2004».
وحصلت الأديبة هدى بركات على العديد من الجوائز الأدبية المهمة: جائزة نجيب محفوظ عام 2001 عن رواية «حارث المياه»، وفى عام 2002 منحتها الحكومة الفرنسية رتبة الفارسية فى الأدب والفنون، ثم منحتها وسام الاستحقاق عام 2008. وصلت روايتها «ملكوت هذه الأض» إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية عام 2013، وهذا العام طالبت لجنة تحكيم الجائزة برئاسة الناقد المغربى «شرف الدين ماجدولين» أن تتقدم رواية «بريد الليل» ضمن الأعمال المرشحة للجائزة وهى أحدث أعمال بركات الأدبية. ويذكر أن حقوق ترجمة رواية «بريد الليل» إلى الإنجليزية قد بيعت، وستصدر النسخة الإنجليزية للرواية عن دار وانورلد فى المملكة المتحدة عام 2020.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved