صلاح حسب الله: غياب المجالس المحلية يفقد النائب قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي الأصيل
آخر تحديث: الأحد 27 سبتمبر 2026 - 1:36 م بتوقيت القاهرة
محمد الكميلي
قال الدكتور صلاح حسب الله المفكر السياسي ورئيس حزب الحرية الأسبق، إن الانخراط الحقيقي في العمل السياسي يستلزم الإيمان بالفكرة والمشروع العام قبل البحث عن المناصب أو المكاسب، محذرًا من تحول بعض الكيانات الحزبية إلى مشروعات شخصية أو تجارية تهدف فقط لتشكيل هيئات برلمانية ضيقة تقتصر على رئيس الحزب وأقاربه.
ودعا حسب الله، خلال دورة التأهيل السياسي للمحليات، التي نظمها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، المشاركين في الدورة إلى ألا يقتصر هدفهم على مجرد طموح شغل مقعد محلي، بل أن يضعوا نصب أعينهم بناء مشروع سياسي متكامل يخدم الدولة والمجتمع.
واستعرض الخريطة الانتخابية للمجالس الشعبية المحلية، مشيرًا إلى أنها تضم ما يتراوح بين 54 ألفًا إلى 60 ألف مقعد على كافة المستويات من المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى.
وشدد على أنه لا يوجد حزب قادر بمفرده على تغطية هذا العدد بالكامل دون وجود رؤية وخريطة سياسية وشعبية واضحة تتحدد فيها نقاط القوة وأماكن المنافسة، إلى جانب إعداد كوادر مؤهلة ومدركة لمتطلبات العمل المحلي.
وفي مقارنته بين اختصاصات المجالس المختلفة، أوضح أن عضو المجلس الشعبي المحلي يمارس دورًا رقابيًا على سلطة الإدارة المحلية في نطاق المحافظة أو المدينة أو الحي أو القرية، يشبه الدور الرقابي لعضو مجلس النواب على السلطة التنفيذية مركزيًا، بالإضافة إلى دوره في مراجعة وتعديل خطط التنمية والموازنات، في حين يمارس مجلس الشيوخ دورًا استشاريًا وفكريًا وصياغةً للاستراتيجيات.
ونبه إلى أن غياب المجالس المحلية يفرغ طاقة نواب البرلمان في تلبية الخدمات اليومية وتفاصيل الأحياء، مؤكدًا قاعدة أن «الاستحواذ يساوي الاستنفاذ»، مما يفقد النائب قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي الأصيل.
وشدد حسب الله على أن المواطن المصري يمتلك الذكاء والقدرة الكاملة على التمييز بين الكوادر المخلصة ذات المشروع السياسي والمال السياسي الاستغلالي.
وأوضح أن قدرة الأحزاب على الحد من الفساد والمال السياسي في انتخابات المحليات تعتمد بالأساس على التنظيم الحزبي القوي والوجود الفاعل للكوادر الميدانية المدركة لمشاكل المواطنين.
وأكد على الأهمية الملحّة لإصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء انتخاباتها لتشكيل حائط صد أول لحماية أداء الإدارة المحلية وضمان انضباطها.
وحول مفاهيم القيادة وإدارة المؤسسات، فرّق حسب الله بين الرئيس الإداري الذي يتولى المنصب بالتعيين، والقائد الحقيقي الذي يستمد قيادته من إلهام الآخرين، وانتهاج الديمقراطية، والحرص على المشورة والعمل الجمعي.
وأكد أن اتخاذ القرار المؤسسي الناجح يعتمد على اختيار أفضل البدائل المتاحة مع مراعاة حاسمة لعنصر التوقيت، موضحًا أن الفرق بين «حركة الفيل» التي تعبر عن العمل المؤسسي الثقيل والمدروس القائم على المشورة، و«حركة الشمبانزي» المعتمدة على القرارات الفردية السريعة والمبتسرة، داعيًا إلى نقل هذه الدورات التدريبية لكافة المحافظات لتشكيل قاعدة سياسية شعبية متينة.