أبو الغيط: كيسنجر عرض على مصر قبل حرب أكتوبر عودة السيادة على سيناء «بصورة منقوصة»

آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 4:57 ص بتوقيت القاهرة

 قال السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، إن الاتصالات المصرية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 تضمنت طرحًا من هنري كيسنجر يسمح بعودة السيادة المصرية إلى خط الحدود مع فلسطين تحت الانتداب، مع بقائها «سيادة ناقصة» نتيجة ما وصفه كيسنجر بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست "رؤية أخرى" الذي يعرض عبر منصة "الشرق بودكاست"، أن الاتصالات الدبلوماسية بشأن تسوية الصراع مستمرة منذ عام 1967، سواء عبر المحادثات الأمريكية السوفيتية أو الاتصالات الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب تحركات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وأوضح أبو الغيط أن هذه الجهود لم تصل إلى نتيجة تعيد لمصر سيناء، في ظل اقتناع القوى الكبرى باستمرار الواقع القائم، إلى أن وجه الجانب الأمريكي دعوة إلى مستشار الأمن القومي المصري حافظ إسماعيل للقاء كيسنجر.

- لقاءان سريان مع كيسنجر

وذكر أن اللقاء الأول بين حافظ إسماعيل وكيسنجر جرى في لونج آيلاند بالولايات المتحدة خلال فبراير 1973، تحت غطاء زيارة مصرية للأمم المتحدة، مع عدم الإعلان عن اللقاء في ذلك الوقت.

وأشار أبو الغيط إلى عقد اللقاء الثاني في مايو من العام نفسه بالقرب من باريس، داخل منزل آمن تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA»، مع تولي الجانب الأمريكي ترتيبات اللقاء وتأمينه.

وأكد أن عدد اللقاءات السرية بين حافظ إسماعيل وكيسنجر يقتصر على اثنين، رغم ما تطرحه بعض المصادر الإسرائيلية في السنوات الأخيرة عن وجود لقاء ثالث، قائلًا: «ما حصلش، هم اجتماعين».

ونوه إلى أن اللقاء الأول حمل طابعًا استكشافيًا، مع سعي حافظ إسماعيل إلى معرفة توجهات الإدارة الأمريكية ونظرتها إلى مصر وإمكانات التحرك نحو تسوية.

- «سيادة ناقصة» على سيناء

وكشف أبو الغيط أن كيسنجر أبلغ حافظ إسماعيل بإمكانية طرح سلسلة من الخطوات التي تقود إلى شكل من التهدئة والسلام، مع الإشارة إلى استعداد الولايات المتحدة لعودة السيادة المصرية إلى خط الحدود التاريخي.

وأوضح أن الطرح الأمريكي اقترن في الوقت نفسه بقيود أمنية لصالح إسرائيل، مستعيدًا مضمون موقف كيسنجر بشأن عودة السيادة المصرية: «بس سوف تكون سيادة ناقصة نتيجة للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية».

وأشار إلى أن الصورة التي اتضحت لاحقًا تشمل وجود سيطرة عسكرية إسرائيلية على الحدود وفي عمق سيناء، إلى جانب قواعد جوية وطرق تؤدي إليها ووجود المستعمرات الإسرائيلية على البحر وفي العريش.

وذكر أبو الغيط أن اللقاء الثاني حمل عرضًا أكثر تحديدًا من كيسنجر، يقوم على ضمان خطوة أو خطوتين تشملان انسحابًا جزئيًا وفتح قناة السويس، من دون ضمان لما يلي ذلك من خطوات نحو التسوية الشاملة.

- إسرائيل وطرح الـ25 عامًا

وأوضح أن الجانب المصري طرح إلغاء حالة الحرب وإقامة علاقات طبيعية مقابل الاستعادة الكاملة لسيناء، وهي الفكرة التي نقلها حافظ إسماعيل إلى كيسنجر خلال اللقاء الثاني.

وأشار أبو الغيط إلى رفض الجانب الإسرائيلي هذا التصور، مع طرح انسحاب إلى الممرات وفتح قناة السويس مقابل استمرار سيطرة إسرائيل على أجزاء من سيناء لمدة 25 عامًا، من دون التزام بشكل التسوية بعد انتهاء تلك الفترة.

ونوه إلى اتفاق حافظ إسماعيل وكيسنجر على لقاء ثالث، إلا أن هذا الاجتماع لم ينعقد.

- كيسنجر: «غيروا الواقع بتاعكم»

وكشف أبو الغيط أن وزير الخارجية المصري آنذاك محمد حسن الزيات التقى كيسنجر في يوليو 1973، ليتلقى منه رسالة تفيد بانشغاله بملف فيتنام وعدم امتلاكه وقتًا كافيًا لقضية الشرق الأوسط، متابعًا أن البرقية التي حملت تفاصيل اللقاء مثلت صدمة لحافظ إسماعيل.

وأشار إلى أن الرئيس أنور السادات أصبح منذ يوليو أمام تقدير محدود لفرص تحقيق تقدم عبر المسار الأمريكي، بعد هذه الرسالة وما سبقها من اتصالات.

وأكد أبو الغيط أن كيسنجر لم يطلب من مصر خوض حرب، وإنما حملت رسالته معنى تغيير الوضع القائم، قائلًا: «ما قالش تخوض حرب، قال: غيروا الواقع بتاعكم».

- قرار الحرب سبق رسالة كيسنجر

وأوضح أن قرار مصر بالحرب لم ينتج عن هذه الرسالة، مشيرًا إلى وجود تصور مصري لتنفيذ عمل عسكري في أبريل 1973، أي قبل أشهر من بعض هذه الاتصالات.

وذكر أن الاستعداد المصري في أبريل أسهم لاحقًا في قراءة إسرائيل للحشود المصرية قبل حرب أكتوبر بصورة خاطئة، مع اعتقاد بعض مسئولي الاستخبارات الإسرائيلية بإمكانية تكرار سيناريو الحشد السابق من دون اندلاع مواجهة.

وأشار أبو الغيط إلى مواجهته كيسنجر بهذه المسألة خلال لقاء شخصي بينهما في مايو 1999، حين قال له إن عبارة «غيروا الواقع» يمكن اعتبارها من العوامل التي شجعت مصر على تغيير الموقف القائم، فيما رفض كيسنجر هذا التفسير.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved