دوللي بارتون والنساء اللواتي عشن أغانيها.. كيف تحولت موسيقاها إلى صوت للنساء المهمشات؟

آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2026 - 2:15 م بتوقيت القاهرة

منى غنيم

مع رحيل المغنية الأمريكية دوللي بارتون في 25 أغسطس الجاري عن عمر ناهز 80 عامًا، أعادت دار النشر التابعة لها تسليط الضوء على الكتاب الذي قدم قراءة مختلفة لمسيرتها، إذ لم يكتفِ بتتبع نجاحها الفني، بل بحث في علاقتها بالنساء من الطبقة العاملة وكيف تحولت أغانيها إلى صوت لتجارب الفقر والأمومة والصمود في مواجهة الظروف القاسية.

والكتاب من إصدار دار نشر "سكريبنر"، وهي إحدى العلامات التابعة لمجموعة "سايمون وشوستر"، وصدر للمرة الأولى عام 2020.

وتناولت مؤلفة الكتاب الصحفية الأمريكية سارة سمارش في الكتاب الذي يحمل عنوان «جاءت بالفطرة: دوللي بارتون والنساء اللواتي عشن أغانيها» تجربة المغنية الأمريكية الشهيرة من زاوية تتجاوز مسيرتها الفنية وشهرتها، لتبحث في الطريقة التي عبّرت بها أغانيها عن حياة النساء المهمشات.

وجاء الكتاب ضمن قائمة مجلة «تايم» لأفضل 100 كتاب في عام 2020، كما وصلت مؤلفته إلى القائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطني، وحققت أعمالها مكانة بارزة في قوائم الأكثر مبيعًا في صحيفة «نيويورك تايمز».

واستندت "سمارش" إلى نشأتها في ولاية كانساس، بين حقول القمح ومصانع الطائرات، حيث عايشت عن كثب نقاط الضعف والقوة التي تميز حياة النساء اللواتي يعشن في ظروف اقتصادية صعبة.

وفي الوقت نفسه، كانت أغاني المغنيات في موسيقى الريف حاضرة في خلفية حياتها العائلية، وتحكي عن الرجال والأزمات والحب والعمل والصراع من أجل البقاء.

ورأت "سمارش" أن موسيقى الريف كانت، في محيطها العائلي، وسيلة تتواصل من خلالها النساء بشأن مشاعرهن وتجاربهن في مجتمع لم يكن يميل إلى الحديث المباشر عن الأحاسيس.

وفي هذا السياق، وضعت دوللي بارتون في مركز تجربتها، باعتبارها واحدة من أبرز من منحوا تلك النساء لغة للتعبير عن أنفسهن.

وحللت الكاتبة كيف منحت أغاني "بارتون" شرعية وتجسيدًا لتجارب نساء غالبًا ما لا يُسمع صوتهن، من المرأة الفقيرة، إلى الفتاة المراهقة، وصولًا إلى الأم التي تكافح من أجل إعالة أسرتها، والتي قد تواجه نظرة اجتماعية مهينة تختزلها في وصف النساء من سكان المقطورات المتنقلة أو الأحياء الفقيرة.

ولم تقتصر المؤلفة على كلمات الأغاني، بل تتبعت مسيرة "بارتون" نفسها بوصفها نموذجًا يمكن من خلاله مناقشة العلاقة بين النوع الاجتماعي والطبقة والثقافة؛ فمن بداياتها في منزل عائلتها بمنطقة جبال سموكي العظيمة، حيث كانت تغني على شرفة كوخ الأسرة، انتقلت إلى عالم الشهرة في ناشفيل وهوليوود، قبل أن تتحول من مغنية تدير أعمالها مجموعة من الرجال الأقوياء إلى شخصية صنعت إمبراطوريتها الخاصة في مجالات الأعمال والعمل الخيري.

ومن خلال هذه الرحلة، رأت المؤلفة، أن تجربة "بارتون" قدمت تصورًا مختلفًا للنسوية، لا ينفصل عن الطبقة الاجتماعية أو الظروف الاقتصادية؛ فالكاتبة قدمتها باعتبارها امرأة استطاعت أن تبني نجاحها من داخل بيئة فقيرة، وأن تحول قصص النساء المهمشات وتجاربهن إلى جزء أساسي من خطابها الفني.

وقدم الكتاب، بحسب دار النشر "سيمون آند شوستر"، قراءة موسعة للعلاقة بين النوع الاجتماعي والطبقة الاجتماعية، وما يعنيه أن تكون المرأة بطلة من الطبقة العاملة، في قراءة ترى المؤلفة أنها تكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved