استيراد قطر للغاز المسال الأمريكي.. نبوءة شاطحة تتحقق بحرب واشنطن على طهران

آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 3:59 م بتوقيت القاهرة

حياة حسين

- خطة الدوحة لتتحول إلى الأكبر في السوق من خلال توسعة حقل الشمال تتأثر باضطراب المنطقة

 

عندما أشعل دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، حربه ضد إيران قبل 8 أشهر، قال بعض المحللين إن رئيس أكبر اقتصاد عالمي يسعى إلى حرمان مصدري النفط والغاز المسال من أسواقهم ليحتل إنتاج بلاده مكانهما، خصوصا في الغاز المسال، ورغم عدم اقتناع الكثيرين بتلك النبوءة "الشاطحة" حينها، إلا أن ما يحدث حاليا في قطر يؤكد تحولها إلى واقع؛ فقد اتجهت قطر، التي احتلت المركز الأول في صادرات الغاز المسال عالميا في 2022، متفوقة على الولايات المتحدة وأستراليا، إلى استيراد شحنات الغاز المسال الأمريكية.

وشهد الأسبوع الماضي العديد من صفقات استيراد الغاز المسال الأمريكي من قِبل قطر.

وأعلنت شركة "قطر للطاقة" اتفاقا طويل الأجل مع شركة "شنيير" الأمريكية لشراء 4 ملايين طن سنويا، كما كشفت أنباء عن مفاوضات مع "وودسايد إنرجي" للتعاقد على مشتريات من محطة تحت الإنشاء في لويزيانا، وأخرى مع "فينشر جلوبال" الأمريكية لشراء ما لا يقل عن 3 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، بموجب اتفاق طويل الأجل.

وبدأت الشركة القطرية في الاعتماد على شراء شحنات فورية من الغاز المسال الأمريكي؛ لتلبية احتياجات بعض عملائها، في ظل استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب في إيران.

وكان تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك"، الصادر بعنوان: "تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين خلال الربعيْن الثاني والثالث من 2022"، قد كشف أن إجمالي صادرات قطر خلال الربع الثاني من 2022 بلغ نحو 20.1 مليونا، ثم ارتفع إلى 20.6 مليون طن خلال الربع الثالث من 2022.

وارتفع إجمالي صادرات قطر من الغاز المسال خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2022 إلى 59.5 مليون طن.

ولدى قطر خطة للتوسع في صادرات الغاز المسال، لتصبح شركتها "قطر للطاقة" الأكبر في تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، خلال 5 سنوات، من خلال مشروع توسعة حقل الشمال الذي يهدف إلى زيادة قدرة التسييل إلى 126 مليون طن سنويا بحلول عام 2027، ارتفاعا من 77 مليون طن سنويا.

لكن سوق صادرات الغاز المسال تغيرت تماما بعد حرب إيران، إذ تصدرت الولايات المتحدة قائمة أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالميا خلال الربع الثالث من عام 2026، بصادرات بلغت 31.04 مليون طن، فيما تراجعت قطر إلى المركز السادس بعد هبوط صادراتها بنسبة 77% على أساس سنوي، وسط اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية للربع الثالث من عام 2026، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)، بلغ إجمالي صادرات أكبر 10 دول مصدرة نحو 85.51 مليون طن، مقابل 90.54 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض يقارب 5.6%.

وشكلت صادرات الدول العشر نحو 88% من إجمالي الصادرات العالمية للغاز الطبيعي المسال، التي بلغت 97.48 مليون طن خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وسجلت الولايات المتحدة أكبر زيادة في كميات الصادرات بين كبار المنتجين، بارتفاع بلغ 4.31 مليون طن على أساس سنوي، لتصل إلى 31.04 مليون طن، مقارنة بـ26.73 مليون طن في الربع الثالث من العام الماضي، مستفيدة من تراجع الإمدادات القادمة من الخليج العربي.

وينحاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الوقود الأحفوري، ويناهض الطاقة المتجددة، خصوصا مزارع الرياح البحرية، التي يناصبها العداء، ولطالما وصفها بـ"القبيحة التي تدمر الطبيعة وتشوه المناظر الطبيعية".

ومنذ عودته إلى السلطة في ولاية ثانية، أوقفت إدارة البيت الأبيض العديد من مشروعات مزارع الرياح، وأسهمت إدارة ترامب في نشاط مشروعات إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، خصوصا محطات الغاز الطبيعي المسال.

ومن المتوقع أن تنمو قدرة واشنطن التصديرية بنحو 10 مليارات قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2027 مع زيادة وتيرة العمل في المنشآت الجديدة، وتلك التي تخضع لتوسعات.

وفي منتصف مارس الماضي، أي بعد بدء حرب أمريكا وإسرائيل على إيران بأسبوعين فقط، قال كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي: "تلتزم إدارة ترامب بألا تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدر للغاز المسال فحسب، بل ستضاعف صادراتها منه في السنوات المقبلة".

وأضاف: "سنشهد زيادات ملحوظة في طاقة تصدير الغاز المسال مع بدء تشغيل منشآت أخرى خلال الأسابيع والأشهر المقبلة".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved