أجيري والمونديال.. قصة أربع مشاركات تاريخية لمدرب المكسيك

آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 10:31 م بتوقيت القاهرة

د ب أ

يقود خافيير أجيري المنتخب المكسيكي كمدرب في بطولة كأس العالم 2026، وهي المرة الخامسة التي يتواجد فيها كممثل لبلاده سواء كلاعب أو كمدرب في المحفل العالمي.

لكن هذه المرة ستكون مختلفة بالنسبة لأجيري، حيث سيخوض البطولة كمدرب للمرة الأولى على أرض بلاده في المونديال وهي مهمة صعبة وتحتاج إلى مزيد من الجهد، وهو ما يسعى إليه أجيري من أجل قيادة الفريق لتحقيق إنجاز في المونديال.

وبعد أن ظهر لأول مرة كلاعب محترف مع كلوب أمريكا عام 1979، وبعد أربع سنوات، وعقب انتقاله إلى أتلانتي، تم استدعاء أجيري للمنتخب المكسيكي، من جانب الصربي بورا ميلتينوفيتش، في غرفة ملابس المكسيك، وانضم إلى نجوم بارزين مثل توماس بوي، فرناندو كويرارت، مانويل نيجريتي، بابلو لاريوس، وهوجو سانشيز، الذي كان قد بدأ بالفعل في صنع اسمه في أوروبا.

وبفضل التحضيرات الممتازة قبل البطولة، والتي شملت معسكرات تدريبية مكثفة لتعزيز روح الفريق وعددًا من المباريات الدولية، قدم المنتخب المكسيكي، دفعة معنوية كبيرة لبلد كان لا يزال يتعافى من آثار زلزال مدمر، ووصل في مونديال المكسيك عام 1986 إلى  دور الثمانية وبهذا الإنجاز، عادل المنتخب ما حققه عام 1970 على أرضه؛ ولا يزال هذان الإنجازان هما أبعد نقطة وصل إليها المنتخب المكسيكي في تاريخ البطولة.

وشارك أجيري كأساسي في جميع المباريات الخمس لمنتخب بلاده خلال نسخة 1986: ثلاث مباريات في دور المجموعات ضد بلجيكا وباراجواي والعراق، مباراة دور الـ16 ضد بلغاريا، ومباراة دور الثمانية أمام ألمانيا الغربية، حيث تمكن العملاق الأوروبي من العبور بركلات الترجيح، وبعد هذه التجربة، غادر لاعب الوسط وطنه بحثًا عن تحدٍ جديد مع نادي أوساسونا الإسباني.

بعد أن اعتزل اللعب مع نادي شيفاس عام 1993، انضم أجيري إلى الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي كمساعد مدرب تحت قيادة ميجيل ميخيا بارون قبل انطلاق البطولة في الولايات المتحدة 1994، وعمل مع فريق يضم أسماء لامعة مثل لويس جارسيا، ألبرتو جارسيا أسبي، خورخي كامبوس، وكلاوديو سواريز، وتمكّن المنتخب المكسيكي من تصدر مجموعته متفوقًا على منتخبات أيرلندا، إيطاليا، والنرويج، قبل أن يودّع البطولة بركلات الترجيح أمام بلغاريا.

واعترف أجيري من قبل بأنه لم يكن ينوي متابعة مسيرته في مجال التدريب، إلا أن العمل مع ميخيا بارون شجعه على سلك هذا الطريق، كما ينسب الفضل في تكوين شخصيته التدريبية إلى جانب كل من سيزار لويس مينوتي، رينوس ميشيلز، ومدربه ميلوتينوفيتش عام 1986.

بدأ أجيري مسيرته كمدرب رئيسي مع أتلانتي عام 1996، بعد فترة عمل فيها تحت إشراف عدة مدربين أجانب، وعزز سمعته مع باتشوكا، حيث قاد الفريق للفوز بلقب النسخة الشتوية من الدوري المكسيكي الممتاز عام 1999، أما مهمته الكبيرة التالية فقد جاءت بشكل مفاجئ إلى حد ما في عام 2001، عندما تولى مسؤولية المنتخب المكسيكي وأعاده إلى المسار الصحيح خلال محاولته للتأهل إلى كأس العالم في العام التالي.

وكما حدث عقب بطولة كأس العالم 1986، غادر أغيري بلاده المكسيك مرة أخرى ليلتحق بنادي أوساسونا، لكن هذه المرة بصفته مديرًا فنيًا.

وهناك عاش أنجح فتراته في الملاعب الأوروبية قبل أن يتولى تدريب أتلتيكو مدريد، وفي عام 2009 تواصل معه المنتخب المكسيكي للمرة الثانية، في سباق مع الزمن لضمان التأهل إلى المونديال الذي أقيم لأول مرة في قارة أفريقيا بعد ذلك بعام.

ونجح أجيري في المهمة، حيث قاد المنتخب إلى النهائيات في جنوب أفريقيا، معتمدًا على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة مثل أوسكار بيريز، ورافائيل ماركيز، وكارلوس سالسيدو، وريكاردو أوسوريو، إلى جانب جيل من المواهب الشابة الصاعدة مثل كارلوس فيلا وجيوفاني دوس سانتوس.

وفي النهائيات، أظهر الفريق روحًا تنافسية قوية في مجموعة صعبة أوقعته مع أصحاب الأرض وفرنسا وأوروجواي، وتمكن من بلوغ الأدوار الإقصائية قبل أن تقضي الأرجنتين على طموحاته في كأس العالم.

بعد أيام قليلة من خروج المكسيك من البطولة العالمية في جنوب أفريقيا، انفصل أجيري عن المنتخب ليعود في نوفمبر التالي إلى تدريب الأندية في إسبانيا، واستمتع لاحقًا بفترة ترحال تولى خلالها قيادة منتخبي اليابان ومصر، وقد أسهم هذا المزيج من الأساليب المختلفة وثقافات كرة القدم المتنوعة، إلى جانب اختلاف التوقعات في المناصب التي شغلها، في صقل خبرته ومنحه سمعة كمدرب تكتيكي متعدد القدرات، وهي ميزة قد تشكل سلاحه الأهم في مهمته الحالية مع المنتخب المكسيكي.

وقريبًا، يستعد المدرب المكسيكي لخوض مشاركته الخامسة في كأس العالم، حيث أكد أنه سيستحضر ذكرياته عندما لعب أمام جماهير بلاده عام 1986، بينما يتهيأ الآن لقيادة المكسيك إلى تكرار نفس السيناريو خلال النسخة المقبلة من البطولة التي ستشارك بلاده في تنظيمها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved