بين عودة النازحين وتأمين المساعدات.. «الشروق» ترصد تحديات الملف الإنساني في السودان
آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2026 - 9:23 م بتوقيت القاهرة
رسالة الخرطوم - سمر إبراهيم
- مصدر سوداني: تنسيق مع القاهرة بشأن ترتيبات العودة الطوعية للسودانيين.. ونقدر الجهود المصرية في هذا الملف
- فجوة تمويلية كبيرة تهدد جهود الإغاثة.. ومستشارية مجلس السيادة تستعد لتدشين «مركز الاستجابة الإنسانية» الأسبوع المقبل
تعمل مستشارية مجلس السيادة لشئون المنظمات والعمل الإنساني على إدارة أحد أشد ملفات الحرب السودانية تعقيدًا، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية، وارتفاع أعداد النازحين، وصعوبة وصول المساعدات إلى عدد من المناطق المتضررة من الحرب، بالتوازي مع مساعي الحكومة لتنظيم عمل المنظمات الدولية والوطنية داخل البلاد.
وخلال زيارة لـ«الشروق» لمقر المستشارية بالعاصمة الخرطوم، كشفت مصادر عن وجود تنسيق مشترك بين سفارة السودان بالقاهرة والسلطات المصرية بشأن ترتيبات العودة الطوعية للسودانيين من مصر، مؤكدة أن التنسيق يشمل متابعة أوضاع الراغبين في العودة وتيسير الإجراءات المرتبطة بها، معربة عن تقدير السودان للجهود المصرية في هذا الصدد، خاصة في ظل تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق السودانية وعودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم.
وفي ملف المساعدات الإنسانية، كشفت المصادر عن تعرض عدد من القوافل المتجهة إلى مناطق متضررة من الحرب لهجمات استهدفت الاستيلاء على المساعدات وتغيير وجهتها.
وقال مصدر بالمستشارية لـ«الشروق» إن ميليشيا الدعم السريع استولت في سبتمبر 2025 على قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى مدينة الفاشر بشمال دارفور، قبل تفريغ حمولتها في مدينة نيالا بجنوب دارفور.
وأضاف أن قافلة أخرى كانت متجهة إلى الفاشر أجبرت على تغيير وجهتها في نوفمبر 2025، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع لا تمثل مجرد تعطل لحركة شاحنات الإغاثة، وإنما تؤثر بصورة مباشرة على وصول الغذاء والدواء إلى المدنيين في المناطق الأكثر احتياجًا.
وأوضح المصدر، أن صعوبة الوصول إلى الفاشر ارتبطت بصورة خاصة بالتعقيدات الأمنية واللوجستية التي أحاطت بالمدينة خلال فترة حصارها، قبل إعلان ميليشيا الدعم السريع السيطرة عليها في أكتوبر 2025.
وذكر أنه عقب سقوط الفاشر بشهر واحد، جرى تحويل وجهة قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى المدينة إلى منطقة الفولة بولاية غرب كردفان، فضلًا عن استهداف قوافل مساعدات في منطقة الكومة بولاية شمال دارفور باستخدام الطائرات بدون طيار "الدرونز".
وأكد المصدر أن حماية القوافل تمثل جزءًا من حماية المدنيين أنفسهم، باعتبار أن تعطل وصول المساعدات يعني بصورة مباشرة حرمان آلاف المدنيين من الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وفي إطار تسهيل عمل المنظمات، تستعد المستشارية لتدشين «مركز الاستجابة الإنسانية» رسميًا في الأسبوع المقبل، والذي سيستقبل شكاوى وبلاغات المنظمات الدولية عبر الخط الساخن رقم «3663».
وبحسب المصدر، يستهدف المركز تسهيل عمل المنظمات داخل السودان وتذليل العقبات التي تواجهها، سواء من خلال المستشارية أو عبر التنسيق مع وزارة الخارجية أو مجلس السيادة، بما يضمن استمرار وصول المساعدات إلى مستحقيها وتسهيل عمل المنظمات الدولية العاملة في مجال العمل الإنساني.
وأكد أن الحكومة السودانية تتمسك بعمل المنظمات عبر الأطر الرسمية وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة، موضحًا أن المستشارية تضطلع بدور المتابعة والتنسيق بين الجهات المختلفة، مع التأكيد على وصول المساعدات إلى المدنيين وفق احتياجاتهم ودون تمييز.
وفي سياق متصل، قال المصدر إن الحكومة السودانية «واضحة وحازمة» في رفض الكيانات الموازية، باعتبارها إحدى وسائل اكتساب الشرعية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف جرى التعبير عنه خلال اجتماعات رسمية بين وزارة الخارجية السودانية والمنظمات الدولية والوكالات الأممية.
وفيما يتعلق بمعبر «أدري»، أوضح المصدر أن الحكومة تعمل على استمراره مفتوحات بصورة منتظمة، رغم ما وصفه بوجود تجاوزات من جانب "الدعم السريع" بمساعدة تشاد.
وأشار إلى مطالبة السودان بتشكيل لجنة ثلاثية تضم السودان وتشاد والأمم المتحدة لإدارة المعبر، إلا أن المقترح لم يتحقق حتى الآن.
وأكد المصدر أن السياسة الحكومية تقوم على إتاحة الوصول الإنساني لجميع المحتاجين في البلاد دون تمييز، مشيرًا إلى تقديم الحكومة التسهيلات المطلوبة عبر مفوضية العون الإنساني.
وبحسب المصدر، تواجه الاستجابة الإنسانية في السودان فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات والمساعدات المتوفرة، نتيجة تقليص عدد من الدول مساهماتها، والتي لا تتجاوز، وفق تقديراته، 20% من المطلوب.
وقال إن السودان يقدّر دعم الدول الصديقة والشقيقة، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، مضيفا أن جميع القطاعات الخدمية تحتاج إلى الدعم، وعلى رأسها الصحة والمياه وصحة البيئة والتعليم والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق، إلى جانب القطاع الزراعي.
وتكشف طبيعة الملفات التي تتعامل معها المستشارية عن اتساع نطاق العمل الإنساني في السودان، من متابعة حركة القوافل وتأمين وصول المساعدات، إلى التنسيق مع المنظمات الدولية والوطنية، ومتابعة أوضاع النازحين والعودة الطوعية، في وقت لا تزال فيه الحرب تفرض قيودًا أمنية ولوجستية على مختلف مسارات الاستجابة الإنسانية.
ومع استمرار الحرب، لا يتوقف التحدي عند إيصال المساعدات إلى مستحقيها، وإنما يمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب، التي ستفرض ملفات أكثر أهمية تتعلق بعودة النازحين، واستعادة الخدمات، وإعادة تأهيل البنية الأساسية، وتهيئة الظروف أمام ملايين السودانيين لإعادة بناء حياتهم من جديد.