بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن لـ«الشروق»: ترامب لم يحل عقدة مضيق هرمز.. وإيران لا تزال تملك ورقة ضغط قوية
آخر تحديث: الأحد 27 سبتمبر 2026 - 12:06 م بتوقيت القاهرة
حوار: محمد حسين
-الانتخابات الإسرائيلية لا تنتج فائزًا وخاسرًا.. والتحدي هو تشكيل حكومة تحظى بالأغلبية
-نتنياهو ماكر في السياسة ولديه قدرة على بناء تحالف يمكنه من الاستمرار بالحكم
-المواجهة مع إيران لم تنتهِ سواء بقي نتنياهو في الحكم أو جاء غيره
-إيران تراهن على النفس الطويل.. وحسنت من موقفها التفاوضي
-لبنان بدأ مسارًا تاريخيًا لبسط سلطة الدولة.. وتسليم حزب الله سلاحه قد يحتاج ضمانات ووساطات لإقناع إيران
-الدولة اللبنانية كسرت حاجزًا كبيرًا بالتفاوض المباشر مع إسرائيل وتأكيد حصر السلاح.. لكنها لن تدخل في مواجهة عسكرية مع حزب الله
أكد الدكتور بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تمثل استفتاءً مباشرًا على بنيامين نتنياهو، موضحًا أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرته على تشكيل حكومة تحظى بثقة الأغلبية، مشيرًا إلى أن نتنياهو لا يزال يمتلك قدرة على بناء تحالف يمكنه من تشكيل الحكومة.
وقال سالم، في حوار مع «الشروق»، إن تغيير نتنياهو لن يعني بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو إيران، لافتًا إلى أن البدائل السياسية في إسرائيل تتبنى مواقفا شديدة العداء لطهران، مؤكدا أن المواجهة مع إيران لم تنتهِ بالنسبة إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وذكر أن إيران لا تولي أهمية كبيرة للانتخابات الإسرائيلية، لكنها تترقب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، مؤكدًا أن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران لا يزال صعبًا في ظل غياب الثقة وتصاعد المطالب من الجانبين.
وإلى نص الحوار..
• إسرائيل ذاهبة إلى أول انتخابات منذ 7 أكتوبر.. إلى أي مدى تمثل هذه الانتخابات اختبارًا سياسيًا واستفتاءً على شخص بنيامين نتنياهو؟
من المؤكد أن نتنياهو يواجه وضعًا صعبًا في هذه الانتخابات، لكن يجب عدم المبالغة في تقدير مدى تراجع وضعه، إذ يتمثل التحدي في تشكيل حكومة تنال ثقة الأغلبية، وهو ما يتطلب تحالفات وترتيبات بين الأحزاب الفائزة بمقاعد في الكنيست. ونتنياهو ماكر في السياسة، ولديه قدرة على بناء تحالف يمكّنه من تشكيل الحكومة.
وأتصور أن يكون جادي آيزنكوت، المنافس الأبرز لنتنياهو، من أبرز الفائزين في الانتخابات الإسرائيلية، لكن ليس من الواضح قدرته على تشكيل حكومة تنال الأغلبية، إلا في حالة ضمه حزبًا من الحزبين اللذين يمثلان الناخبين العرب. لذلك، فإن كل المعطيات تجعل من الصعب الجزم بمستقبل نتنياهو، فقد يستطيع تشكيل حكومة أو يفشل في ذلك، كما أن مرحلة تشكيل الحكومة قد تطول لأسابيع أو ربما لأشهر.
• ما هي محددات الناخب الإسرائيلي وأبرز الملفات التي يطرحها المتنافسون في تلك الانتخابات؟ وهل يمكن أن يؤدي تغيير نتنياهو إلى واقع جديد للقضية الفلسطينية؟
الخلافات الأساسية في إسرائيل لا تتعلق بالسياسة الخارجية فقط، وإنما تمتد إلى قضايا داخلية، من أهمها المسئولية عن إخفاقات 7 أكتوبر. وللأسف، لا أتوقع تغييرًا في السياسة الإسرائيلية، إقليميًا أو تجاه الفلسطينيين، بشكل جذري أو مختلف، ولذلك أنا غير متفائل كثيرًا بهذه الانتخابات.
إذا استمر نتنياهو في الحكم، فلا أعتقد أنه سيغير كثيرًا من سياسته، وهذه ليست سياسة تنحصر فيه، فالرأي العام الإسرائيلي تسوده أجواء يمينية وانتقامية وتدميرية تجاه الفلسطينيين والسوريين والإيرانيين، وستستمر هذه المقاربة. والأهم أن المواجهة مع إيران لم تنتهِ بالنسبة إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة، سواء بقي نتنياهو في الحكم أو جاء غيره.
• هل يستطيع نتنياهو فصل مستقبله السياسي عن مسئولية حكومته عن إخفاقات 7 أكتوبر، أم أن هذه القضية ستظل نقطة ضعف رئيسية في حملته الانتخابية؟
نتنياهو، في حملته الانتخابية، يركز على ما يقدمه باعتباره إنجازات حققها خلال الحروب التي خاضتها إسرائيل على امتداد السنوات الثلاث الماضية، بينما يتجنب تحمل المسئولية عن هجوم 7 أكتوبر، إلى جانب قضايا الفساد والرشوة التي كان من الممكن أن تقوده إلى السجن. وهذا الأمر ليس جديدًا في التاريخ السياسي الإسرائيلي، فقد سبقه إيهود أولمرت، رئيس الحكومة الأسبق، الذي أُدين في قضايا فساد وقضى فترة في السجن.
نتنياهو يقدم نفسه باعتباره الرجل القوي الشجاع الذي خاض حروبًا ضد حماس وحزب الله، وضرب الحوثيين، وأسقط نظام الأسد، والأهم إقناع الولايات المتحدة بخوض حرب معه ضد إيران. وهذه الأمور تحظى بتقدير لدى قطاعات من الداخل الإسرائيلي.
في المقابل، تركز الحملة المضادة على مسئوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر، إلى جانب ملفات داخلية، في مقدمتها القضاء وسيادة دولة القانون، فضلًا عن قضية الحريديم الذين يدللهم نتنياهو، بينما تصر المعارضة على ضرورة التحاقهم بالجيش شأنهم شأن غيرهم.
• كيف تقرأ طهران الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية؟ وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات في حساباتها تجاه المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة؟
بالنسبة إلى إيران، أعتقد أنها لا تولي أهمية كبيرة للانتخابات الإسرائيلية ولا تنتظر نتائجها، فالبدائل في إسرائيل كلها يمينية، وكلها شديدة العداء لإيران، وتريد الاستمرار، بشكل أو بآخر، في المواجهة معها مهما كانت الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
أما بالنسبة إلى أمريكا، فالوضع يختلف، فهناك، حتى داخل الحزب الجمهوري، حملات بدأت توجه انتقادات للرئيس ترامب، في ظل أوضاع صعبة نتجت عن الحرب، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات بالنسبة إلى الناخب الأمريكي والتضخم.
وإيران تترقب ما إذا كان الضغط على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي سيؤدي إلى نتائج، وهذا كله يتوقف على كيفية تعاطي الرئيس ترامب مع الأمر.
• كيف ترى فرص التفاوض بين الطرفين؟ وهل يمكن أن يدفع تغير الإدارة الأمريكية مستقبلًا إيران إلى إعادة حساباتها؟
إيران تراهن على النفس الطويل، مع توقع وصول رئيس ديمقراطي آخر أو شخصية مثل نائب الرئيس ترامب، جي دي فانس. وفي الحالتين، لن تكون الإرادة الأمريكية بالضرورة مستعدة لاستمرار المواجهة.
والمشكلة التي يواجهها الطرفان تتمثل في تصاعد الشروط الإيرانية، فمثلما طلبت أمريكا في البداية استسلامًا إيرانيًا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بات الإيرانيون الآن يطالبون بمستوى قريب من ذلك في مطالبهم.
ومسار التفاوض لا يزال صعبًا، ولا توجد ثقة بين الطرفين، ولذلك فإن الوصول إلى تسوية ليس سهلًا، وبالأخص في إيران، فالحرس الثوري لديه سقف مرتفع من المطالب، وتتباين رؤيته مع رؤية الرئيس الإيراني نفسه.
وترامب متقلب في مواقفه، ففي وقت يتحدث عن المرونة، وتارة يهدد بتدمير إيران. وهذا التباين يجعل من الصعب معرفة إلى أين يمكن أن يتجه مسار التفاوض، في وقت تراهن فيه إيران على النفس الطويل وانتظار تغير الظروف السياسية في الولايات المتحدة.
• كيف يمكن لترامب أن يحل عقدة مضيق هرمز؟ وهل يملك خيارًا عسكريًا يضمن إعادة فتح المضيق بشكل كامل، أم أن الحل في النهاية لا يمكن أن يكون إلا عبر تفاهم مع إيران؟
هناك حل جزئي يجري تنفيذه حاليًا، فهناك ملايين البراميل من النفط، تُقدّر في بعض التقديرات بما بين 4 و6 ملايين برميل، تعبر ممرًا جنوبيًا تحت حماية أمريكية، وهو ما خفف من حدة الأزمة قليلًا. كما أن التهريبات السرية والمخفية، إلى جانب تصدير السعودية للنفط عبر البحر الأحمر، ساهمت في تخفيف الأزمة، لكن مع تحرك الحوثيين وإغلاق باب المندب أمام السفن السعودية، أصبح هذا المنفذ الآخر للنفط يواجه تحديات.
والقوات الأمريكية تحاول تأمين وتعزيز المسار البديل لتجاوز أزمة هرمز، لكن قد يتطلب الأمر عملية عسكرية، لأن الوضع الحالي لا يكفي، فأسعار النفط المرتفعة لا تزال في صعود، وباتت تلامس الخط الأحمر السياسي في الداخل الأمريكي، بما يفرض كلفة سياسية عالية.
ورغم الكلفة العسكرية الكبيرة التي تحملتها أمريكا، فإنها تبدو غير قادرة حتى الآن على حل عقدة هرمز وتفادي تداعياتها، ولا تزال إيران تملك ورقة ضغط قوية.
• في ضوء ما نراه الآن من استطلاعات ومؤشرات، كيف تقيّم مسار انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟ وما توقعاتك لشكل الكونجرس بعد نوفمبر؟ وهل نحن أمام احتمال تغير موازين القوى بما يفرض على إدارة ترامب إعادة حساباتها داخليًا وخارجيًا؟
بالنسبة للانتخابات النصفية الأمريكية، فمن الصعب التكهن بنتائجها، لكن على الأرجح أن يتمكن الديمقراطيون من حسم أغلبية مجلس النواب، أما مجلس الشيوخ فالأمر أكثر صعوبة، فمن المرجح أن يحافظ الجمهوريون على أغلبية بسيطة، أو أن يسيطر الديمقراطيون على المجلسين.
أما تأثير ذلك على إدارة ترامب، فسيكون بالأساس في الشأن الداخلي، إذ قد يتحول إلى ما يشبه «البطة العرجاء». قبل الانتخابات كانت لديه معظم السلطات، لكن في حال خسارة الأغلبية، فإن ذلك سيقيد يده ويصعّب عليه تمرير أجندته الداخلية.
لكن هذا لن يؤثر بدرجة كبيرة على سياسته الخارجية، فكثير من الرؤساء يخسرون الانتخابات النصفية، وهو ما يصعّب وضعهم الداخلي، بينما تظل لديهم مساحة واسعة للتحرك في السياسة الخارجية.
وهناك نقطة مهمة، وهي أن الفترة الممتدة من نوفمبر وحتى يناير، بين انتهاء الانتخابات النصفية وانعقاد الكونجرس الجديد، قد تمنح ترامب مساحة أكبر من الحرية لتنفيذ قراراته، ويمكن أن يستغل تلك الفترة لتمرير بعض قراراته قبل بدء عمل الكونجرس الجديد.
• ما القضايا الأكثر تأثيرًا في توجه الناخب الأمريكي: الاقتصاد، التضخم، الهجرة أم السياسة الخارجية؟
لا توجد وصفة واحدة يمكن تطبيقها على كل الناخبين الأمريكيين، فهناك مجموعات عديدة. جزء منهم، ربما نحو 30%، يصوّتون لترامب أيًا كانت الظروف، وجزء آخر، ربما نحو 50%، يميل إلى التصويت للديمقراطيين، بينما يتأرجح الباقون وفقًا للظروف والقضايا المطروحة.
والاقتصاد يظل عاملًا أساسيًا بالنسبة إلى هؤلاء الناخبين؛ فالتضخم وارتفاع الأسعار من القضايا التي تؤثر في توجهاتهم. كذلك فإن موضوع الحرب حاضر بقوة، خصوصًا أن ترامب وعد في حملته الانتخابية بألا ينخرط في حروب جديدة.
• كيف ترى وتقيّم المفاوضات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل حتى الآن؟ وهل يمكن أن تمثل هذه المفاوضات تحولًا في موقف الدولة اللبنانية، خصوصًا مع إعلانها الالتزام بالسيادة الكاملة على أراضيها وحصر السلاح في يد الدولة وإنهاء الأعمال العدائية مع إسرائيل؟
المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تمثل أولًا مبادرة مهمة؛ لأن لبنان يعلن أمام الرأي العام العالمي التزامه بهدفين: أولهما السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله في نهاية المطاف، والثاني الالتزام بعلاقات سلمية وإنهاء الأعمال العدائية والحرب بينه وبين إسرائيل، وإن لم يكن من الضروري أن يصاحب ذلك توقيع معاهدة سلام.
لكن مسار المفاوضات متعثر جدًا؛ لأن هذه المفاوضات تجري في خضم حرب أمريكية إسرائيلية إيرانية، وبالتأكيد فإن الطرف الإيراني والحرس الثوري، ومعه حزب الله، ليسوا جزءًا من هذه المفاوضات.
وبالمقابل، فإن إسرائيل تعتبر نفسها في حرب ضد الحزب، وتتفاوض في الوقت نفسه مع الدولة اللبنانية. وإلى اليوم لا تستطيع الدولة اللبنانية فرض هيبتها وسلطتها، وغير قادرة على نزع سلاح حزب الله في المستقبل المنظور.
