البنتاجون: بيانات تحديد المواقع استُخدمت لاستهداف قوات أمريكية بمناطق حروب
آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 1:41 م بتوقيت القاهرة
وكالات
كشفت تقارير تلقاها مسؤولون عسكريون أمريكيون عن تعرض قوات أمريكية منتشرة في مناطق حروب للاستهداف باستخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية، في مؤشر على الكيفية التي يشكل بها اقتصاد المراقبة العالمي تهديدًا متزايدًا في ساحات القتال.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية، في رسالة شاركها السيناتور الديمقراطي رون وايدن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوريجون، مع وكالة رويترز، أنها "تلقت العديد من التقارير عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية لاستهداف أو مراقبة أفراد القوات الأمريكية في مناطق العمليات".
ولم تتضمن الرسالة، التي أُرسلت في 14 أبريل الماضي، تفاصيل إضافية، إلا أن نطاق مسؤوليات القيادة المركزية يشمل منطقة الخليج، حيث تواجه القوات الأمريكية الجيش الإيراني في مضيق هرمز.
وقال وايدن، إلى جانب مجموعة من المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في رسالة بعثوا بها اليوم الخميس إلى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، إن هذا الكشف يمثل "أول تأكيد رسمي" على استهداف قوات أمريكية في مناطق حرب باستخدام بيانات تحديد المواقع.
وحذرت الرسالة من أن "بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية يمكن استخدامها لتحديد أماكن تجمع القوات الأمريكية وأنماط حياتها"، بما قد يتيح للخصوم تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، فضلًا عن استخدامها في عمليات مكافحة التجسس.
وقال وايدن، في بيان، إن الوقت قد حان "للتعامل مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات باعتباره تهديدًا للأمن القومي".
ولم يرد البنتاجون على طلبات التعليق، فيما أوضح المشرعون أن محاولاتهم للحصول على معلومات إضافية من المسؤولين العسكريين بشأن تقارير الاستهداف لم تحقق نتائج.
وتُستخدم بيانات تحديد المواقع على نطاق واسع في سوق الإعلانات الرقمية، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات لكثير من شركات التكنولوجيا. وعادة ما تُجمع هذه البيانات من الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى بواسطة التطبيقات أو مزودي الخدمات، قبل بيعها إلى وسطاء بيانات يقومون بتجميعها وإعادة بيعها عبر شبكات معقدة من الوسطاء.
ورغم أن المخاوف المرتبطة بخصوصية المستخدمين نتيجة بيع بيانات تحركاتهم اليومية كانت محل نقاش عام منذ سنوات، فإن إمكانية تحول هذه البيانات إلى تهديد للأمن القومي بدأت تثير قلقًا متزايدًا.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تمكنت إحدى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية عام 2016 من استخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريًا لتتبع تحركات قوات العمليات الخاصة الأمريكية من قواعدها داخل الولايات المتحدة وحتى نقطة انطلاق مهمة في سوريا.
ومؤخرًا، استعان صحفيون من مجلة "وايرد" ووسيلتين إعلاميتين ألمانيتين بمليارات الإحداثيات التي جمعتها إحدى شركات وساطة البيانات، لكشف تفاصيل دقيقة عن تحركات أشخاص متمركزين داخل 11 موقعًا عسكريًا واستخباراتيًا أمريكيًا في ألمانيا وخارجها.
ولم ترد مجموعتان تمثلان شركات الإعلانات الرقمية، وهما "مكتب الإعلانات التفاعلية" و"رابطة المعلنين الوطنيين"، على طلبات التعليق.
وجاء في رسالة المشرعين إلى البنتاجون أن المسؤولين العسكريين كان ينبغي أن يتحركوا بشكل أسرع لحماية أفراد القوات الأمريكية، في ظل معرفتهم بتجارة بيانات المواقع.
وأوضح المشرعون أن الحماية كان يمكن توفيرها عبر إجراءات مثل تعطيل معرفات الإعلانات المرتبطة بالأجهزة العسكرية، وإيقاف خاصية مشاركة المواقع تلقائيًا على الهواتف الذكية في ساحات المعارك، وتوجيه العاملين إلى تجنب استخدام متصفح "جوجل كروم" والاعتماد على بدائل توفر حماية أكبر للخصوصية.
وكان عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نورث كارولاينا، بات هاريجان، وهو جمهوري وضابط سابق بالقوات الخاصة في الجيش الأمريكي، من بين الموقعين على الرسالة.
وقال هاريجان إن متصفحات مثل "كروم" "صُممت أساسًا لجمع بيانات المستخدمين ومشاركتها"، معتبرًا أن كل يوم تبقى فيه هذه المتصفحات على الأجهزة الحكومية "يمثل يومًا إضافيًا نمنح فيه خصومنا سلاحًا ضد قواتنا".
في المقابل، ذكرت شركة "ألفابت" المالكة لجوجل، في بيان، أن متصفح "كروم" يتمتع "بأحد أعلى مستويات الأمان في القطاع"، مؤكدة أنها "لطالما دعت إلى وضع قواعد وإجراءات حماية أقوى للتصدي لشركات وساطة البيانات".