في ذكرى وفاة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر.. كيف وثقت الصحافة المصرية والعربية جنازته التاريخية؟

آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 10:54 ص بتوقيت القاهرة

محمد حسين

تحل ذكرى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، اليوم 28 سبتمبر، حيث رحل بشكل مفاجئ عن عمر ناهز 52 عامًا، إثر أزمة قلبية تعرض لها عقب القمة العربية التي استضافتها القاهرة في سبتمبر 1970، في محاولة لاحتواء ما عُرف حينها بأحداث "أيلول الأسود"، وهي الاشتباكات التي وقعت في الأردن بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأحدثت وفاة عبد الناصر صدمة في الشارع المصري والعربي؛ لذلك كانت جنازته من أكبر الجنازات التي شُيعت في التاريخ الحديث، ونعايش أجواءها كما وثقتها الصحافة المصرية، كما نقلها الكاتب محمد توفيق في كتابه "الملك والكتابة.. قصة الصحافة والسلطة في مصر" في جزئه الثالث.

• ماذا جرى في ساعاته الأخيرة؟

ويروي محمد توفيق في كتابه تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة عبد الناصر، وما جرى عقب إعلان وفاته، قائلًا: "في يوم الخميس 11 سبتمبر أصيب جمال عبد الناصر بأزمة قلبية؛ لكنه تعافى منها، واستقبل بعدها عدة وفود عربية، وبعد 17 يومًا وفي تمام الرابعة والنصف ودّع جمال عبد الناصر أمير الكويت بمطار القاهرة، ثم شعر بحالة من الإعياء الشديد، فغادر المطار عائدًا إلى بيته، وفور وصوله أصيب بانخفاض حاد في ضغط الدم" .


وتابع، "وفي الساعة السابعة أكد الأطباء حدوث انسداد في الشريان التاجي أعقبته صدمة قلبية أدت إلى وفاة جمال عبد الناصر".

وبحسب الرواية التي يوثقها الكتاب، لم تتوقف التطورات عند إعلان الوفاة، إذ بدأت على الفور الاستعدادات الرسمية للجنازة وإعلان النبأ للشعب: بقوله "وفي الثامنة مساء عقد أنور السادات نائب الرئيس، اجتماعًا طارئًا بمنزل الرئيس الراحل شارك فيه الفريق محمد فوزي وزير الحربية، وشعراوي جمعة وزير الداخلية، وسامي شرف وزير الدولة، ومحمد حسنين هيكل وزير الإرشاد القومي، وحسين الشافعي وزير الأوقاف، وعلي صبري.

وتم الاتفاق على دعوة مجلس الوزراء واللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي لإعلان النبأ، وتقرر أن تكون الجنازة في العاشرة صباح يوم الخميس الأول من أكتوبر، وأن يُدفن الرئيس في المسجد الجديد بحي منشية البكري الذي يسكنه."

كما يروي الكتاب: "وتحركت الجنازة من مبنى قيادة الثورة بالجزيرة تحمل فوق عربة مدفع تجرها ستة من الجياد يتبعها حملة الأوسمة، ثم رؤساء الوفود، وكبار المشيعين، وبعد دقائق من سير الجنازة اندفعت إليها جموع الشعب وتحولت إلى جنازة شعبية".

وتابع، "4 ساعات سيرًا على الأقدام، وعشرات الكيلومترات قطعها الشعب المصري بكل طوائفه من حي "الجزيرة" إلى منشية البكري، الأجداد والأحفاد، الآباء والأمهات، الشيوخ والشباب، النساء ارتدين الملابس السوداء، والرجال غلبتهم الدموع، وذلك من أجل أن يلقي كل واحد منهم نظرة الوداع على جمال".

وأردف، "سكن الحزن في كل بيت، وفي كل قلب، وأقام البسطاء في كل ميدان سرادق عزاء... الكل يبكي، ويتألم، والدموع تنهار رغمًا عن الجميع، ولا أحد يصدق أن الهرم الرابع مات - مثلما وصفه نزار قباني".

كما قال، "لكن الناس لم تبكِ على الزعيم، ولا الرئيس، ولا القائد، ولا المعلم؛ بل بكت على الأب، والأخ، والسند، وكبير العائلة، فالبسطاء كانوا يعتبرون أنفسهم، فكل واحد منهم كان يشعر أنه قد فقد واحدًا من عائلته، ومن أقرب الأقرباء إلى قلبه."

-يوم الوداع.. صلاة الغائب على ناصر في مساجد العالم العربي

وبعيدًا عن تفاصيل الجنازة، رصدت الصحافة المصرية والعربية حجم الصدمة، وخصصت صحف ومجلات صفحاتها لتوثيق يوم الرحيل وما تركه عبد الناصر من أثر.

وفي صباح يوم السبت، تصدّر مانشيت "أخبار اليوم"، برئاسة تحرير إحسان عبد القدوس، عنوان "الصلاة على عبد الناصر".

وتحت هذا المانشيت، جاءت عناوين أخرى: "صلاة الغائب على روح عبد الناصر في جميع مساجد العالم الإسلامي.. والملوك والرؤساء يشتركون في الصلاة"، "20 ألف عربي يسيرون إلى المسجد الأقصى بالقدس المحتلة لأداء الصلاة"، ولم تقتصر تغطية الرحيل على الصحف، إذ أفردت مجلة "صباح الخير"، برئاسة تحرير محمود السعدني ولويس جريس، عددًا خاصًا عن جمال عبد الناصر تحت عنوان "المبدأ لا يموت".

كما خصصت مجلة "المصور" عددين عن عبد الناصر، صدر الأول في الأسبوع الأول لرحيله، فيما صدر العدد الثاني في الثامن من نوفمبر تحت عنوان "18 سنة خالدة"، واللافت أن افتتاحية العدد كانت بقلم الرئيس أنور السادات، الذي كتب مقالًا تحت عنوان "هذا عمك جمال".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved