«مكنوني من كيلو شرق القناة.. أجيب لكم المطلوب»... أبو الغيط: حرب أكتوبر استخدمت الصدام المسلح لتحقيق هدف تحرير سيناء

آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 6:23 ص بتوقيت القاهرة

 قال السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، إن حرب أكتوبر استخدمت الصدام المسلح لتحقيق هدف سياسي هو تحرير سيناء، معتبرًا أن مصر حققت الهدف الاستراتيجي للحرب بعدما استعادت التوازن العسكري وفتحت الطريق أمام تحريك عملية السلام.

وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست "رؤية أخرى" الذي يعرض عبر منصة "الشرق بودكاست"، أن التصور المصري للعمل العسكري استهدف إحداث تغيير على الأرض يكسر حالة الجمود ويفرض واقعًا يسمح ببدء عملية سياسية، في ظل رفض إسرائيل وقتها الانسحاب من سيناء أو الدخول في تسوية تستجيب للمطالب المصرية.

وذكر أبو الغيط أنه اطلع بعد انتهاء عمل مستشارية الأمن القومي على محضر مكتوب بخط اليد لاجتماع لمجلس الأمن القومي المصري عُقد في 30 سبتمبر 1973، بعدما كُلّف عام 1974 بأرشفة مجموعة كبيرة من الوثائق شديدة السرية الخاصة بمكتب حافظ إسماعيل.

وأوضح أن الاجتماع ضم الرئيس أنور السادات ومستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل والفريق أول أحمد إسماعيل علي وعددًا من كبار مسئولي الدولة، وناقش الوضع الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي لمصر قبل أيام من اندلاع الحرب.

وأشار أبو الغيط إلى أن السادات عرض خلال الاجتماع تقديره للموقف الدولي، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واعتقاد قوى غربية بأن مصر فقدت القدرة والإرادة على التحرك العسكري، قبل أن يؤكد أن مصر ستفاجئ الجميع بعمل عسكري يكشف خطأ هذه القراءة.

وكشف أن السادات عبّر بصورة مباشرة عن فلسفة التحرك العسكري بقوله للفريق أول أحمد إسماعيل: «مكنوني من كيلو في شرق القناة، أجيب لكم كل اللي مطلوب».

ونوه إلى أن أحمد إسماعيل عرض خلال الاجتماع خطة تستهدف توجيه أقوى ضربة ممكنة إلى الجيش الإسرائيلي، وتدمير خط بارليف، والسيطرة على شريط من الأرض بعمق يقارب 10 كيلومترات، ثم صد الهجمات المضادة الإسرائيلية والإبقاء على القوات الرئيسية المصرية شرق القناة عند وقف إطلاق النار.

وأكد أبو الغيط أن هذا التصور يعكس حرص القيادة العسكرية على الحفاظ على الجيش المصري وعدم استنزافه في اندفاع يتجاوز قدراته أمام خصم تدعمه الولايات المتحدة، مع تحويل الوجود العسكري المصري شرق القناة إلى عنصر ضغط يفرض بدء عملية تفاوضية.

وأعلن أن تقييمه للنتيجة النهائية للحرب استقر منذ أواخر أكتوبر 1973 على أن مصر حققت هدفها الاستراتيجي، موضحًا أنه عبّر لحافظ إسماعيل وقتها عن اعتقاده بأن استعادة التوازن العسكري في الشرق الأوسط ستدفع عملية السلام إلى التحرك.

وأشار أبو الغيط إلى أن اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في أبريل 1982 أكد له هذا التقييم، معتبرًا أن المسار الذي بدأ بالصدام العسكري انتهى بتحقيق الهدف السياسي المتمثل في استعادة سيناء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved