أبو الغيط: عرفت ببدء حرب أكتوبر الساعة 10 صباح 6 أكتوبر.. استدعينا يوم 5 أكتوبر وبدأت أشعر أن شيئًا يُجهز
آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 5:01 ص بتوقيت القاهرة
قال السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، إنه عرف ببدء حرب أكتوبر في العاشرة من صباح يوم 6 أكتوبر 1973، بعدما كشف مستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل، خلال حديث أمامه مع الدبلوماسي أحمد ماهر، أن الرد العسكري المصري سيأتي في الساعة الثانية وخمس دقائق ظهرًا.
وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست "رؤية أخرى" الذي يعرض عبر منصة "الشرق بودكاست"، أن الساعات السابقة على الحرب حملت عدة مؤشرات من دون أن تكشف له بصورة قاطعة عن موعدها، موضحًا أن فريق مستشار الأمن القومي استُدعي صباح الجمعة 5 أكتوبر إلى مكتبه في قصر عابدين، قبل انتقاله إلى قصر عبد المنعم بالقرب من قصر الطاهرة.
وذكر أبو الغيط أن الفريق، الذي ضم نحو 15 من الدبلوماسيين والعسكريين وممثلي أجهزة مختلفة، تلقى تعليمات بالعمل بنظام الورديات ليصبح نقطة اتصال بين مستشار الأمن القومي والرئاسة والسياسة الخارجية والعالم الخارجي.
وأشار إلى ظهور مؤشر سابق قبل الحرب بنحو 10 أيام، عندما طُلب منه تصوير وثيقة سرية تتضمن أسماء عدد كبير من المسئولين المصريين، ومواقع وجودهم وأرقام هواتفهم والأسماء الكودية المخصصة لهم، مع إصدار تعليمات صارمة بعدم اطلاع أي شخص عليها.
وأوضح أبو الغيط أن اجتماعًا سريًا بين عسكريين مصريين وسوريين على مستوى رؤساء الأركان انعقد في الإسكندرية قبل الحرب بفترة قصيرة، بما عزز لديه الشعور بوجود استعداد لحدث ما، لكنه ظل حتى يوم 5 أكتوبر من دون معرفة بموعد الحرب.
وكشف أن صباح 6 أكتوبر حمل مؤشرًا إضافيًا عندما شاهد حافظ إسماعيل يصل إلى مقر العمل ممسكًا بسيجارة رغم حلول شهر رمضان، وهو ما دفعه إلى الاعتقاد بأن مستشار الأمن القومي يستعد ليوم استثنائي يحتاج فيه إلى أعلى درجات التركيز.
ونوه أبو الغيط إلى أن اللحظة الحاسمة جاءت عندما استدعاه حافظ إسماعيل مع أحمد ماهر، وسلم الأخير مظروفًا مغلقًا لإرساله إلى الدكتور أشرف غربال في مبنى التلفزيون بماسبيرو، مع تعليمات بفتح الرسالة وإذاعتها في الساعة الواحدة والنصف ظهرًا.
وأوضح أن مضمون الرسالة يفيد بأن إسرائيل تنفذ عمليات عسكرية استفزازية ضد القوات المصرية في البحر الأحمر منذ الساعة الواحدة والنصف، وأن القوات المسلحة المصرية ردت على امتداد المواجهة، قبل أن يلفت أحمد ماهر إلى استحالة إعلان الرد في التوقيت نفسه الذي تبدأ فيه الاستفزازات.
وأشار أبو الغيط إلى أن حافظ إسماعيل صحح توقيت الرسالة في تلك اللحظة، قائلًا لأحمد ماهر: «تعرف إنت صح.. لأن الرد هييجي الساعة اتنين وخمسة»، وهي العبارة التي كشفت له موعد بدء العمليات العسكرية، متابعًا: «فالساعة عشرة الصبح، يوم سبت 6 أكتوبر، أنا عرفت إن الحرب جاية».
وذكر أنه أمضى بعد ذلك نحو أربع ساعات في انتظار بدء العمليات، واصفًا إياها بأنها «أربع ساعات مرعبين»، قبل انطلاق الضربة الجوية المصرية.
وكشف أبو الغيط أن الضربة الجوية شملت نحو 220 طائرة مقاتلة وقاذفة، فيما استهدفت ضربات صاروخية مواقع في عمق سيناء، قبل قصف المدفعية وبدء عبور فرق المشاة إلى الضفة الشرقية للقناة.
وأكد أن تنظيم العمل السياسي خلال الحرب من داخل القصور الرئاسية أثار لديه تساؤلات في البداية، قبل أن يدرك أهمية هذا الاختيار في إتاحة استقبال السفراء والمبعوثين وإدارة التحرك السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية، مع بقاء موقع الرئيس بعيدًا عن معرفة الجانب الإسرائيلي.