وزير السياحة: الوصول إلى 30 مليون سائح يستند إلى خطة قابلة للمراجعة الدورية
آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 12:53 م بتوقيت القاهرة
طاهر القطان
-نسعى لتذليل العقبات أمام الاستثمار السياحي خاصة أن مصر تحتاج إلى زيادة أعداد الغرف الفندقية
-لا نريد تحسين الصورة الذهنية فقط.. الأهم تجربة السائح
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مصر تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية للسياحة تستند إلى تنوع المنتج السياحي المصري، وتعظيم الاستفادة من المقومات التي تمتلكها، مع التركيز على زيادة الاستثمارات الفندقية، وتحسين تجربة السائح، ورفع القيمة المضافة للقطاع.
وقال الوزير، خلال مشاركته فى افتتاح منتدى الأهرام للسياحة، إن العمل على وضع الاستراتيجية الوطنية للسياحة بدأ في عام 2024، بهدف البناء على نقاط القوة والإمكانات التي تمتلكها مصر، موضحًا أن الوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رقم مستهدف، وإنما يجب أن يستند إلى خطة شاملة تقوم على مجموعة من الفرضيات والمتغيرات.
وأوضح فتحي، أن هذه الفرضيات تشمل القدرة على بناء الفنادق في التوقيت المناسب، وزيادة الطاقة الفندقية، إلى جانب التعامل مع المتغيرات والعوامل الخارجية، ومنها العوامل السياسية والجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة السياحة.
وأشار، إلى أن أهداف الاستراتيجية يجب أن تخضع للمراجعة الدورية، كل 6 أشهر مثلًا، وإعادة التنبؤ وفقًا للمتغيرات الجديدة، وهو ما يُعرف في التخطيط بمفهوم Rolling Forecast، أي التنبؤ المتجدد الذي تتم مراجعته وتحديثه بصورة مستمرة.
-مصر «بلد التنوع السياحي»
وأكد وزير السياحة والآثار، أن الرؤية التي تنطلق منها الاستراتيجية تقوم على أن التنوع يمثل إحدى أهم نقاط القوة في السياحة المصرية، موضحًا أن مصر تمتلك العديد من المقومات والمنتجات التي تمنحها القدرة على تقديم نفسها باعتبارها بلد التنوع السياحي الذي لا يُضاهى Unmatched Diversity.
وأضاف أن العمل يجري بالتوازي على عدد من الملفات، من خلال التعاون مع شركاء استراتيجيين، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات والقنوات التسويقية، بهدف ترسيخ صورة مصر عالميًا باعتبارها مقصدًا لا يعتمد على نمط سياحي واحد، وإنما يتميز بتنوع واسع في المنتجات والأنماط السياحية Tourism Diversification.
وأوضح فتحي، أن الوزارة وضعت 6 أهداف استراتيجية قابلة للقياس، تتم مراجعتها بصورة دورية لتحديد ما تم تحقيقه من تقدم، وما يحتاج إلى تحسين، وإجراء التعديلات اللازمة للوصول إلى أفضل طرق التنفيذ.
-زيادة الاستثمار والطاقة الفندقية
وأشار الوزير إلى أن الاستثمار السياحي يأتي في مقدمة هذه الأهداف، خاصة أن مصر تحتاج إلى زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتعزيز الاستثمارات في القطاع، إلى جانب الاستثمارات المكملة لصناعة السياحة بصفة عامة.
وأكد أن تعزيز التنوع السياحي يمثل هدفًا رئيسيًا آخر، من خلال إبراز المنتجات والمقومات التي تمتلكها مصر، مع التركيز على قدرة السائح على الانتقال بين أكثر من نمط سياحي خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح أن السائح يمكنه الانتقال من السياحة الشاطئية إلى السياحة البيئية في سيوة، أو من السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان إلى السياحة الشاطئية في الغردقة، كما يمكن ربط سانت كاترين بالعديد من المنتجات والمقاصد السياحية الأخرى في مصر.
-«السياحة الروحانية» ومسار العائلة المقدسة
وفيما يتعلق بمسار العائلة المقدسة، قال شريف فتحي، إن هناك تفضيلًا لاستخدام تعبير «السياحة الروحانية» بدلًا من «السياحة الدينية»، موضحًا أن الكنائس المختلفة لديها رؤى وخصوصيات بشأن المواقع المرتبطة بالمسار.
وأشار، إلى أن المنتج الروحاني يمكن تقديمه لكل من يؤمن بمجموعات معينة من الرؤى والمعتقدات، دون تدخل في هذه المعتقدات أو في تفسيرها، مؤكدًا أن هذا المنتج يمثل جزءًا من التنوع السياحي الذي تتميز به مصر.
ولفت إلى إمكانية تقديم هذا المنتج بطرق مختلفة، إلى جانب الرحلات السياحية الطويلة في نهر النيل، والعديد من المنتجات والفعاليات السياحية الأخرى التي يمكن تنظيمها وربطها بالمواقع المرتبطة بمسار العائلة المقدسة.
-أكثر من 100 شراكة وبرامج لتطوير اللغات والقيادات
وفي ملف التدريب، أوضح وزير السياحة والآثار، أن الشراكات التي تم عقدها حتى الآن تجاوزت 100 شراكة مع عدد من الجهات والشركات المتخصصة، التي تقدم محتوى تدريبيًا متطورًا وعالي المستوى.
ولفت إلى أن ملف اللغات يمثل أحد المحاور المهمة التي يجري التركيز عليها للعاملين في القطاع السياحي، سواء في القطاع الخاص أو الجهات الحكومية، من خلال برامج لتعليم اللغة الألمانية والإنجليزية والفرنسية، مع العمل على التوسع فيها وإتاحة الفرصة للراغبين في تطوير مهاراتهم اللغوية.
وأضاف أن الوزارة تنفذ كذلك برامج للتدريب على القيادة وإعداد القيادات، إلى جانب عدد من البرامج التدريبية الأخرى.
-«لا نريد تحسين الصورة الذهنية فقط.. الأهم تجربة السائح»
وأكد فتحي، أن أحد الأدوار الرئيسية للوزارة يتمثل في تحسين تجربة السائح، موضحًا أنه لا يفضل التركيز فقط على تعبير «تحسين الصورة الذهنية» باعتباره هدفًا قائمًا بذاته.
وقال إن وصول أعداد السائحين إلى نحو 20 مليون سائح يجعل السؤال الأهم هو: ماذا نقدم للسائح؟.
وأضاف أن مصر تقدم منتجًا سياحيًا جيدًا يقوم على التفاعل مع المصريين وما يتميز به المجتمع المصري من تنوع، مشددًا على ضرورة الاعتزاز بالمنتج السياحي المصري باعتباره منتجًا متنوعًا وأصيلًا.
وأوضح أن المقصود بـ«الأصالة» أن يكون للمنتج طابع خاص ومميز، وأن يكون مستدامًا في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن بعض التجارب السلبية قد تحظى أحيانًا بتداول واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما قد يعطي انطباعًا بأنها تمثل الصورة الكاملة للتجربة السياحية في مصر.
وأردف أن هناك من يتعامل مع هذه الملاحظات باعتبارها أمثلة يمكن الاستفادة منها لتحسين التجربة، بينما قد يتعامل معها آخرون بطرق مختلفة تعبيرًا عن حبهم لمصر أو عن وجهة نظرهم.
وأكد أن البيانات والقياسات التي يتم رصدها من خلال جهات ومواقع متخصصة تشير إلى حصول التجربة السياحية المصرية على تقييمات مرتفعة من السائحين بصفة عامة.
وشدد الوزير على أنه مع وصول أعداد السائحين إلى نحو 20 مليون سائح، فإن الأهم هو الاستمرار في تطوير التجربة، والاستفادة من البيانات والقياسات الفعلية، وعدم الاكتفاء بالحديث عن الصورة الذهنية.
-التسعير وفق العرض والطلب وتعظيم العائد
وفيما يتعلق بمستوى المنتج السياحي المصري، قال شريف فتحي، إن هناك أفكارًا سابقة كانت تنظر إلى المنتج السياحي في مصر باعتباره منخفض التكلفة، إلا أن مراجعة الأرقام والبيانات أظهرت أن متوسط إنفاق السائح في مصر يماثل مستويات الإنفاق في دول مجاورة تعمل في أسواق سياحية متشابهة.
وأضاف أن نظام الإقامة الشاملة All Inclusive لا يمثل في حد ذاته مشكلة أو أمرًا سلبيًا، موضحًا أن العديد من المقاصد والأسواق السياحية تقدم هذا النوع من المنتجات.
وأكد أهمية التعامل مع الأسعار وفقًا لمنطق العرض والطلب، والابتعاد عن بعض الأفكار التقليدية في التسعير، بحيث ترتفع الأسعار وتنخفض وفقًا لحركة السوق.
وشدد كذلك على ضرورة استخدام تقنيات تعظيم العائد Revenue Management، بما يسمح بتحقيق أفضل عائد ممكن وفقًا لمستويات الطلب المتاحة خلال كل فترة.
وقال إن هناك بعض الأفكار والممارسات التي يجب التخلي عنها أو الابتعاد عنها، والتعامل بصورة أكبر مع منطق السوق والعرض والطلب.
-مصر تتحول تدريجيًا إلى مقصد للمنتج الفاخر
وأشار وزير السياحة والآثار، إلى أن صورة مصر في الخارج جيدة جدًا لدى شركاء المهنة، وهناك انطباع إيجابي عن مصر باعتبارها دولة تقدم منتجًا سياحيًا أصيلًا ومتعددًا، يتميز بتنوع لا يُضاهى.
وأضاف أن مصر بدأت تتحول تدريجيًا إلى مقصد يقدم منتجًا سياحيًا فاخرًا، وهو ما يظهر في التطور الذي تشهده المراكب النيلية والفنادق وغيرها من مكونات المنتج السياحي.
وأكد أن هذا التطور يعكس تغيرًا واضحًا في مستوى وجودة المنتج السياحي الذي تقدمه مصر، بالتوازي مع العمل على زيادة أعداد السائحين، وتحسين تجربتهم، وتعظيم العائد من القطاع.
وأضاف، أن امتلاك مصر لمقومات سياحية متنوعة يجب أن يتواكب مع القدرة على استيعاب أعداد أكبر من السائحين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة التجربة السياحية والعمل المستمر على تطويرها.