معلمون عن مناهج البكالوريا: تحتاج إلى «الفهم» ويجب توضيح مواصفات الامتحان مبكرا
آخر تحديث: الجمعة 28 أغسطس 2026 - 1:03 م بتوقيت القاهرة
نيفين أشرف:
معلم لغة إنجليزية: ضرورة الاستعانة بدليل المعلم لتوضيح بعض نقاط المنهج الجديد
معلم كيمياء: منهج الصف الثاني بالبكالوريا «ثقيل جدًا» على الطالب
- معلم برمجة: السؤال المقالي يقيس فهم المحتوى وليس حفظه
- معلم لغة عربية: المنهج «دسم» ويحتاج إلى مدرس متمكن
- معلم إدارة أعمال يحذر من تدريس غير المتخصصين للمادة
نشرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مناهج الصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا، بمختلف المسارات، عبر موقعها الرسمي، وذلك في إطار الاستعداد للعام الدراسي الجديد.
واستطلعت «الشروق» آراء عدد من المعلمين بشأن المناهج الجديدة، التي تطبق للمرة الأولى هذا العام ضمن نظام البكالوريا المصرية، البديل لنظام الثانوية العامة، حيث أجمع المعلمون، على اختلاف تخصصاتهم، على أن المناهج الجديدة تبتعد عن الحفظ والتلقين، وتعتمد بصورة أكبر على الفهم وربط المعلومات وتحليلها وتطبيقها.
وطالب المعلمون وزارة التربية والتعليم بسرعة الإعلان عن مواصفات الورقة الامتحانية لكل مادة، حتى يتمكن المعلمون والطلاب من التعرف مبكرًا على طبيعة الأسئلة وطريقة الإجابة عنها، والاستعداد بالشكل المناسب للامتحانات.
وقال أحمد عبدالتواب، معلم اللغة الإنجليزية، إن المنهج يتكون من 10 وحدات، إلى جانب رواية مقررة تتضمن 10 فصول، وهو ما يجعله، من وجهة نظره، منهجًا طويلًا، موضحًا أن طريقة عرضه تختلف بصورة كبيرة عن المناهج السابقة، من خلال الجمع بين المفردات وقواعد اللغة وقطع الفهم والأسئلة المرتبطة بها.
مطلوب «دليل المعلم»
وأضاف عبد التواب لـ«الشروق» أن الاستعانة بدليل المعلم ضرورية، نظرًا لوجود العديد من النقاط التي تحتاج إلى توضيح، مشيرًا إلى أن كل وحدتين يتبعهما اختبار مراجعة يتضمن عددًا كبيرًا من الأسئلة المتنوعة.
وتابع أن المنهج بهذه الصورة كان يحتاج إلى تدريب الطالب والمعلم عليه منذ الصف الأول الثانوي، خاصة أن قطع الفهم في كتاب الصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا تتضمن صيغًا جديدة تتطلب تدريب الطلاب عليها.
من جانبه، رأى إسلام لطفي، معلم اللغة الإنجليزية، أن منهج البكالوريا صعب، لكنه قابل للتبسيط والتقديم بصورة سلسة، مع الحفاظ على جوهره من حيث المفاهيم والتدريبات، بعيدًا عن المبالغة أو التعقيد.
معلم: منهج الكيمياء «ثقيل»
وقال نبيل حشمت، معلم الكيمياء، إن المنهج «ثقيل جدًا» على الطالب، خاصة بعد دراسة منهج العلوم المتكاملة في الصف الأول الثانوي، والذي يرى أنه لم يقدم للطلاب الاستفادة الكافية التي تؤهلهم لهذا المستوى.
وأضاف لـ«الشروق»، أن المنهج يضم عددًا كبيرًا من الدروس، إلى جانب الكيمياء الفيزيائية، التي تعد من الفروع التي تتطلب فهمًا عميقًا وتأسيسًا قويًا، وليس مجرد الحفظ.
وطالب حشمت الوزارة بطرح نماذج استرشادية مبكرة، للتعرف على حدود أسئلة الامتحانات وطبيعتها ومستوى التفكير المطلوب من الطلاب، إلى جانب توفير امتحانات شاملة تساعد على تدريبهم بصورة كافية.
وأشار إلى وجود بعض الأخطاء المطبعية والترجمية في عدد من أجزاء المناهج، خاصة في اللغات، مطالبًا بمراجعتها وتدقيقها، مؤكدًا أن مناهج البكالوريا تحتاج إلى طالب مجتهد ومعلم متمكن، مشددًا على أهمية وجود وضوح مبكر بشأن شكل الامتحان، حتى يعرف الطلاب والمعلمون طبيعة المطلوب منهم.
وقال محمد شاهين، معلم البرمجة، إن المنهج ليس صعبًا، لكنه غير تقليدي، ومتدرج من المستوى السهل إلى المتوسط، ويحتاج إلى طالب لديه فهم جيد للمحتوى.
وأوضح شاهين لـ«الشروق»، أن السؤال المقالي لا يختبر حفظ محتوى الدرس بصورة حرفية، وإنما يقيس مدى فهم الطالب للمفاهيم وقدرته على تطبيقها، مشيرًا إلى أن المنهج يرتبط بما يحدث في الحياة اليومية، وهو ما يجعله أكثر جذبًا للطلاب.
وأضاف أن المحتوى ليس ضخمًا، بما يتيح للطالب فرصة الانتهاء من المنهج والتدرب على الأسئلة دون ضغط، معتبرًا أن كتاب المدرسة جيد، لكنه يحتاج إلى إضافة مزيد من الأسئلة والتدريبات ليصبح أكثر قوة وتكاملًا.
الفهم قبل الحفظ
وقال حسن الهويس، معلم اللغة العربية، لـ«الشروق»، إن الطالب مطالب بالفهم قبل الحفظ، مع ضرورة التدريب المكثف على الأسئلة، مشيرًا إلى أن المنهج «دسم» ويحتاج إلى معلم متمكن.
وقالت لبنى علي، معلمة التاريخ، لـ«الشروق»، إن المنهج يفتقد التسلسل التاريخي بصورة واضحة، ويميل بدرجة أكبر إلى الجغرافيا السياسية والتربية الوطنية، معتبرة أن محتواه طويل.
في المقابل، أوضح محمد شعلان، مدرس التاريخ، أن المنهج مصمم وفق نظام «IB»، ويعتمد على الفهم واستخلاص النتائج والتحليل، ولا يقوم على دراسة أحداث تاريخية بعينها بقدر اعتماده على المفاهيم العامة والشاملة، مع الاستعانة بالأحداث لتأكيد الأفكار التي يقوم عليها الدرس.
وقال حسام ميرة، معلم الرياضيات، إن المنهج سهل بالنسبة للطلاب، موضحًا أن بعض الدروس يمكن تقديمها في صورة عنوان أساسي، يتبعه شرح للفكرة وعدد من التطبيقات المباشرة والبسيطة عليها، مضيفًا أن هذا الأسلوب قد يساعد الطالب على التعامل مع الرياضيات باعتبارها مادة سهلة وغير معقدة.
واتفق معه صلاح علي، موضحًا أن معظم دروس منهج الرياضيات سبق للطلاب دراستها في المرحلة الإعدادية، وبالتالي لن تمثل المادة، من وجهة نظره، صعوبة كبيرة بالنسبة إليهم.
ووصفت زينت سمير، معلمة علم النفس، المنهج بأنه «رائع»، موضحة أن الطالب سيتعلم من خلاله كيفية فهم المشاعر والتفكير وتكوين الذكريات وفهم الذات والتعامل مع المجتمع ومتغيراته، مشيرة إلى أن المحتوى «دسم» ويحتاج إلى طالب يفهم ويحلل، وليس طالبًا يعتمد على الحفظ فقط.
وقال وليد سعد، معلم إدارة الأعمال، وهي مادة تطبق للمرة الأولى هذا العام ضمن مسار الأعمال، إن المنهج أُعد بطريقة قصصية لتوصيل المعلومات من خلال قصة متصلة في حلقات.
وأوضح أن المعلم يحتاج أولًا إلى شرح المبادئ الأساسية لإدارة الأعمال قبل الانتقال إلى القصة، ثم الربط بين المفاهيم والمواقف الواردة فيها، حتى تصل المعلومة إلى الطالب بصورة صحيحة.
وحذر من أن تدريس المادة من جانب غير المتخصصين قد يؤدي إلى التعامل معها باعتبارها مادة للقراءة أو مجرد قصة، بدلًا من تقديمها باعتبارها مادة علمية لها مفاهيم ومبادئ وتطبيقات.
وفي تصريحات سابقة قال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، إن نظام البكالوريا المصرية يستهدف الانتقال بالطالب من ثقافة التعلم النظري إلى التعلم التطبيقي المرتبط بالواقع، بما يساعده على الفهم والتحليل واكتساب المهارات اللازمة لمتطلبات المستقبل.
وأضاف أن فلسفة نظام البكالوريا المصرية لا تستهدف الاعتماد على حفظ المعلومات فقط، وإنما تركز على بناء قدرات الطالب على فهم ما يتعلمه وتطبيقه وربطه بالواقع، بما يسهم في إعداد طالب قادر على التفكير والتحليل والتعامل مع المتغيرات والتحديات المستقبلية.
وأشار عبد اللطيف إلى أن تطوير منظومة التعليم يستهدف إعداد خريج يمتلك المعارف والمهارات التي تؤهله للمنافسة ومواكبة احتياجات المستقبل وسوق العمل، مع الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المناهج وأساليب التعلم والتقييم.
وأكد الوزير أن الوزارة حرصت على إعداد مناهج البكالوريا المصرية وفق معايير تعليمية متقدمة، موضحا أن مؤسسة البكالوريا الدولية راجعت واعتمدت مناهج البكالوريا المصرية، بما يدعم توجه الوزارة نحو تقديم نظام تعليمي يواكب المعايير الدولية.