العمري الكبير يعود للصلاة بين الركام.. أهالي غزة يحيون أقدم مساجد القطاع

آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 12:04 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

- المسئول الإعلامي للمسجد: لم نغلق أبواب المسجد رغم الاستهداف واستشهاد الأئمة

توافد مئات المصلين على المسجد العمري الكبير في مدينة غزة لصلاة العيد، أمس، في مشهد إيماني مهيب يعكس الإصرار على عودة الحياة إلى القطاع بعد سنوات من الإغلاق والدمار الذي خلّفته الحرب.

وأكد فريج الصوراني، المسؤول الإعلامي عن المسجد، أنه على الرغم مما تعرض له المسجد من تدمير واسع طال جدرانه وأروقته ومرافقه، أصر أهالي الحي وشبابه منذ بداية شهر رمضان على إعادة فتحه واستقبال المصلين، ولو في المساحات المتبقية منه، تأكيدًا على تمسكهم بأداء الشعائر الدينية وإحياء روح المكان.

وأكد لـ«الشروق» أن المسجد لم يُغلق أبوابه في وجه المصلين، رغم استشهاد كثير من أئمته وتعمد الاحتلال الإسرائيلي استهدافه، موضحًا أنه خلال العام الأول كان الأهالي يتسللون ليلًا وسط الخوف لأداء الصلوات وقيام التراويح، فيما شهد العام التالي تنظيمًا أفضل تزامنًا مع هدنة مؤقتة.

وأضاف أن عودة الصلاة جماعيًا وجهريًا كانت في رمضان 2026، حيث بادر شباب المسجد والحي ومركز تعليم القرآن إلى تشكيل لجان متخصصة لإدارة فعاليات شهر رمضان، في مقدمتها اللجنة الدعوية، التي تولت التنسيق مع نخبة من الدعاة والأئمة لإحياء الدروس الدينية وليالي القيام، خاصة خلال العشر الأواخر التي خُصص لها برنامج مكثف على مدار الساعة.

وخلال العشر من ذي الحجة، تم تنظيم برنامج دعوي شمل دروسًا في الفقه ومجالس إفتائية للرجال وأخرى للنساء، بالإضافة إلى مركز لتحفيظ القرآن الكريم.

وفي ظل الإمكانيات المحدودة، أشار الصوراني إلى أن القائمين على المسجد نجحوا في تجهيز معرش حديدي معلق في الجزء الناجي من الدمار، لحماية المصلين من حرارة الشمس ومياه الأمطار، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة للعبادة.

أما مكتبة المسجد، التي كانت تضم آلاف الكتب والمراجع التاريخية، فقد تعرضت لدمار بالغ، إلا أن جهودًا محلية متواصلة تُبذل حاليًا لجمع ما تبقى من محتوياتها وفرزها وترتيبها، مع بدء إنشاء جدار خارجي جديد لها.

وأكد الصوراني أن اللجنة الدعوية وضعت نصب أعينها تعويض رواد المسجد عن سنوات الحرمان، مشيرًا إلى أن المساجد والمصليات في غزة باتت اليوم تعج بالمصلين من مختلف الأعمار، في صورة تعكس إصرار الأهالي على استعادة دور المساجد رغم التحديات ونقص الإمكانيات.

كما لفت إلى أن خطة الإعمار الحالية للمسجد تضم مركز المعمار الشعبي «رواق» بالشراكة مع بلدية غزة ووزارة السياحة، وبتمويل من التحالف الدولي لحماية التراث (ALIPH)، وقد نجحت في إنهاء الفرز والتشوين للبوابة الغربية للمسجد.

وتابع: «تم ترميم العواميد الأساسية، بعد مرحلة من البحث عن مخططات وهيكليات كل حجر وكل زاوية داخل هذا المكان التاريخي، للحفاظ على طرازه».

ويُعد المسجد العمري الكبير من أقدم وأهم المعالم الدينية والتاريخية في غزة، ويقع في البلدة القديمة بحي الدرج على مساحة 4400 متر مربع، متميزًا بطراز معماري فريد حافظ عليه الغزيون عبر آلاف السنين رغم تعاقب الحروب والصراعات، وفق الصوراني.

ويعود تاريخ المسجد إلى أكثر من 3700 سنة، حيث مر بمراحل حضارية عدة؛ فقد كان معبدًا وثنيًا في زمن الفراعنة وقبائل الهكسوس، ثم تحول إلى كنيسة خلال الحملة البيزنطية الأولى، قبل أن يُعاد للمسلمين في الفتوحات الإسلامية في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي منح المسلمين الجزء الأكبر لبناء المسجد وخصص مكانًا جنوبيًا للكنيسة.

وتعرض المسجد للهدم وإعادة البناء مرات عديدة عبر العصور، حتى أُعيد بناؤه وتوسعته في عهد الخلافة العثمانية، كما أُضيفت إليه مرافق جديدة ومركز لتعليم القرآن الكريم قبل نحو 400 عام.

ويُذكر أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف نحو 1160 مسجدًا ما بين تدمير كلي وجزئي من أصل 1244 مسجدًا في قطاع غزة، حيث بلغ عدد المساجد المدمرة كليًا 909 مساجد سُويت بالأرض وتحولت إلى أنقاض، فيما تعرضت 251 أخرى لأضرار جزئية بالغة جعلتها غير صالحة للاستخدام، مما أثر بشكل مباشر على أداء الشعائر وإقامة الصلوات، وفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالقطاع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved