تقرير أممي: انهيار واسع لمؤشرات العمل في غزة وبلوغ البطالة نحو 90%

آخر تحديث: الأحد 27 سبتمبر 2026 - 11:09 ص بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

كشف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية مسجلة على الإطلاق، في ظل انهيار واسع لمؤشرات العمل والإنتاج وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة.

فقد بلغت نسبة البطالة بين الفلسطينيين في سن العمل في قطاع غزة نحو 90%، فيما أدت تداعيات الانهيار الاقتصادي إلى دخول جميع سكان القطاع تقريباً في حالة من الفقر متعدد الأبعاد، على حد وصف التقرير، الذي لا يقتصر على الدخل وإنما يشمل ظروف المعيشة والخدمات الأساسية.

وأشار التقييم الأممي، إلى أن الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ عام 1967 أسهمت في نشوء أزمة متصاعدة طالت مختلف جوانب الحياة الاقتصادية، قبل أن تتفاقم بصورة حادة بعد 7 أكتوبر 2023.

• انهيار حاد في الإنتاج


أظهر التقرير أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة بلغ نحو 212 دولاراً سنوياً في عام 2025، أي ما يعادل نحو 58 سنتاً يومياً، بانخفاض قدره 82% مقارنة بمستويات عام 2022.


كما ارتفعت الأسعار بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، في وقت تعرض فيه النشاط الاقتصادي والزراعي لضربة واسعة. وبحسب التقرير، تراجع النشاط الصناعي والإنتاج الزراعي بنحو 94%، فيما لم يعد الوصول متاحاً إلا إلى نحو 1.5% من الأراضي الصالحة للزراعة.

وقدّرت الأمم المتحدة أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت للضرر أو التدمير الكامل، وقال بيدرو مانويل مورينو، القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، إن انهيار اقتصاد غزة هو أشد أزمة اقتصادية تسجلها البشرية على الإطلاق، مضيفاً أن الأزمة محت عقوداً من التنمية وأوجدت أزمة اقتصادية حادة لسكان القطاع.

• الفقر يطال جميع سكان غزة


وقال معتصم العقرع، منسق الأونكتاد للمساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، إن شخصين من كل 3 في غزة كانا يعيشون تحت خط الفقر قبل أكتوبر 2023، بينما أصبح الجميع في غزة يعانون اليوم من الفقر متعدد الأبعاد.

وأضاف أن انهيار النشاط الصناعي والزراعي بنسبة 94% دفع الفلسطينيين إلى اعتماد كامل على المساعدات الغذائية الإنسانية، في ظل محدودية الوصول إلى الأراضي الزراعية.

• تداعيات تمتد إلى الضفة الغربية


ولم تقتصر تداعيات الأزمة الاقتصادية، بحسب التقرير، على قطاع غزة، بل امتدت أيضاً إلى الضفة الغربية، حيث أشار الأونكتاد إلى تراجع قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية، وربط ذلك بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

كما اتهم التقرير إسرائيل بمواصلة حجب إيرادات مالية قال إنها مستحقة للحكومة الفلسطينية وتسيطر إسرائيل على تحصيلها، معتبراً أن ذلك يضيف ضغوطاً متراكمة على حكومة تعاني أصلاً من محدودية الموارد الاقتصادية والسياسية، بينما تتحمل مسئوليات واسعة.

وحذر التقرير من أن الأزمة المالية قد تمتد إلى القطاع المصرفي، قائلاً إن خطر تحولها إلى انهيار نظامي لا يزال قائماً.

• تحذير من انهيار اقتصادي طويل الأمد


وأكد الأونكتاد أن إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني تواجه تحديات هائلة في ظل حجم الدمار والخسائر الاقتصادية. وأشار التقرير أن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة ومستقلة وفق ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة، يمثل شرطاً لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي، محذراً من أن بناء هذه الدولة لا يمكن أن يتم على اقتصاد منهار.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved