خبراء إسرائيليون: جيشنا عالق بلبنان ويصعِّد ليدّعي السيطرة

آخر تحديث: الأربعاء 27 مايو 2026 - 3:25 م بتوقيت القاهرة

القدس - الأناضول

- انتقادات متزايدة لاعتماد تل أبيب على القرار الأمريكي لتوسيع عملياتها العسكرية
- عاموس هارئيل: التصعيد مناورة مكشوفة لإظهار سيطرة الحكومة على الأحداث
- بن كسبيت: ننتظر تصريح المفوض السامي بواشنطن (ترامب) أمننا القومي بيديه
- هيئة البث الإسرائيلية: حالة إحباط في الجيش الإسرائيلي بسبب القيود الأمريكية

 

أقرّ محللون إسرائيليون بأن الجيش يواجه مأزقا أمام هجمات "حزب الله" في لبنان، وسط انتقادات متزايدة لاعتماد تل أبيب على قرار واشنطن لتوسيع عملياتها العسكرية، في وقت تتصاعد فيه التقديرات بقرب اتفاق أمريكي ـ إيراني يشمل وقفا للحرب.

وصعّدت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عدوانها على جنوبي لبنان، بتوسيع التوغل البري وشن هجمات على ما وصفتها بـ"بنى تحتية" تابعة لـ"حزب الله" في البقاع ومناطق أخرى، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش عرض خططا لتوسيع العمليات "لكسر المعادلة أمام حزب الله".

غير أن المحللين رأوا أن هذا التصعيد يعكس محاولة إسرائيلية لإظهار السيطرة على مجريات الحرب، رغم إقرارهم بعجز الجيش عن وقف هجمات الطائرات المسيّرة المفخخة التي يطلقها "حزب الله"، والتي تفرض استنزافا متواصلا شمالي إسرائيل.

** "الجيش في مأزق"

وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموش هارئيل إن الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران "زاد من حدة التوتر في لبنان"، مضيفا أن احتمالات وقف الحرب تدفع الطرفين إلى محاولة تحسين شروطهما قبل انتهاء القتال.

واعتبر أن الجيش الإسرائيلي "في مأزق" بعد توغله نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، ليجد نفسه أمام تهديد متزايد من الطائرة المسيرة المفخخة التي يطلقها "حزب الله"، والتي قال إنها تفرض حالة استنزاف وتعطل الحياة اليومية شمالي إسرائيل.

وأضاف هارئيل أن إسرائيل لا تملك "حلا حقيقيا" لمواجهة هذا النوع من المسيرات، مدعيا أن الولايات المتحدة خففت جزئيا القيود المفروضة على الهجمات الإسرائيلية ضد لبنان، لكنها ما تزال تمنع استهداف بيروت، باستثناء عمليات اغتيال محتملة لقادة كبار في "حزب الله".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة سمحت لإسرائيل "كتعويض" بالتقدم إلى ما وراء "الخط الأصفر" في جنوبي لبنان، وهو خط التواجد الإسرائيلي الحالي داخل الأراضي اللبنانية".

وأضاف: "هذه مناورة مكشوفة تهدف إلى إظهار سيطرة الحكومة (الإسرائيلية) على مجريات الأحداث، بعد أن ألقت باللوم على الآخرين في الخسائر البشرية وصعوبات الجيش الإسرائيلي".

وأضاف أن القيمة العسكرية لهذه الخطوة "تبدو ضئيلة"، مؤكدا أن "حزب الله" سيواصل إطلاق الطائرات المسيّرة المفخخة حتى مع توسيع التوغل البري، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الجيش يربط عجزه عن وقف هجمات المسيرات بعدم سماح واشنطن بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، دون أن يوضح كيف يمكن لمهاجمة مبان أو اغتيال قيادات أن يوقف هجمات المسيرات.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّف "حزب الله" هجماته بالطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ تجاه مواقع وقوات إسرائيلية شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان، ما أسفر عن مقتل وإصابة عسكريين إسرائيليين.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الطائرات المسيّرة التابعة لـ"حزب الله" باتت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الجيش الإسرائيلي، في ظل صعوبة اعتراضها وتسببها بحالة استنزاف متواصلة على الجبهة الشمالية.

** "حزب الله" يحدد إيقاع المواجهة

من جهته، قال المعلق السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت إن "حزب الله" يتصرف بحرية تامة ويملي وتيرة العمليات، ويكبد إسرائيل "ثمنا باهظا".

بينما يضطر رئيس الأركان إيال زامير إلى التخبط للحصول على موافقات لتوسيع محدود للعمليات البرية، "وهو أمر لن يعود بالنفع على أحد"، وفق بن كسبيت.

وأضاف منتقدًا اعتماد إسرائيل على الموقف الأمريكي: "نحن ننتظر تصريح المفوض السامي في واشنطن.. أمننا القومي بين يديه".

وتابع أن "إسرائيل لم تشهد من قبل وضعا كهذا من قبل تضطر فيه للحصول على موافقات أمريكية لتنفيذ عمليات عسكرية خلال الحرب، حين يتعرض جنودها ومواطنيها للقصف المستمر".

من جهته، قال المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمير إتينغر إن "حزب الله يواصل إطلاق المسيّرات المفخخة، فيما تتواصل صفارات الإنذار على خط المواجهة بعد مقتل 6 جنود إسرائيليين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية".

وأضاف أن الجيش لم يشن أي هجوم على بيروت منذ اغتيال القيادي في "قوة الرضوان" مالك بلوط مطلع مايو الماضي.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أقرا خلال اجتماع "الكابينت" مساء أمس الثلاثاء، بوجود "فيتو أمريكي" يمنع مهاجمة العاصمة اللبنانية.

وأوضح أن نقاشات الكابنيت تركزت على خطر مسيرات "حزب الله"، وسط استياء شديد من وزراء إسرائيليين ومطالبتهم بتوسيع العدوان على لبنان، وشن هجوم على بيروت.

** إحباط في الجيش

من جهتها، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن "إحباط" داخل الجيش الإسرائيلي بسبب ما وصفتها بـ"القيود الأمريكية"

ونقلت عن مسؤول رفيع في الجيش (لم تسمه) قوله إن "السيادة الإسرائيلية تنتهك يوميًا"، مضيفا أن الجيش "يتردد كثيرا بسبب ارتباطه بعقد مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية، وأنه لا يمكن قبول الواقع الراهن دون إمكانية الرد".

يأتي ذلك رغم مواصلة إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل والممدد حتى مطلع يوليو المقبل.

والثلاثاء، قتلت إسرائيل 31 شخصا وأصابت 40 على الأقل ودمرت عشرات المنازل في 152 هجوما على جنوبي وشرقي لبنان، هي الأعنف منذ بدء وقف إطلاق النار.

ومنذ 2 مارس تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، مما خلّف 3213 شهيدا و9737 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.

وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved