تقرير إيطالي: انقطاع الكهرباء في ليبيا يعمق أزمة الثقة في مؤسسات الدولة

آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 9:49 ص بتوقيت القاهرة

مروة محمد

• خبير في الشأن الليبي: استمرار الانقسام الداخلي والتدخلات الخارجية يقوضان فرص الاستقرار في البلاد

اعتبر موقع شبكة "يورونيوز"، في نسخته الإيطالية، أن أزمة الكهرباء في ليبيا لم تعد مجرد أزمة خدمية، بل باتت تعمق أزمة الثقة في مؤسسات الدولة، وذلك في ظل استمرار الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال الموقع إن العاصمة الليبية طرابلس شهدت خلال الأيام الماضية احتجاجات واسعة، تخللتها عمليات إغلاق للطرق وإشعال للإطارات، إلى جانب دعوات للعصيان المدني، احتجاجًا على تكرار انقطاع الكهرباء، خاصة مع موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد.

وأشار إلى أن الشركة العامة للكهرباء أرجعت الأزمة إلى تراجع القدرة الإنتاجية، ونقص إمدادات الغاز والوقود اللازمين لتشغيل محطات التوليد، فضلًا عن الأعطال الفنية التي تعاني منها شبكة الكهرباء.

وأضاف التقرير أن أزمة الكهرباء تجاوزت أبعادها الفنية، لتصبح مؤشرًا على تنامي حالة الغضب الشعبي من عجز مؤسسات الدولة عن توفير الخدمات الأساسية، في بلد لا يزال يعاني الانقسام السياسي ووجود سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها.

وذكر التقرير أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على المطالبة بإنهاء انقطاع الكهرباء، بل تعكس تراجع ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة على ضمان الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية، ما يجعل أزمة الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه ليبيا في المرحلة الراهنة.

من جانبه، اعتبر كريم ميزران، مدير مبادرة شمال أفريقيا في المجلس الأطلسي وأحد أبرز الخبراء الدوليين في الشأن الليبي، أن الأزمة الليبية دخلت مرحلة شديدة التعقيد نتيجة استمرار الانقسام الداخلي وتزايد التدخلات الخارجية، محذراً من أن أي تسوية سياسية لا تستند إلى توافق ليبي واسع ستؤدي إلى تعميق الانقسامات وتقويض فرص الاستقرار والانتقال الديمقراطي.

وفي مقابلة مع مجلة فورميكي الإيطالية المتخصصة في التحليلات الجيوسياسية، قال ميزران إن الليبيين يعانون من غياب سلطة شرعية فاعلة تعمل لمصلحة المجتمع، مشيراً إلى أن حالة السخط الشعبي تتصاعد حيث يحمّل المواطنون مسؤولية هذا الوضع للنخب الحاكمة.

وانتقد ميزران أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبراً أن سنوات الوساطة المتعاقبة لم تحقق تقدماً حقيقياً بشأن بناء مؤسسات ديمقراطية أو إعادة بناء الدولة، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة الليبيين في الدور الأممي، رغم مواصلة البعثة جهودها عبر المبعوثة الجديدة هانا تيته، التي طرحت خطة لتشكيل حكومة انتقالية مصغرة تتولى الإعداد لانتخابات عامة خلال عام 2027.

وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة قدما تصوراً بديلاً للإصلاحات، لكنه لم يحظ بتأييد شعبي واسع، بحسب قوله.

واعتبر أن محاولات واشنطن تقديم خطوات مثل توحيد الموازنة العامة بوصفها نجاحاً أولياً للخطة لا تبدد مخاوف الليبيين، الذين يرون أنها قد تضفي شرعية على النخب المسيطرة على مؤسسات الدولة وتكرس ممارسات الفساد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved