وفاة ملك النرويج هارالد الخامس.. ما قصة محاولة تنصيبه ملكا صوريا وهو في الثالثة؟

آخر تحديث: الجمعة 28 أغسطس 2026 - 7:01 م بتوقيت القاهرة

محمد حسين

ودعت النرويج ملكها هارالد الخامس، صباح اليوم الجمعة، إذ فارق الحياة عن عمر ناهز 89 عامًا في مستشفى جامعة أوسلو، بعدما تدهورت حالته الصحية بشكل كبير خلال الأسبوعين الأخيرين، مع احتباس السوائل الناجم عن علاج بالكورتيزون.

ويُعد هارالد الخامس أكبر ملوك أوروبا سنًا، واعتلى عرش البلاد خلفًا لوالده الملك أولاف الخامس في يناير 1991. ومنذ توليه العرش، برز هارالد ملكًا محبوبًا وقريبًا من شعبه، حتى وصفه البعض بـ«الملك الأب والجد».

- لماذا لُقب بالملك الأب والجد؟

جاءت خلفية هذا اللقب على وقع أحداث جرت في يوليو 2011، حين واجه هارالد أكبر تحدٍ له حتى ذلك الوقت ملكًا للبلاد، مع الهجومين الإرهابيين اللذين نفذهما النازي الجديد أندرس بريفيك في النرويج.

وقتل بريفيك 8 أشخاص في تفجير سيارة مفخخة بالعاصمة أوسلو، قبل أن يتوجه إلى معسكر للشباب في جزيرة أوتويا، حيث أطلق النار على المشاركين وقتل 69 شخصًا آخرين، معظمهم من المراهقين.

وفي اليوم التالي للهجوم، ألقى هارالد خطابًا متلفزًا، ثم عاد بعد أسابيع ليلقي خطابًا آخر عبّر فيه عن تعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم، متحدثًا إليهم بصفته أبًا وجدًا وزوجًا وملكًا.

وكان التأثر واضحًا عليه أثناء إلقاء كلماته، إذ ارتجف صوته وانقطع في بعض اللحظات، بينما بدا على وشك البكاء، وفقًا لتقرير نشرته «بي بي سي».

- أول أمير يولد في النرويج منذ 567 عامًا

ووفقًا لما نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، كان الملك الراحل على موعد مع لحظات تاريخية منذ مولده.

فقد وُلد الأمير هارالد في 21 فبراير 1937، في قصر «سكوجوم» بالقرب من أوسلو، وكان الابن الوحيد لولي العهد آنذاك، الأمير أولاف، والأميرة مارتا، وحفيد الملك هاكون السابع.

وكان أول أمير يولد في النرويج منذ 567 عامًا، في وقت كان فيه الدستور النرويجي لا يزال يقصر وراثة العرش على الذكور.

وبعد نحو 3 سنوات من مولده، تعرضت بلاده لغزو الجيش النازي الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، ما أجبر العائلة على الفرار إلى السويد ثم إلى الولايات المتحدة، ليقضي نحو 5 سنوات خارج وطنه.

ووثق كتيب صادر عن المتحف الوطني النرويجي سنوات فرار الأسرة وحياتها في المنفى وكواليس تلك الفترة.

وينقل الكتيب تفاصيل الأيام الأولى من الغزو الألماني للنرويج، منذ الساعات الأولى من صباح 9 أبريل 1940، حين تلقى الملك هاكون اتصالًا من رئيس الوزراء يخبره بالإنذار الألماني النهائي، والاستعداد لمغادرة أوسلو برفقة الحكومة والبرلمان.

- تقدم النازيين وفرار العائلة الملكية

في الوقت نفسه، كان ولي العهد أولاف وعائلته يستعدون لمغادرة «سكوجوم»، قبل أن يلتحقوا بالملك والحكومة في القطار المتجه بعيدًا عن العاصمة.

وبعد وقت قصير من مغادرة القطار أوسلو، اضطر الركاب إلى الاحتماء من الغارات الجوية، لتبدأ بذلك رحلة العائلة الملكية التي قادتها خلال الأيام التالية إلى خارج العاصمة، ثم إلى شمال النرويج، قبل أن تنتهي بالمنفى خارج البلاد.

وكانت القوات الألمانية قد بدأت تقدمها في النرويج مساء 8 أبريل. وأعلن المبعوث الألماني إلى النرويج، كورت بروير، أن القوات الألمانية جاءت في «مهمة ودية» لحماية النرويج من غزو بريطاني.

وقال إن الحكومة، إذا استسلمت طوعًا، ستتمكن من الاحتفاظ بجزء من سيادتها السياسية، أما أي محاولة للمقاومة فسيجري سحقها.

ولم تستغرق الحكومة سوى بضع دقائق لرفض المطالب الألمانية. وقال وزير الخارجية هالفدان كوت، نيابة عن الحكومة: «سندافع عن استقلالنا».

وفي الساعات الأولى من يوم 10 أبريل، اتُّخذ قرار صعب، إذ كان على ولي العهد وعائلته أن يفترقوا.

وكان من المقرر أن تسعى الأميرة مارثا إلى الأمان في السويد المحايدة، بلد مولدها، فيما لم يكن أحد يعرف متى، أو ما إذا كانت العائلة ستلتقي مرة أخرى.

وأحاط عدم اليقين بوضع الأميرة مارثا في السويد. فقد كانت هي وأطفالها الثلاثة في أمان هناك بعد مغادرتهم النرويج في بداية أبريل، لكنهم ظلوا لأسابيع طويلة لا يعرفون أين يوجد الملك وولي العهد، أو ما إذا كانا لا يزالان على قيد الحياة.

- الأمير الطفل.. ملكًا تحت سيطرة النازيين؟

كانت دوائر موالية لألمانيا ترغب في عودة الأميرة مارثا إلى النرويج، وتلقت تقريبًا كل يوم زيارات من نرويجيين تصوروا الأمير هارالد، الذي كان الثاني في ترتيب ولاية العرش، أميرًا وصيًا على العرش رغم أنه كان طفلًا، على أن تكون والدته وصية عليه.

غير أن الملك وولي العهد لم يوافقا على مثل هذه الخطة، لأنها كانت ستعني، في نظرهما، الخضوع للألمان.

وبدلًا من ذلك، سافرت الأميرة مارثا والأطفال شمالًا عبر فنلندا إلى بيتسامو، حيث كانت سفينة تنتظر لنقلهم عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، تحت حماية الرئيس فرانكلين روزفلت، الذي استقبلهم مرات عدة في البيت الأبيض.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved