المشروب الرسمي للمصريين.. هل تؤثر حرارة الشاي على صحة القلب؟

آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 12:34 م بتوقيت القاهرة

دينا النجار

يبدأ الكثير يومهم بكوب من الشاي، ويعودون إليه بعد الوجبات وخلال ساعات العمل، حتى أصبح حضوره جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، لكن هل يمكن لهذه العادة أن ترتبط بصحة القلب، أم أن فوائد الشاي التي تتردد كثيرا لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة؟.

وعاد السؤال إلى الواجهة بعد دراسة حديثة نُشرت في 21 أكتوبر 2026، ربطت شرب الشاي بانتظام بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مع اختلاف النتائج بحسب نوع الشاي ودرجة حرارته وطريقة تناوله.

ما العلاقة بين الشاي وصحة القلب؟

حللت دراسة منشورة في مجلة "Journal of Internal Medicine" بيانات 485,934 شخصا في الصين، تراوحت أعمارهم بين 30 و79 عاما، وتابعتهم لمدة 9 سنوات في المتوسط، ورصد الباحثون خلال فترة المتابعة 14,863 إصابة جديدة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج ارتباط شرب الشاي بانتظام بانخفاض نسبي بنحو 11% في مخاطر هذه الأمراض، مع ارتباط أكثر اتساقا بالشاي الأسود، لكن الدراسة لا تثبت أن الشاي هو السبب المباشر في انخفاض المخاطر، كما أن تناول 6 إلى 8 أكواب يوميا ارتبط بمخاطر أقل لدى بعض الفئات، من دون أن يعني ذلك أن هذه الكمية مناسبة للجميع.

لماذا قد ترتبط حرارة الشاي بصحة القلب؟

يحتوي الشاي الأسود والأخضر على مركبات نباتية تُعرف باسم البوليفينولات، ومنها الفلافونويدات، التي دُرست لخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، وتشير أبحاث إلى أن بعض هذه المركبات قد يكون لها دور في دعم صحة الأوعية الدموية، لكن الأدلة لا تكفي للجزم بأن شرب الشاي يمنع أمراض القلب أو يخفض الكوليسترول لدى الجميع.

وتشير نتائج الدراسة الحديثة إلى ارتباط تناول الشاي شديد السخونة بارتفاع مخاطر أمراض الأوعية الدموية، لكنها لا تثبت أن الحرارة هي السبب المباشر، كما أن أبحاثا سابقة ربطت تناول المشروبات شديدة السخونة، التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية، بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء، وفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC).

الشاي الأسود أم الأخضر.. أيهما أفضل للقلب؟

كشفت الدراسة أنه لا توجد أدلة كافية للجزم بأن أحد النوعين أفضل للجميع، أو أن اختيار نوع معين يمكن أن يحل محل وسائل الوقاية المعروفة، لكنها وجدت ارتباطا أكثر اتساقا بين الشاي الأسود وانخفاض مخاطر أمراض الأوعية الدموية.

كما خلُص تحليل نُشر عام 2026 إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الشاي الأسود بانخفاض خطر الإصابة بمرض القلب التاجي، استنادا إلى بيانات 14 دراسة شملت نحو 958 ألف شخص، ومع ذلك، تظل هذه النتائج ارتباطات إحصائية لا تثبت أن الشاي الأسود يمنح حماية مباشرة، كما لا تسمح باستبعاد فوائد محتملة للشاي الأخضر.

هل يختلف تأثير الشاي بحسب طريقة تناوله؟

أوضحت الدراسة أن طريقة تحضير الشاي وتناوله يختلف تأثيرها في بعض الجوانب الصحية؛ فإضافة كميات كبيرة من السكر تزيد استهلاك السكريات المضافة، بينما تختلف كمية الكافيين بحسب نوع الشاي وتركيزه وحجم الكوب، مشيرة في نتائجها إلى اختلاف المخاطر المرتبطة بالشاي بحسب بعض خصائص تناوله، حيث يُفضل تجنب تناول الشاي شديد السخونة، مع مراعاة كمية الكافيين المستهلكة يوميا.

نصائح لتناول الشاي بصورة صحية

تسلط نتائج الدراسة الضوء على وجود ارتباط بين تناول الشاي بانتظام وانخفاض بعض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، لكنها لا تثبت أن الشاي وحده يحقق هذه الفوائد، ونصح الباحثون بضرورة ترك الشاي ليبرد قبل تناوله، وتقليل السكر المضاف، والانتباه إلى إجمالي الكافيين خلال اليوم.

ورغم ارتباط تناول 6 إلى 8 أكواب يوميا بانخفاض المخاطر لدى بعض الفئات، إلا أن هذه الكمية ليست توصية طبية عامة، ولا يغني الشاي عن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني والامتناع عن التدخين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved