أسرار مليارات عمليات البحث على جوجل.. كتاب جديد يرصد هواجس واهتمامات البشر عبر العالم الرقمي
آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 6:29 م بتوقيت القاهرة
منى غنيم
- الكتاب استند إلى مليارات عمليات البحث المجهولة التي جُمعت عبر نحو عقدين كاملين
عبر كتابه "أسئلتنا إلى جوجل: كيف تكشف عمليات البحث صورة غير متوقعة عن البشر"، حاول الصحفي ومحرر البيانات البريطاني سايمون روجرز قراءة المجتمع المعاصر من خلال الأسئلة التي يكتبها الناس يوميا في محرك البحث الأشهر "جوجل".
واستند الكتاب إلى مليارات عمليات البحث المجهولة التي جُمعت عبر نحو عقدين كاملين، ليقدم صورة عن أكثر ما يشغل البشر وأبرز اهتماماتهم؛ من تربية الأطفال والعلاقات العائلية إلى القلق الصحي والوحدة والعادات اليومية، محاولا الكشف عما تقوله هذه الأسئلة العابرة عن مخاوف الناس وفضولهم وطريقة تفكيرهم في العصر الرقمي.
واعتمد روجرز في كتابه على بيانات "جوجل تريندز"، الأداة التي يستخدمها مهندسو "جوجل" منذ عام 2006 لتحليل عمليات البحث الشائعة والمجهولة الهوية، مع إتاحة بيانات تعود إلى عام 2004، وهي الفترة التي كانت فيها الهواتف لا تزال محدودة الإمكانات، فيما لم يكن الإنترنت متوفرا سوى في أقل من نصف المنازل البريطانية.
ورأى المؤلف، المقيم في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أن عمليات البحث تمثل نوعا من المرآة الاجتماعية، موضحا أن اهتمام الأشخاص بالبحث عن شيء ما لا بد أن يحمل دلالة معينة، حتى لو استغرق الأمر ثوانٍ معدودة لكتابة السؤال.
وتساءل روجرز عما إذا كانت هذه الأسئلة تكشف شيئا حقيقيا وعميقا وذا معنى حول طبيعة البشر.
أكثر الموضوعات حضورا في سجل البحث الإلكتروني
وتناول الكتاب أسئلة متكررة تتعلق بالأبوة والأمومة باعتبارها من أكثر الموضوعات حضورا في سجل البحث الإلكتروني، مثل: "لماذا يصاب الأطفال بالحازوقة؟"، و"متى يبدأ التسنين لدى الأطفال؟"، و"لماذا يعض الأطفال الصغار؟"، و"كيف تعرف إذا كان طفلك مصابا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟"، و"كيف تخبر الأطفال بالطلاق؟".
ونظم روجرز طرحه في فصول موضوعية تتخللها عناصر من سيرته الذاتية، إلى جانب قوائم ورسوم بيانية وإحصاءات، بينما تراوحت الأمثلة التي استعرضها بين موضوعات يومية بسيطة وأخرى تحمل دلالات اجتماعية وإنسانية.
ومن بين الأمثلة الطريفة التي أوردها الكتاب أن عمليات البحث عن "كيفية لف شطيرة البوريتو المكسيكية" ظلت، لسنوات طويلة، أكثر شيوعا من البحث عن "كيفية طي البنطال"، رغم أن الأخيرة تبدو أكثر ارتباطا بالحياة اليومية، قبل أن تنعكس المعادلة لفترة قصيرة عام 2019 مع الانتشار الواسع لبرنامج خبيرة التنظيم اليابانية ماري كوندو على منصة "نتفليكس"، والذي ركز على ترتيب المنازل وتنظيم الملابس.
أنماط بحث غير قابلة للتفسير وجيل الساندويتش
كما أشار المؤلف إلى عدد من أنماط البحث التي بدت غامضة أو غير قابلة للتفسير، مثل كون سكان النمسا ونيجيريا وكندا الأكثر بحثا عن آلام الظهر الليلية، أو أن سكان ولاية كانساس الأمريكية هم الأكثر سؤالا عن كيفية تهجئة كلمة "فوضى"، في حين يواجه سكان ولاية ميزوري المجاورة صعوبة أكبر في تهجئة كلمة "فاقد الوعي".
وحاول الكتاب، في بعض المواضع، ربط هذه الأنماط بسياقات اجتماعية أوسع؛ ففي فصل الأبوة والأمومة، أشار روجرز إلى أن الاهتمام بالبحث عن عبارة "رعاية الوالدين" تجاوز في مطلع عام 2023 البحث عن "رعاية الأطفال"، معتبرا ذلك انعكاسا للضغوط التي يواجهها ما يُعرف بـ "جيل الساندويتش" - وهو مصطلح اجتماعي ظهر في الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي - أي الأشخاص الذين يعتنون بأطفالهم الصغار وآبائهم المسنين في الوقت نفسه.
كما تناول الكتاب تأثير الأحداث الكبرى على سلوك المستخدمين، مستشهدا بكسوف الشمس الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2024، حيث أظهرت البيانات ارتفاعا ملحوظا في عمليات البحث المرتبطة بكلمتي "العيون" و"الألم" على طول مسار الكسوف، في إشارة إلى إصابات ناجمة عن مشاهدة الظاهرة بطريقة غير آمنة.
وتضمن الكتاب فصولا تتناول العائلة والحزن ومحاولات البشر لفهم مشاعرهم وأسئلتهم اليومية عبر محركات البحث، إلا أنه لا يمنح مساحة كبيرة لتأثير ثورة الذكاء الاصطناعي على طريقة البحث أو على كيفية عرض النتائج داخل "جوجل".
كما لم يتطرق الكتاب بشكل موسع إلى تأثير ملخصات الذكاء الاصطناعي على المواقع الإلكترونية التي بات المستخدمون لا يزورونها مباشرة بعد ظهور الإجابات المختصرة داخل نتائج البحث، ولم يناقش بشكل واضح دور شركات التكنولوجيا الكبرى في تغذية بعض مخاوف الآباء والقلق المرتبط بالأبوة والأمومة.
وتجنب الكتاب كذلك التعمق في الجوانب السياسية أو أكثر الجوانب قتامة في سلوك البشر، رغم أن سجل البحث الممتد لعشرين عاما قد يعكس هذه النزعات أيضا، بحسب ما ورد عبر صحيفة "الجارديان".
وفي أحد الأمثلة التي تناولها الكتاب، اعتبر روجرز أن تكرار البحث عن سؤال "كم مرة يمكنني التبرع بالبلازما؟" يعكس رغبة قوية لدى الناس في مساعدة الآخرين، رغم أن المراجعة أشارت إلى أن انتشار مراكز التبرع المدفوعة بالبلازما في المناطق الفقيرة داخل الولايات المتحدة قد يعكس أيضا أبعادا مرتبطة بعدم المساواة الاقتصادية والرعاية الصحية.
واختتم الكتاب بالإشارة إلى تزايد البحث عن مصطلح يُعرف باسم "المؤخرة الميتة"، وهي حالة تنتج عن الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة، ما يؤدي إلى ضعف أو خمول عضلات الأرداف وآلام في أسفل الظهر والوركين، في انعكاس لتأثير أنماط الحياة الحديثة قليلة النشاط.