شرارة واحدة قد تشعل كارثة.. كيف تحولت حرائق الغابات إلى تهديد عالمي؟

آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 11:24 ص بتوقيت القاهرة

سلمى محمد مراد

أصبحت حرائق الغابات من أكثر الظواهر البيئية تكرارا وخطورة في جميع أنحاء العالم؛ حيث شهدت إفريقيا وأوروبا خلال الفترة الأخيرة مشاهد متتالية لحرائق غابات في مناطق متفرقة، نتجت عنها خسائر بالغة وتهديدات مادية وبشرية.

وخلال هذا التقرير نستعرض كيف يمكن لشرارة البداية، التي قد تكون بسيطة، أن تتحول إلى حريق هائل يصعب السيطرة عليه، نتيجة الظروف البيئية والمناخية التي تحدد ما إذا كانت ستنطفئ سريعا أم تتحول إلى حريق هائل.

من أين تبدأ حرائق الغابات؟

بحسب صندوق الدفاع البيئي (EDF)، فإن حرائق الغابات هي حرائق غير مخطط لها تندلع في النظم البيئية، كالغابات والمراعي وغيرها، وقد تبدأ نتيجة أسباب طبيعية، مثل البرق أو الصواعق، أو بسبب نشاط بشري عن طريق الإهمال أو الأعطال الفنية.

وتكون البداية، في أحيان كثيرة، من شرارة بسيطة، حيث أشارت صحيفة "الجارديان" إلى اندلاع حرائق مدمرة بسبب مدخنين ألقوا أعقاب السجائر، أو سياح تركوا نيران المخيمات مشتعلة، أو أشخاص تعمدوا إشعال النيران في المناطق الطبيعية.

لكن العامل الحاسم في اندلاع الحرائق هو حالة الطقس والبيئة المحيطة بها، حيث لا تكفي وجود الشرارة إلى اندلاع حريق ضخم؛ فالحرائق تحتاج إلى وقود جاف وساخن، كما تجف الأشجار والشجيرات والأعشاب مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الرطوبة، وتتحول الأوراق والأغصان المتساقطة إلى مادة قابلة للاشتعال بسرعة، وإذا صاحب ذلك رياح قوية، فإن النيران تنتشر بسرعة كبيرة، مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

كيف يزيد تغير المناخ من خطورة الحرائق؟

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث يسهم تغير المناخ في تهيئة الظروف المثالية لاندلاع حرائق الغابات وانتشارها، من خلال زيادة موجات الحر والجفاف، كما يزداد احتمال حدوث موجات حر طويلة وشديدة تجفف الغابات والمراعي وتحولها إلى بيئات قابلة للاشتعال بشدة، وذلك نتيجة تلوث الوقود الأحفوري، الذي أدى إلى ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وكذلك تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تبخر كميات أكبر من الرطوبة الموجودة في التربة والنباتات، فتفقد الأشجار قدرتها على مقاومة الجفاف، وتصبح أكثر عُرضة للإصابة بالحشرات والأمراض التي تضعفها أو تتسبب في موتها، ما يضيف كميات جديدة من الوقود الذي يغذي الحرائق.

كما يؤدي ذوبان الثلوج في وقت مبكر من العام، في بعض المناطق مثل غرب الولايات المتحدة، إلى تقليل المياه المتاحة للنباتات خلال الصيف، فتزداد قابلية الغابات للاشتعال، بينما في منطقة البحر الأبيض المتوسط يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم موجات الجفاف، التي تجعل الغطاء النباتي أكثر جفافا وترفع احتمالات اندلاع الحرائق واتساع نطاقها.

ما مدى خطورة حرائق الغابات؟

وبحسب "الجارديان"، تتمثل خطورة حرائق الغابات في أنها تحصد مئات الأرواح سنويا بشكل مباشر، ويزيد الدخان الذي يخلفه الحريق الأمر تعقيدا، حيث تشير أحدث الدراسات إلى أن تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات يتسبب في وفاة نحو 1.5 مليون شخص سنويا حول العالم، نتيجة استنشاق الجسيمات الدقيقة والغازات السامة التي تنتقل عبر آلاف الكيلومترات.

لذلك يحذر الخبراء من أن العالم يتجه إلى مستقبل يشهد حرائق غابات أكبر وأكثر تكرارا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، التي أصبحت تحديا عالميا يمس البيئة والصحة والاقتصاد، مؤكدين أهمية الحاجة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، وتحسين إدارة الغابات، وتعزيز إجراءات الوقاية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved