خبراء يحذرون من مخاطر الأفروسنتريك: سرديات بديلة تستهدف الهوية المصرية وإعادة كتابة التاريخ
آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 3:13 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
حذر عدد من الأكاديميين والمتخصصين من تنامي تأثير حركة "الأفروسنتريك"، مؤكدين أنها تمثل تحديا فكريا وثقافيا يستهدف إعادة صياغة الهوية المصرية وتقديم روايات بديلة عن الحضارة المصرية القديمة، داعين إلى تعزيز البحث العلمي ونشر السردية التاريخية الموثقة لمواجهة تلك الأطروحات، وذلك خلال ندوة نظمتها اليوم مكتبة الإسكندرية، وأدارها الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية.
وقالت الدكتورة هبة جمال الدين، أستاذة العلوم السياسية والدراسات المستقبلية بمعهد التخطيط القومي، إن حركة "الأفروسنتريك" تسعى إلى ربط الهوية المصرية بالعرق الإفريقي، مشيرة إلى أن رواد الحركة ابتكروا احتفالا يُعرف باسم "كونزا"، ويروجون لفكرة العودة إلى مصر باعتبارها الوطن الأصلي وفقا لرؤيتهم.
وأوضحت أن الحركة تجاوزت الجدل التاريخي إلى محاولات إعادة كتابة التاريخ والجغرافيا اعتمادا على الجينات والأبحاث والوثائق، بل وإعادة تقسيم الدول على هذا الأساس، مؤكدة أن الحركة ليست إسرائيلية المنشأ، لكنها ترى أن إسرائيل تستفيد من توظيفها في إطار تعزيز نفوذها داخل القارة الإفريقية.
وأضافت أن الحركة نشأت في الولايات المتحدة، وعملت على توظيف روايات تتعلق بالجذور النوبية، مع ترجمة أدبياتها إلى العديد من اللغات، لتتحول إلى حركة عابرة للحدود تمتلك احتفالات ومتاحف ومقررات دراسية، فضلا عن مؤتمرات يتجاوز عمرها 105 أعوام، وهو ما يعكس استمرارها وتنظيمها، في إشارة إلى أن مصادر تمويلها تشمل جهات حكومية أمريكية وشركات وأفراد، وتمتد أنشطتها إلى دول مثل اليابان والهند وكندا، إضافة إلى جنوب إفريقيا.
الجمعيات النوبية في مصر ترفض أطروحات الأفروسنتريك
وأكدت أن دراسة أجراها معهد التخطيط القومي أظهرت رفض الجمعيات النوبية في مصر لأطروحات "الأفروسنتريك" بنسبة 100%، لافتة إلى أن مستقبل الحركة يرتبط بأربعة سيناريوهات، أبرزها استمرار الوضع الحالي في ظل غياب استراتيجية واضحة للمواجهة، واستمرار انتشار السرديات عبر الدراما والإعلام، بينما يتمثل السيناريو المرغوب في تهميش تأثير الحركة من خلال نشر الرواية التاريخية الموثقة، وإعادة طباعة الكتب العلمية في مجالات العلوم والهندسة والفلك، والاستفادة من اهتمام محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم.
من جانبه، قال الدكتور علاء الدين عبدالمحسن، عميد كلية الآثار السابق، إن الحركة ظهرت في الأصل في إطار المطالبة بالحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، قبل أن تنتشر بين الجاليات ذات الأصول الإفريقية، ثم تتبنى أطروحات تزعم أن الحضارة المصرية القديمة ذات أصول زنجية.
وأوضح أن الحركة تقدم تفسيرات غير صحيحة لبعض المصطلحات التاريخية، ومنها كلمة "كمت" (KMT)، مؤكدا أن معناها الحقيقي هو "الأرض السمراء" في إشارة إلى تربة وادي النيل، وليس دلالة على جنس أو عرق معين.
كما أشار إلى أن الحركة تربط بصورة غير علمية العمارة المصرية القديمة بأصول زنجية، موضحا أن الأهرامات الكوشية جاءت تقليدا للنموذج المصري، وأن هناك خلطا بين مفاهيم اللون والعرق في العديد من الطروحات التي تتبناها.
وأضاف أن بعض الأعمال الفنية الحديثة، ومنها نماذج مستوحاة من تمثال أبو الهول، تعكس محاولات لإعادة تقديم الرموز المصرية القديمة بصورة تخالف الحقائق الأثرية والتاريخية.
بدوره، أكد الدكتور أحمد أبو زيد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الحضارة الفرعونية تتمتع بقوة علمية وتاريخية تجعل من الصعب النيل منها، موضحا أن بعض الفترات التاريخية قد تكون محل إعادة قراءة من زوايا مختلفة، إلا أن الحضارة المصرية القديمة تستند إلى اكتشافات ووثائق موثقة أنجزها علماء وآثاريون من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة كتابة تاريخها لا يمكن أن تنجح إلا إذا استندت إلى أدلة علمية راسخة.