محمد عبلة في عيد ميلاده الـ73: مسيرة إبداعية وثقافية ممتدة

آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 3:28 ص بتوقيت القاهرة

مي فهمي

 يعد الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أحد أبرز الأسماء الفاعلة في المشهد الفني المعاصر على المستويين العربي والدولي، واليوم نحتفل بعيد ميلاده الـ73.

ولد عبلة في 27 سبتمبر عام 1953 بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، حيث شكلت نشأته الأولى في البيئة الريفية القريبة من نهر النيل ركيزة أساسية في تشكيل مخيلته البصرية وشغفه المبكر بالفنون الجميلة.

المسار الأكاديمي والتأهيل العلمي

بدأ عبلة مسيرته الأكاديمية بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، وحصل منها على درجة البكالوريوس في قسم التصوير عام 1977، ثم أتبعها بالحصول على دبلوم الفنون الجميلة عام 1978.

ولم تقتصر دراسته على التعليم الأكاديمي المحلي، بل امتدت إلى المؤسسات التعليمية الأوروبية؛ حيث سافر إلى إيطاليا ليدرس فنون النحت والحفر بمدينة أوربينو، ثم انتقل إلى سويسرا لاستكمال دراسته في كلية الفنون والصناعات بالعاصمة زيورخ عام 1981.

كما عمل أستاذًا زائرًا للفنون بمدرسة «أوربرو» بالسويد، مما أتاح له دمج الخبرة الأكاديمية الغربية بالأصالة والمفاهيم الثقافية الشرقية.

الخصائص الفنية والإنتاج الإبداعي

يتسم الإنتاج الفني لمحمد عبلة بالتنوع في استخدام الخامات والتقنيات البصرية؛ إذ يتنقل بين فنون التصوير الزيتي، إضافة إلى ممارسة فن الرسم على الماء المعروف بـ«الإبرو».

تركز موضوعات أعماله بشكل رئيسي على رصد مظاهر الحياة اليومية للطبقات الشعبية، وحركة الشارع المصري، وعمارة القاهرة التاريخية، إضافة إلى التغيرات الجمالية والمجتمعية التي تطرأ على ضفاف نهر النيل.

أقام عبلة عشرات المعارض الفردية وشارك في فعاليات جماعية متعددة داخل مصر وخارجها. ومن بين أبرز معارضه الخاصة معرض «أُنس بالنيل والشجر» عام 2002، ومعرض «بره الكادر» عام 2018، ومعرض «اللعب بالنار» عام 2020، إضافة إلى استضافة متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية لمعرضه الاستعادي «محطات» عام 2023.

أما على الصعيد الدولي، فقد عرض أعماله في عواصم ومدن كبرى مثل برلين وزيورخ وهولندا والرياض.

المبادرات التنموية والمؤسسية

إلى جانب نشاطه في المرسم، أسهم محمد عبلة في تأسيس مشاريع ثقافية ومؤسسية مستدامة ذات أثر مجتمعي، من بينها:

مركز الفنون بقرية تونس: أسس مركزًا للفنون في قرية تونس بمحافظة الفيوم، بهدف توفير بيئة عمل واستضافة للفنانين والمبدعين من مختلف الجنسيات.
متحف الكاريكاتير بالفيوم: أنشأ عام 2009 متحفًا متخصصًا في فن الكاريكاتير، ويضم مجموعة من الرسوم الأصلية والوثائق التي تؤرخ لتاريخ الصحافة الساخرة والفن التشكيلي الساخر في مصر.
المشاركة في القضايا المجتمعية: ارتبطت تجربته بالدفاع عن التراث والموروث الثقافي، كما شارك في العديد من القضايا الوطنية والمبادرات الشعبية لحماية الذاكرة البصرية والبيئية.


الجوائز والتكريمات الدولية

حصل عبلة خلال مسيرته على عدد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، من أبرزها الجائزة الأولى في بينالي الكويت الدولي عام 1996، والجائزة الكبرى في بينالي الإسكندرية الدولي لدول حوض البحر المتوسط في دورته التاسعة عشرة عام 1997.

وفي أغسطس عام 2022، أعلنت جمهورية ألمانيا الاتحادية منح الفنان محمد عبلة «وسام جوته» الثقافي الشهير، وهو من أبرز الأوسمة التي تمنحها ألمانيا للشخصيات المؤثرة في التبادل الثقافي الدولي، لتسجل مسيرته كأول فنان تشكيلي عربي يحصل على هذا الوسام.

توثيق التجربة الإنسانية في كتاب «مصر يا عبلة»

ولم تقتصر مساهمات محمد عبلة على اللوحة والمجسمات الفنية فحسب، بل امتدت إلى التوثيق السردي؛ حيث أصدر عن دار الشروق كتابًا بعنوان «مصر يا عبلة.. سنوات التكوين».

يستعرض عبلة في هذا الكتاب محطات مفصلية من حياته الإنسانية والفنية، مدونًا شهادته على تحولات الشارع المصري والوسط الثقافي عبر عقود. ويقدم الكتاب قراءة لعلاقة الفنان بوطنه وتأثير أماكن المأوى والرحلات الأوروبية في تشكيل هويته البصرية، ليصبح السفر والسرد جزءًا لا يتجزأ من وثيقة حية تسجل تجربة أحد أبرز أعلام الفن التشكيلي المعاصر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved