سرادقات العزاء تحل محل ذبح الأضاحي أول أيام العيد في غزة

آخر تحديث: الأربعاء 27 مايو 2026 - 7:21 م بتوقيت القاهرة

غزة - د ب أ

خيمت أجواء الحزن على مدن ومناطق قطاع غزة في أول أيام عيد الأضحى، مع مواصلة القصف الإسرائيلي ووقوع الضحايا ومعاناة العائلات في النزوح.

وكانت الليلة الماضية "ليلة عيد قاسية على سكان القطاع الساحلي الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة، حيث استشهد 6 أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة بعضها خطيرة".

ومن بين الشهداء محمد عودة، القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية، واثنان من أبنائه.

وطغت مشاعر الانفعال والحزن على أهالي الضحايا خلال مراسم تشييع شارك فيها العشرات، وكالعادة جرى حمل الشهداء على الأكتاف وسط عبارات غاضبة وأخرى تدعو للثأر من إسرائيل لدماء الشهداء.

وانتشرت سرادقات العزاء في أول أيام العيد بدلا من ذبح الأضاحي في الشوارع العامة، فيما نشرت وسائل إعلام محلية وصحفيون مقاطع فيديو مؤثرة خلال وداع القتلى قبل مواراتهم الثرى، جرى تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي.

قصف إسرائيلي متواصل

وقال إسماعيل سمارة من مدينة غزة، إن "اليوم مفترض أن يحتفل الناس بالعيد في أجواء أسرية جميلة، لكن إسرائيل تنغص علينا بالقصف الجوي والمدفعي وتحليق الطائرات على مدار الساعة يوميا".

وأضاف سمارة، وهو أب لأربعة أطفال وخسر عددا من عائلته في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم قبل أشهر، أن "الحرب الإسرائيلية على القطاع لم تتوقف لحظة، والتهدئة من طرف واحد فقط وهو الجانب الفلسطيني".

وكثف جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل في العاشر من أكتوبر الماضي، وتيرة القصف على مناطق متفرقة من القطاع.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان صحفي اليوم، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3005 خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 227 يوما.

وأوضح البيان أن الخروقات الإسرائيلية شملت قصفا واستهدافا مباشرا للمدنيين وتدمير مربعات سكنية وتوغلات داخل المناطق السكنية، ما أدى لاستشهاد 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين.

فيما قالت حركة حماس، في بيان صحفي، إن عيد الأضحى يأتي هذا العام في ظل استمرار "المأساة الإنسانية المتفاقمة التي خلَّفتها التداعيات الخطيرة للحرب والحصار على مدار عامين كاملين في قطاع غزة".

وأضافت الحركة أن الحكومة الإسرائيلية تواصل إغلاق المعابر وعدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، "وتصعيد إجرامها وعدوانها في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية".

ويأتي عيد الأضحى فيما تتواصل معاناة نحو 1.9 مليون نازح يعيشون ظروفا قاسية في خيام مهترئة مصنوعة من النايلون والصفيح، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

ويعاني غالبية سكان الخيام، لاسيما الأطفال، من انتشار الأمراض الجلدية بسبب الحر الشديد وسوء الأوضاع المعيشية داخلها وفي مراكز النزوح، في ظل انعدام الأدوية وغياب العلاج الطبي اللازم.

وقالت سمية إدريس (45 عاما)، وهي نازحة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع في خيمة غرب مدينة غزة: إن "عيد الأضحى مختلف وحزين في القطاع، حيث لا زلنا نعيش في خيام النزوح للعام الثالث على التوالي".

وأضافت سمية، بعيون دامعة، أن "العيد يعني الفرحة والسرور والبهجة وذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم بين الناس، لكن هذا لم يحدث بسبب الوضع الصعب الذي يعيشه الناس في غزة".

وعن أمنياتها في عيد الأضحى، تقول: "لو سألت أي شخص في غزة ما هي أمنيتك، ستكون بلا أدنى تفكير هي وقف الحرب وعودة الحياة إلى ما كانت عليه، نحن شعب بسيط نحب الحياة مثلنا مثل أي شعب آخر".

واعتاد الفلسطينيون ذبح الأضاحي وتبادل الزيارات في العيد لتقديم التهاني وارتياد الأطفال والفتية مع عائلاتهم المتنزهات في القطاع، في مسعى للتعبير عن بهجة العيد والبحث عن وسائل الترفيه.

لكن سكان القطاع اكتفوا بأداء صلاة العيد في الساحات العامة والمساجد بمشاركة الرجال والنساء والأطفال، فيما حرص الخطباء على رص الصفوف وتعزيز أواصر الوحدة والتضامن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved