تقرير سعودي: الهجمات الحوثية تكشف خيارات المملكة مع موقف أمريكا السلبي

آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 11:24 ص بتوقيت القاهرة

الرياض - د ب أ

سلط تقرير سعودي الضوء على زيارة دول حلف مكة إلى طهران وموقف أمريكا من اعتداءات الحوثي على المطارات والأعيان المدنية والاقتصادية وحدود الخيارات السعودية مع هذا الموقف.

وأنهى ممثلو دول اتفاق مكة في طهران اجتماعهم مساء أمس الاثنين مع مسئولين إيرانيين، بمشاركة وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، ورئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن.

وهدف اجتماع ممثلي اتفاق مكة في طهران إلى خفض التصعيد ودعم تدابير بناء الثقة، وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مع مراعاة المصالح والهواجس الأمنية لدول المنطقة، بما يساعد على إيجاد أرضية مشتركة لاستئناف التفاوض.

وتقول صحيفة "الجزيرة" السعودية، اليوم الثلاثاء، إن هذه الزيارة "تأتي في توقيت حساس للغاية في ظل تصاعد مؤشرات عودة التصعيد العسكري"، مشددة على ضرورة أن تتحلى الولايات المتحدة وإيران، بأعلى درجات التعاطي الإيجابي، مع الجهود التي تُبذل حالياً لإنهاء الأزمة، وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.

ويأتي ذلك بعد يوم من حديث الصحيفة عن الموقف الأمريكي من هجمات الحوثيين حيث قالت إن "المملكة تقدِّر لكل من ساندها بكلمة أو تصريح، أو وقَّع معها تحالفَ دفاع، أو بادر إلى إرسال قوات أو عتاد دون أن تطلب ذلك منه"، مشيرة إلى أن "ما يثير الاستغراب هو موقف أمريكا المتخاذل والسلبي من اعتداءات قُتل فيها أبرياء، وهدِّمت مطارات، وفُجِّرت بالبحر الأحمر ناقلات سعودية".

وتحدثت تقارير غربية عن أن واشنطن لم توافق على طلب سعودي لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين، مع استعدادها لتقديم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف، مشيرة إلى أن المساندة الخارجية تركز على حماية المملكة أكثر من المشاركة في حرب هجومية.

ويقول باحثون إن محادثات طهران ربما تمثل بحثا عن مخرج للهجمات الحوثية المستمرة وتحقيق ردع يوقف الاستهداف خاصة بعد مرور نحو 10 أشهر على خروج الإمارات من الملف اليمني، مؤكدين أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي أضعف التنسيق مع شركاء يمتلكون خبرة قتالية ونفوذا ميدانيا وصبّ في مصلحة الحوثيين والجماعات الإرهابية.

وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أفادت بأن السعودية تسعى إلى إصلاح علاقتها بالإمارات فيما تتحفظ أبوظبي على العودة إلى الحرب، مشيرة إلى أن ذلك يعكس تراجع ثقة بين الحلفاء الذين قاتلوا في اليمن عام 2015.

وتواجه الرياض، اختبارا يتجاوز امتلاك السلاح ويمس قدرتها على بناء تحالف فعّال يحافظ على شركاء الأرض ويحول الدعم الخارجي إلى أمن ملموس، وذلك مع استمرار هجمات الحوثيين حيث أعلن المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي في وقت مبكر اليوم اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة أطلقتها المليشيا باتجاه المنطقة الجنوبية.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات على المملكة يكشف عن أن هذه العناصر لم تجتمع حتى الآن في استراتيجية تمنع الحوثيين من فرض كلفة متصاعدة على المملكة، مؤكدين ضرورة أن تبحث الرياض عن ضمانات بالتزامن مع محاولتها إصلاح العلاقة مع شركاء أسهموا سابقا في تعزيز موقعها داخل اليمن.

وأكد الباحث السياسي السعودي، الدكتور إبراهيم العثيمين أن أهمية اجتماع ممثلي دول اتفاق مكة لا تقتصر على التوقيت، "إنما تمتد إلى طبيعته ومستوى التمثيل، والرسائل السياسية التي يحملها الممثلون"، مشيرا إلى أنه يأتي في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، ليؤكد وجود إرادة إقليمية جادة لمنع اتساع دائرة المواجهة، وإعطاء الدبلوماسية فرصة لمعالجة الأزمة الراهنة.

ونقل موقع "العربية نت" عن العثيمين قوله إن دلالات الاجتماع تجدد التأكيد على دور الرياض المحوري في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها وقدرتها على الجمع بين حماية مصالحها وأمنها الوطني، والعمل الدبلوماسي المسئول لاحتواء الأزمات.

وحدد العثيمين نجاح مخرجات اجتماع دول اتفاق مكة مع الإيرانيين بتحقيق ثلاثة عناصر، تتجسد في الحد من التصعيد العسكري، وتهيئة الظروف لاستمرار الحوار، والوصول إلى تفاهمات تضمن أمن المنطقة واستقرارها.

بدوره، أوضح الباحث في العلاقات الدولية السعودي الدكتور علي الخشيبان أن الدبلوماسية السعودية تعتمد خيارات واقعية تتيح استمرار الحوار، مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة الأمنية عند الحاجة، مشيرا إلى أن الوصول إلى التهدئة يتطلب إدراك الأطراف المعنية للمخاطر المترتبة على استمرار الصراع".

وأكد الخشيبان أنه رغم قدرات الرياض على تفعيل الاستجابة الأمنية على وقع التطورات الجارية غير أنها تسعى دائماً الى ترك مساحات مفتوحة للدبلوماسية الداعمة لتحقيق الاستقرار.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved