محمد أبو الغار: الجامعات الحكومية تحافظ على مستواها رغم تضاعف أعداد الطلاب.. وأرفض التوسع في إنشاء كليات الطب

آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2026 - 10:55 م بتوقيت القاهرة

قال الدكتور محمد أبو الغار الكاتب والسياسي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، إن مصر تنفق حاليًا 1.5% من ميزانيتها على التعليم، رغم أن الدستور ينص على تخصيص 6%، مؤكدًا ضرورة زيادة الإنفاق للارتقاء بمستوى البلاد.

وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن إسرائيل تخصص 8% للتعليم، بينما تصل النسبة في السويد إلى 10%، ما يستدعي اقتراب مصر من مستويات الإنفاق لدى الدول المنافسة.

وشدد على قدرة الدولة على تطوير التعليم إذا ركزت جهودها وفرضت الالتزام داخل المدارس، من خلال انتظام المدرسين واستعادة اليوم الدراسي الكامل، بحيث يبدأ في الثامنة صباحًا ويستمر حتى الخامسة مساءً كما كان في السابق.

- التعليم مسئولية الدولة

وأكد أبو الغار أن التعليم يمثل مسئولية أساسية للدولة، فيما يمكن إشراك رجال الأعمال في تطويره من خلال توجيههم إلى بناء المدارس أو المساهمة في احتياجات المحافظات المختلفة.

وأوضح أن رجال الأعمال سيستجيبون حال طلب الدولة مشاركتهم في مشروعات محددة، مثل إنشاء 10 مدارس داخل إحدى المحافظات، مستبعدًا حدوث مساهمة واسعة من جانبهم من دون هذا التوجيه.

- التوسع في كليات الطب يضعنا أمام مخاطر ضخمة

وحذر من مخاطر كبيرة تواجه التعليم الجامعي، خاصة مع التوسع في إنشاء كليات الطب الأهلية والخاصة، معتبرًا أن هذا المسار قد يؤثر مستقبلًا في سمعة الطب وصحة المصريين.

وذكر أن التعليم الجامعي المصري حافظ حتى نهاية السبعينيات على مستوى عالمي، وكانت كلية طب قصر العيني تضاهي كليات الطب في الولايات المتحدة وإنجلترا، كما حظي خريجوها بتقدير وفرص عمل في الخارج.

وأشار إلى أن الجامعات الحكومية القديمة لا تزال تحافظ إلى حد كبير على كيانها، وتقدم تعليمًا جيدًا وتخرج طلابًا مؤهلين، رغم الضغوط الكبيرة الناتجة عن زيادة أعداد المقبولين وضعف الإمكانات المتاحة.

ولفت إلى أن دفعته في كلية الطب كانت تضم 220 طالبًا، بينما يصل عدد طلاب الدفعة حاليًا إلى نحو ألفين، في وقت «الإمكانات ما ضربتش في عشرة»، ومع ذلك تواصل الكليات الحكومية القديمة أداء دورها.

وانتقد وصول عدد كليات الطب في مصر إلى 57 كلية، نصفها تقريبًا من الجامعات الأهلية والخاصة، معتبرًا أن بعضها يقبل طلابًا بمجاميع منخفضة اعتمادًا على قدرتهم على دفع المصروفات، ثم يمنحهم فرصة التخرج وممارسة المهنة.

وأوضح أن الدولة وضعت عند السماح بإنشاء كليات الطب الخاصة نظامًا وشروطًا ومجاميع محددة للقبول، لكن هذه الضوابط لم تُطبق كما ينبغي، واصفًا ما حدث بقوله: «الموضوع باظ، وبيعملوا اللي هم عاوزين يعملوه».

- النخبة عندنا جزء صغير من الطبقة الوسطى

وعن الفارق بين النخبة والطبقة الوسطى، أفاد بأن الطبقة الوسطى شريحة اجتماعية واسعة، بينما تمثل النخبة جزءًا صغيرًا منها.

ووصف أبناء الطبقة الوسطى بأنهم قادرون على توفير حياة معقولة وتعليم أبنائهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب الحفاظ على مستوى معيشي مقبول بعد التقاعد، رغم عدم امتلاكهم الأموال الكافية للسفر أو قضاء العطلات في مناطق مرتفعة التكلفة مثل الساحل الشمالي.

وأضاف أن الطبقة الوسطى تمثل عماد المجتمع، وتخرج منها المواهب والاستثناءات في الأدب والشعر والفكر والهندسة والطب وغيرها من المجالات، وهي العناصر التي تشكل النخبة.

وأكد إمكان خروج أفراد من الطبقة الفقيرة إلى صفوف النخبة، لكن ظروفها الحالية تجعل ذلك صعبًا بسبب حاجتهم إلى حد أدنى من التعليم والوصول إلى الثقافة، باعتبارهما الطريق الأساسي لتكوين الكفاءات المهنية والفكرية في المجتمع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved