بين الأمعاء والقلب.. علاقة لا نراها

آخر تحديث: الجمعة 28 أغسطس 2026 - 6:25 م بتوقيت القاهرة

إعداد - ليلى إبراهيم شلبي

حقيقة قد تغيب عن وعي الإنسان، لكنها لا يجب إغفالها؛ فهناك تفاعل معقد بين الميكروبات الصديقة التي تعيش داخل الأمعاء وبين أكثر أجهزة الجسم أهمية، مثل القلب والشرايين، بل والجهازين العصبي والمناعي.

تعيش تريليونات من أنواع البكتيريا والفيروسات والفطريات في مملكة فريدة يطلق عليها الميكروبيوم (Microbiome). وتساعد هذه الكائنات الدقيقة في عمليات الهضم المختلفة، ومنها ما يسهم في إنتاج بعض الفيتامينات والمواد التي تؤثر في وظائف الجسم الحيوية.

في تقرير حديث، أعلن أطباء عن مهام بالغة الأهمية يقوم بها ذلك الحشد من الميكروبات الدقيقة داخل جسم الإنسان وفق نظام محكم، مشيرين إلى أن المواد الناتجة عن نشاطها قد تؤثر بصورة مباشرة في احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

ومن أهم نواتج عمليات التمثيل الغذائي في الأمعاء مادة تعرف باسم ثلاثي ميثيل أمين، تتكون عندما تتغذى بعض الميكروبات على مادة الكولين الموجودة في اللحوم والأسماك والدواجن والبيض، قبل أن تتحول في الكبد إلى مركبات ارتبطت بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

ومن ترتفع لديهم مستويات هذه المواد في الدم قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات القلب والشرايين، وهو ما قد يفتح الباب أمام استخدام هذه المؤشرات مستقبلًا في أبحاث الوقاية من تلك الأمراض بصورة غير مباشرة.

أحماض الأمعاء وضغط الدم

مثال آخر يدل على أهمية هذا الكيان الميكروبي داخل جسم الإنسان هو العلاقة بين الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تنتجها ميكروبات الأمعاء، ومستويات ضغط الدم في الشرايين وما يتبع ذلك من تداعيات.

تشير دراسات حديثة إلى أن هذه الأحماض الدهنية ترتبط بوظائف الأوعية الدموية، ومنها انقباض الشرايين وانبساطها.

ما زال العلم يبحث في تأثير الميكروبيوم على وظائف جسم الإنسان المختلفة، لكنها أبحاث تلفت النظر إلى أهمية الدور الذي تلعبه هذه الكائنات الدقيقة، وتعيد التأكيد على المقولة: «إن الإنسان ما يأكله».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved