غزة.. الطفلة جمالات تحمل وجع البتر وحلم العودة للعب والركض

آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2026 - 12:44 م بتوقيت القاهرة

غزة - الأناضول

** والدة الطفلة رشا ضبان:
- ابنتي فقدت كثيرا من تفاصيل طفولتها، وأصبحت تحتاج إلى مساعدة مستمرة
- ما ذنب هذه الطفلة فيما حدث؟ ذنبها أنها طفلة تعيش في غزة
** مسؤول الإعلام في مركز الأطراف الصناعية والشلل بغزة حسني مهنا:
- وزارة الصحة سجلت أكثر من 6 آلاف حالة بتر
- الحصار على غزة يحد من قدرة المركز على التعامل مع الأعداد المتزايدة
- تصنيع الأطراف الصناعية يواجه نقصا حادا في المواد والمعدات

 

بعد أن فقدت ساقها اليسرى في هجوم إسرائيلي، تكافح الطفلة الفلسطينية جمالات ضبان، ذات الأعوام الأربعة، للتأقلم مع واقع جديد داخل خيمة نزوح في قطاع غزة، بينما تنتظر طرفا صناعيا يعيد إليها بعض قدرتها على الحركة واللعب.

وداخل خيمة صغيرة مقامة على أرض رملية في قطاع غزة، تجلس جمالات، إلى جوار دميتها، فيما تحيطها والدتها رشا بالرعاية، وتحملها بين ذراعيها وتصفف شعرها وتساعدها على التنقل داخل الخيمة التي تعيش فيها الأسرة بعد نزوحها من بيت لاهيا شمالي القطاع.

ومنذ بتر ساقها، باتت الطفلة تعتمد على يديها للتحرك فوق الرمال، وتحاول أحيانا الاستناد إلى أحد أعمدة الخيمة، بعدما أصبح الخروج منها واللعب والركض مع الأطفال أمرا يصعب عليها القيام به بمفردها.

وتقول والدتها رشا ضبان للأناضول إن جمالات كانت قبل إصابتها "طفلة كثيرة الحركة، تحب اللعب"، لكن حياتها تغيرت كليا بعد فقدان ساقها.

وتضيف أن ابنتها "فقدت كثيرا من تفاصيل طفولتها"، وأصبحت تحتاج إلى مساعدة مستمرة حتى في أبسط تحركاتها اليومية.

هجوم على خيمة مجاورة

وتروي الأم أن الأسرة كانت تقيم في بيت لاهيا قبل أن تضطر إلى النزوح والعيش داخل خيمة، حيث تعرضت جمالات للإصابة.

وتقول: "كنا أسرة عادية، لم نكن نفعل أي شيء. كان يوما عاديا، تناولنا الإفطار وجلسنا في الخيمة، وفجأة استُهدفت الخيمة المجاورة لنا بشكل مباشر، وعلى الفور أصيبت ابنتي وفقدت ساقها".

وبحسب رواية الأم، وقع الهجوم في 11 مايو 2026، وأصيبت خلاله هي وابنها أيضا، إلا أن إصابتيهما كانتا قابلتين للعلاج، بينما استدعت إصابة جمالات بتر ساقها اليسرى.

"أعطيني قدمي"

داخل الخيمة، تمسك جمالات بهاتف والدها وتتوقف أمام صورة قديمة تجمعها بشقيقها قبل إصابتها.

تظهر الطفلة في الصورة بساقيها، فتطيل النظر إليها، ثم تشير إلى ساقها الظاهرة فيها، وكأنها تحاول فهم ما طرأ على جسدها خلال الأشهر الماضية.

وتقول والدتها إن جمالات، عندما شاهدت الصورة، طلبت منها أن تعيد إليها قدمها حتى تتمكن من الحركة واللعب مع شقيقها.

وتضيف أن ابنتها لم تستوعب بعد أن فقدان ساقها دائم، إذ عادت بعد التئام جرحها لتطلب منها مجددا أن تعطيها قدمها.

وتقول الأم متأثرة: "ما ذنب هذه الطفلة فيما حدث؟ ذنبها أنها طفلة تعيش في غزة".

** آلاف حالات البتر

حالة جمالات واحدة من آلاف حالات البتر المسجلة في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية، فيما يواجه المصابون صعوبات في الحصول على الأطراف الصناعية وخدمات التأهيل.

ويقول مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مركز الأطراف الصناعية والشلل بغزة حسني مهنا للأناضول إن المركز يواجه ضغطا متزايدا مع ارتفاع أعداد مبتوري الأطراف ومرضى الشلل.

ويوضح أن وزارة الصحة في القطاع سجلت أكثر من 6 آلاف حالة بتر ضمن الحالات التي جرى حصرها عبر منظومة "صحتي"، التي أُطلقت بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبحسب مهنا، يشكل الأطفال نحو 25 بالمئة من المستفيدين من خدمات المركز، ما يرفع الحاجة إلى برامج تأهيل وتصنيع أطراف تراعي تغير احتياجاتهم مع النمو.

ويقول إن الحصار والقيود المفروضة على إدخال المواد والمستلزمات الضرورية إلى غزة تحد من قدرة المركز على التعامل مع الأعداد المتزايدة، وتطيل قوائم انتظار المصابين للحصول على الأطراف والأجهزة التعويضية.

ويضيف أن تصنيع الأطراف الصناعية يواجه نقصا حادا في المواد والمعدات، بما فيها الجبس المستخدم في مراحل أساسية من عملية التصنيع.

وفي 13 فبراير 2026، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن المنظمة الدولية وشركاءها لم يتمكنوا من إدخال سوى نحو 300 طرف صناعي إلى غزة منذ ديسمبر 2025، رغم وجود أكثر من 6 آلاف حالة بتر مسجلة.

ويدعو مهنا المؤسسات الدولية والجهات الحقوقية إلى العمل على فتح المعابر والسماح بإدخال المواد الخام والمعدات والقطع اللازمة لصناعة الأطراف، بما يمكّن المركز من توسيع خدماته للمصابين.

ووفق منظمة الصحة العالمية، جرى تقييم حالة 2277 شخصا من مبتوري الأطراف في غزة بين سبتمبر 2024 ومايو 2026، بينهم 18 بالمئة أطفال، فيما كانت 76 بالمئة من حالات البتر في الأطراف السفلية.

وفي 10 أكتوبر 2025، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن الهجمات الإسرائيلية تواصلت منذ ذلك الحين، وأسفرت بحسب بيانات وزارة الصحة عن استشهاد 1303 فلسطينيا وإصابة 4336 آخرين، حتى الأربعاء.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغت الحصيلة 73 ألفا و438 شهيدا و174 ألفا و447 مصابا، حتى الأربعاء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved