الأوقاف: السائح يرى مصر في سلوك أبنائها.. وحسن الاستقبال مسئولية وطنية

آخر تحديث: الأحد 27 سبتمبر 2026 - 12:04 م بتوقيت القاهرة

فهد أبو الفصل

أحتفت وزارة الأوقاف، في السابع والعشرين من سبتمبر من كل عام، بيوم السياحة العالمي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم (36/41) الصادر في 15 ديسمبر 1981، ويأتي هذا العام تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، بما يسلط الضوء على دور التقنيات الحديثة في تطوير القطاع السياحي، وتحسين الخدمات وتجارب الزائرين، مع بقاء الإنسان والمجتمعات المحلية في قلب هذا التطور.

وينظر الإسلام إلى السفر في الأرض باعتباره مجالًا للتأمل في خلق الله، والتعارف بين الشعوب، وتبادل المنافع والخبرات، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: 20]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، كما ربط الإسلام بين عمارة الأرض وإكرام الضيف وحسن الوفادة، فقال سيدنا النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [رواه البخاري].

وتحتل مصر مكانة متميزة على خريطة السياحة العالمية، بما تمتلكه من ثراء حضاري وثقافي وديني وبيئي، يجمع بين آثار الحضارة المصرية القديمة، والشواهد اليونانية والرومانية، ومسار العائلة المقدسة، والمعالم الإسلامية، والسياحة الشاطئية والعلاجية والنيلية والثقافية، وغيرها من المقومات التي تجعل من زيارة مصر تجربة فريدة للتعرف إلى حضارة متكاملة تمتد جذورها عبر آلاف السنين.

وتواصل الدولة المصرية جهودها لتطوير المقاصد السياحية، وحماية التراث الحضاري، ورفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات، وتحسين تجربة الزائر، وتطوير المواقع الأثرية والمتاحف، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في دعم القطاع السياحي. وتمثل مشروعات مثل المتحف المصري الكبير ومشروع التجلي الأعظم، فضلًا عن أعمال الترميم والتطوير والترويج للمقصد السياحي المصري، نماذج لهذا الجهد المتكامل.

وأكدت وزارة الأوقاف أن النهوض بالسياحة لا يرتبط بالآثار والمشروعات والخدمات وحدها، وإنما يمتد إلى سلوك المواطن وطريقة تعامله مع الزائر؛ فالسائح يتعامل مع أبناء الوطن، وما يلقاه من حسن استقبال وكرم ضيافة واحترام لخصوصيته وثقافته يترك أثرًا مباشرًا في انطباعه عن مصر.

ومن ثم، فإن الالتزام بالأسعار المعلنة، وعدم استغلال السائح، والمحافظة على النظافة والآثار والنظام، وحسن التعامل مع الزائرين، كلها سلوكيات تعكس صورة مصر الحضارية، وتؤكد أن السائح لا يرى المعالم السياحية وحدها، وإنما يرى مصر أيضًا في سلوك أبنائها.

وتضطلع وزارة الأوقاف بدورها في تحويل القيم الدينية إلى سلوك عملي من خلال المنابر والدروس والقوافل والندوات والأنشطة الدعوية والثقافية والإعلامية. وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة "صحح مفاهيمك" لترسيخ السلوك الحضاري في التعامل مع السائح، وتعزيز قيم احترام الزائر وحسن استقباله والمحافظة على المكان.

كما خصصت مجلة "وقاية" عدد سبتمبر 2026 لموضوع السياحة تحت عنوان "مصر.. قبلة السياحة"، متناولةً أبعاد السياحة الحضارية والوطنية والإنسانية، وجهود حماية التراث والترويج للمقصد السياحي المصري.

وتدعو وزارة الأوقاف إلى أن يكون كل مصري سفيرًا لوطنه بأخلاقه وسلوكه، وأن تتكامل جهود الدولة في تطوير المقاصد السياحية وحماية التراث والترويج للسياحة مع وعي المواطن بمسؤوليته؛ لتظل مصر بما تملكه من حضارة وإنسان ومقومات طبيعية وثقافية وجهةً سياحيةً متميزة، يرى العالم فيها عراقة التاريخ وجمال الحاضر وأصالة الإنسان المصري.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved