بين إرث الملكية والديمقراطية الحديثة.. مؤرخة ألمانية ترصد تناقضات بريطانيا عن السياسة والمجتمع
آخر تحديث: السبت 27 يونيو 2026 - 11:30 ص بتوقيت القاهرة
منى غنيم
في كتابها الجديد "المملكة العجيبة: ملاحظات غريبة عن بلد عصيّ على التصنيف"، تناولت المؤرخة الألمانية هيلينه فون بسمارك المجتمع والسياسة في بريطانيا من منظور شخص عاش خارجها لكنه ظل قريبًا منها لسنوات طويلة، محاولة تفسير ما تراه تناقضات عميقة في الحياة السياسية والاجتماعية البريطانية المعاصرة تشكل هوية البلاد.
في البداية، فإن فون بسمارك تنتمي إلى عائلة ذات صلة بعيدة بالمستشار الألماني الشهير أوتو فون بسمارك من خلال المصاهرة، وقد نشأت في عدة دول أوروبية بصفتها ابنة دبلوماسي، ودرست في المدرسة نفسها في بروكسل التي التحق بها كل من السياسي البريطاني ورئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق بوريس جونسون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، كما اعتادت زيارة المملكة المتحدة على مدى عقدين من الزمان.
ورأت المؤلفة أن بريطانيا تمثل مكانًا محيرًا ومعقدًا ومليئًا بالتناقضات؛ إذ تجمع بين كونها ملكية دستورية وديمقراطية ليبرالية في الوقت نفسه، كما أنها دولة تتكون من 4 أمم مختلفة، وتُظهر مواقف متحفظة تجاه الهجرة رغم طابعها التعددي الواضح، فضلًا عن تمسكها بالتدرج الاجتماعي والهرمية مع احتفاظها بدرجة لافتة من البساطة والعفوية في العلاقات اليومية.
واستعرضت "فون بسمارك" عددًا من المفارقات التي تراها حاضرة في الحياة العامة البريطانية، من بينها الجمع بين الاحترام الشديد للتقاليد ووجود حالة من النسيان الانتقائي للتاريخ، فضلًا عن المفارقة المتمثلة في مجتمع يُنظر إليه باعتباره شديد الحساسية للمكانة الاجتماعية، بينما يخاطب أفراده بعضهم بعضًا بأسمائهم الأولى بسهولة.
كما أشارت إلى ما اعتبرته مفارقات سياسية معاصرة، مثل ظهور السياسي البريطاني روري ستيوارت داعيًا إلى الجدية السياسية من داخل خيمة سيرك، أو دفاع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون عن مستقبل أوكرانيا الأوروبي بعدما قاد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
واحتل ملف "بريكست" أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مساحة واسعة من الكتاب، إذ رأت المؤلفة أن هذه القضية شكّلت حدثًا محوريًا في الحياة السياسية البريطانية الحديثة، وعادت إليها مرارًا لفهم التحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
كما تناولت قضية استقلال اسكتلندا، مشيرة إلى وجود قطاع واسع من الاسكتلنديين المؤيدين للانفصال عن المملكة المتحدة، وتطرقت كذلك إلى الجدل المرتبط بسياسات الهجرة والخطاب السياسي المحيط بها، نقلًا عن صحيفة الجارديان.
وشرحت المؤلفة بعض الجوانب الأساسية للنظام السياسي البريطاني، بما في ذلك دور وزراء الظل في مراقبة عمل الوزارات الحكومية، كما قدمت للقارئ عرضًا لمؤسسات الدولة وآليات عملها.
وأبرز الكتاب عددًا من السمات التي تراها "فون بسمارك" مميزة للتجربة البريطانية، من بينها الطبيعة غير المكتوبة للدستور البريطاني، وما تعتبره نزعة عملية في التفكير السياسي، إلى جانب الخصائص الثقافية والدينية التي ساهمت في تشكيل المجتمع البريطاني عبر تاريخه.