• إذا كانت الدولة اللبنانية تتجه إلى بسط سلطتها تدريجيًا، فإلى أي مدى يمكن أن تنجح في ملف نزع سلاح حزب الله؟
قرار سلاح حزب الله هو في معظمه قرار إيراني، فهذا السلاح إيراني، ويمثل تموضعًا استراتيجيًا لإيران. أما في الوقت الحالي، فالقيادة الفعلية المتحكمة في حزب الله هي قيادة إيرانية من الحرس الثوري، والقرار أصبح خارج لبنان، وهو ما يزيد من صعوبة التحدي.
لبنان قد يتحرك داخليًا، لكن ذلك يتطلب ضمانات من إيران، وليس فقط من لبنان، إلى جانب مساعدة من دول أخرى للضغط على إيران وإقناعها بأن يتجه الحزب نحو تسليم سلاحه.
لكن الدولة اللبنانية اتخذت قرارًا تاريخيًا ببسط سلطتها، وهو موقف تاريخي جاء بعد تردد استمر نحو 30 عامًا. والمواجهة العسكرية لا يريدها أحد، لا الشعب اللبناني ولا الحكومة، ولذلك تتجه الدولة تدريجيًا إلى بسط سلطتها والعمل على إضعاف الحزب وخنقه دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
• كيف ترى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة في نوفمبر المقبل، في ضوء إعلان حركة حماس مشاركتها فيها على لسان عضو مكتبها السياسي حسام بدران؟ وكيف تتوقع أن يتعامل الناخب الفلسطيني مع خيارَي حماس وفتح، في ظل ما شهدته الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية؟
إذا أُجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ولا بد من إجرائها، فلا يجوز أن تنقطع أكثر من ذلك، خصوصًا أن آخر انتخابات أُجريت قبل 20 عامًا، في 2006. ومن الصعب، في ظل هذه الظروف، التنبؤ بمآلاتها أو تحديد نسب دقيقة لنتائجها.
حماس لا تزال قوة حاضرة وثابتة، كتيار سياسي وحزب سياسي مسلح في غزة، كما أن فتح لها وزنها الكبير في المعادلة.
وفي المستقبل، لا بد لحماس أن تعيد النظر في قراراتها، وألا تدخل البلاد في أتون خطير جدًا وكوارث هائلة. وقد بات جزء من الفلسطينيين يتخذ موقفًا سلبيًا منها لهذا السبب. لكن، من جهة أخرى، فإن المسلك التفاوضي والسياسي لفتح لم يؤدِّ إلى نتيجة إطلاقًا؛ بل على العكس، تزداد إسرائيل شراسة في الضفة وغزة.
ومن ثم، يجد الناخب الفلسطيني نفسه في حيرة بين الخيارين، فمسار حماس جرّ البلاد إلى أتون خطير وكوارث هائلة، بينما لم يحقق المسار التفاوضي والسياسي لفتح نتيجة تُذكر. وفي المقابل، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي متمسكًا بمسار لا يقبل السياسة أو العقل، ولا يردعه القرار العسكري
•الانتخابات الفلسطينية.. كيف يمكن أن تتقاطع نتائجها مع الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية المقبلة في تشكيل المرحلة السياسية التالية في المنطقة؟
لا أعتقد على المدى القصير أن هناك تقاطعًا ذا أهمية بين الانتخابات الفلسطينية والانتخابات في أمريكا أو إسرائيل؛ لأنه بالنسبة إلى إسرائيل، أيًا كانت خلفية من سيأتي إلى الحكم، نتنياهو أو غيره، ستظل السياسة الاستيطانية قائمة، والوضع في غزة لن يختلف جذريًا. وربما تنحسر أعمال العنف في الضفة الغربية قليلًا، لكن مسار الضم لن يتغير.
والانتخابات الفلسطينية لن تؤثر كثيرًا في هذا المسار، كما أن جميع رجال ترامب وسفرائه ومعاونيه في الشرق الأوسط ينتمون إلى أقصى اليمين.
لكن التغيير الأكبر يحدث على المدى الطويل في الرأي العام الأمريكي بشكل عام، فالحزب الديمقراطي أصبح موقفه أكثر مناهضة لما تفعله إسرائيل، وبدأ جزء من الحزب الجمهوري يتحرك في الاتجاه نفسه. وهناك تغيير جذري يحدث بالفعل، لكن من الممكن أن تتأخر نتائجه إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، مع وصول مرشح ديمقراطي يحمل موقفًا سلبيًا تجاه السياسات الإسرائيلية، وهو ما يمكن أن يمثل منعطفًا يفتح المجال أمام مرحلة مختلفة.