أحمد الجندى الفائز بميدالية مارى كورى في حواره لـ الشروق: نطوّر تقنية واعدة لعلاج السرطان بالمجال المغناطيسى المتناوب

آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 6:16 م بتوقيت القاهرة

محمود عبد الرحمن

- نعمل على استكمال الدراسات على الحيوانات وتوفير التمويل اللازم تمهيدًا للتجارب السريرية
- نجحنا فى تقليص حجم الأورام لدى حيوانات التجارب.. ونستعد لتجربة التقنية على خلايا سرطانية وسليمة مختلفة

 

حصل العالم المصرى الدكتور أحمد الجندى، الأستاذ المشارك بقسم الفيزياء فى جامعة تكساس فى إل باسو بالولايات المتحدة الأمريكية، على ميدالية مارى كورى 2026، إحدى أرفع الجوائز العلمية عالميًا، تقديرًا لأبحاثه فى تطوير تقنية تعتمد على العزم الميكانيكى المغناطيسى لتدمير الخلايا السرطانية دون الحاجة إلى رفع درجة حرارتها.

وميدالية مارى كورى جائزة دولية تمنحها الجمعية الدولية للمواد المتقدمة (IAAM) ومقرها السويد، تقديرًا للإسهامات البحثية فى علوم المواد المتقدمة وتطبيقاتها الطبية، وتزامن حصول الجندى على الميدالية مع نشر دراسة علمية محكّمة لفريقه فى دورية Acta Biomaterialia، تناولت اختبار جسيمات نانوية مغناطيسية من الحديد والكربون على نماذج حيوانية لسرطانى الثدى والبروستاتا.

وقال الجندى فى حوار مع «الشروق»: «إن الفريق يعمل حاليًا على استكمال الدراسات والتجارب على الحيوانات، وتوفير التمويل اللازم للانتقال إلى المراحل التالية من البحث، تمهيدًا للتقدم للحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» وإجراء التجارب السريرية على البشر»، وإلى نص الحوار:

< فى البداية.. ماذا يمثل لك الفوز بميدالية مارى كورى 2026 على المستوى العلمى والشخصى؟

- الفوز بهذه الميدالية يمثل لى الكثير؛ فهو فخر كبير أن يرتبط اسمى بعالمة عظيمة بحجم مارى كورى، وبالطبع، هذا الإنجاز يضع على عاتقنا مسئولية كبرى للمستقبل، ويُعد حافزًا لبذل المزيد من الجهد، أما عن الخطوة المقبلة، فنحن نستعد لتجربة هذه التقنية لفهم آليتها بشكل أعمق على خلايا سرطانية وسليمة مختلفة.

نسعى حاليًا للحصول على التمويل اللازم (Fund) لاستكمال الأبحاث على الحيوانات، لنبدأ بعدها فى إجراءات الحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ومن ثم التعاون مع المستشفيات للوصول إلى مرحلة التجارب السريرية.

< كيف يمكن تبسيط فكرة العلاج بتقنية العزم الميكانيكى المغناطيسى للقارئ غير المتخصص.. وما الذى يحدث تحديدًا داخل الخلية السرطانية؟

- الفكرة ببساطة تعتمد على تسليط مجال مغناطيسى على مواد نانو-مغناطيسية يتم حقنها داخل الورم، وهذا المجال يولد قوة مغناطيسية على أطراف الجسيمات النانوية، ما يؤدى إلى توليد عزم ميكانيكى مغناطيسى يجعلها تدور، وهذا الدوران يُحدث اضطرابًا وتمزقًا فى الغشاء الخلوى للخلايا السرطانية، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى تدميرها.

< ما أبرز النتائج التى توصل إليها فريقكم فى الدراسة.. وما الذى يميز هذه التقنية عن طرق العلاج المغناطيسى التقليدية؟

- أبرز النتائج هى نجاحنا فى تقليص حجم الأورام فى حيوانات التجارب بهذه التقنية، وما يميزها عن طرق العلاج المغناطيسى التقليدية هو أننا لسنا بحاجة إلى استخدام جرعات عالية لتوليد حرارة مستحثة (Induced heat) لتدمير الخلية.

وبفضل تقنيتنا، نستخدم جرعات صغيرة جدًا، مما يجنبنا الآثار الجانبية الحرارية، ونضمن إن شاء الله عدم تضرر الخلايا السليمة المحيطة بالورم.

< فى رحلة البحث العلمى.. غالبًا ما تأتى لحظة الإلهام التى تغير مسار الفكرة.. متى أدركت لأول مرة أن العزم الميكانيكى يمكن أن يكون كافيًا لتدمير الخلية السرطانية دون حرارة؟

- لحظات الإلهام تأتى نتيجة التركيز الشديد ومواصلة طرح الأسئلة حتى تصل إلى السؤال الصحيح، وإدراكى لهذه الفكرة جاء أثناء سفرى لحضور أحد المؤتمرات، حيث استيقظت فجأة من نومى والفكرة حاضرة بوضوح فى ذهنى، فقمت فورًا وأمسكت بالورق والقلم لبدء صياغة المعادلات. كان شعورًا رائعًا حينها، وأول من شاركتهم هذه اللحظة كانت زوجتى وأولادى؛ لأنهم كانوا الدعم الدائم لى وثقوا دائمًا بأننى سأصل لإجابات الأسئلة التى تشغلنى.

< هل تتوقع أن تكون هذه التقنية قابلة للتطبيق على أنواع مختلفة من السرطان أم أن فعاليتها قد تكون أكبر مع أنواع محددة؟

- نتوقع بالفعل أن تكون هذه التقنية قابلة للتطبيق على أنواع مختلفة من السرطانات الصلبة (Solid Tumors)، مثل سرطان الثدى، والبروستاتا، والمخ، والكبد، والرئة، والبنكرياس.

< هل تُستخدم هذه التقنية كعلاج مستقل أم بالاشتراك مع العلاج الكيميائى أو الإشعاعى؟

- الهدف الأساسى هو استخدامها كعلاج مستقل، لكن يمكن أيضًا دمجها مع العلاج الكيميائى والإشعاعى، وذلك بتوظيف أسطح الجسيمات النانوية لتُحمل بالأدوية وتعمل كناقل لها (Drug Delivery) إلى داخل الخلايا السرطانية، وفى هذه الحالة، سنكون أمام تقنية مزدوجة تجمع بين التدمير الميكانيكى وإيصال الدواء، أو الاكتفاء بها كعلاج موجه مستقل.

< إذا تخيلنا أن هذا العلاج اعتمد فى المستشفيات.. كيف سيتلقاه المريض عمليًا؟

- عند اعتماد العلاج من هيئة الدواء والغذاء (FDA)، سوف يحقن الأطباء الأورام بالجرعات المحددة من المواد النانوية، فى المراحل الأولى سنعتمد على الحقن الموضعى المباشر داخل الورم، حيث لم نصل بعد لمرحلة الحقن الوريدى. أما المجال المغناطيسى فإما أن يُسلط موضعيًا على مكان الورم أو يُستخدم جهاز شبيه بجهاز الرنين المغناطيسى (MRI) أو تعديل الأجهزة القائمة لتولد مجالات مغناطيسية مترددة آمنة للاستخدام البشرى.

< رغم النتائج الواعدة.. ما أهم التحديات العلمية والطبية التى لا تزال قائمة قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر؟

- التحدى الأكبر هو تطبيق الفكرة على نطاق أوسع من الخلايا ودراسة أى آثار جانبية، يجب أن نتأكد تمامًا من أن المواد النانوية تدخل إلى قلب الخلايا السرطانية ولا تتركز خارجها. نحتاج أيضًا إلى توسيع تجاربنا على حيوانات أكثر لتحديد نسبة النجاح بدقة، وتحسين خواص التقنية لنصل إلى نسبة فعالية 100% قبل الوصول لمرحلة الـ (FDA) والتجارب البشرية.

< هل المواد النانو-مغناطيسية المستخدمة آمنة على الجسم بعد انتهاء العلاج.. وكيف يتخلص الجسم منها؟

- هذا أحد الأسئلة المحورية التى نعكف على الإجابة عنها بشكل مفصل، فالأبحاث السابقة المنشورة حول مركبات مماثلة (مثل جزيئات أكسيد الحديد) تُظهر أن الجسم قادر على التخلص منها طبيعيًا. وفى التجارب التى أجريناها على الحيوانات، لاحظنا استمرارها فى الحياة بصحة جيدة بعد الحقن. ومع ذلك، نواصل أبحاثنا بفحص دقيق لأنسجة وأعضاء حيوانات التجارب بعد انتهاء الدراسة، للتأكد بنسبة 100% من عدم ترسب أى أجزاء من هذه المواد داخل أى عضو فى الجسم.

< بخصوص التمويل واستكمال التجارب، وفقًا لخبرتكم، ما هو الإطار الزمنى التقريبى (كم عدد السنوات) ليكون هذا العلاج متاحًا للمرضى فى المستشفيات؟

- لا أستطيع الجزم بعدد محدد من السنوات؛ لأن رحلة الحصول على التمويل تستغرق وقتًا، واستكمال التجارب العلمية له مساره الزمنى، فضلًا عن إجراءات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) التى تتطلب تدقيقًا كبيرًا. لا أستطيع تحديد مدى زمنى، لكن ما أستطيع تأكيده هو أننا نعمل على هذه الخطوات جميعها بشكل مكثف ومتواصل.

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved