قيادات مؤسسات التعدين العالمية بإصلاحات مصر وتؤكد فرصها الواعدة على خريطة التعدين العالمية

آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 4:28 م بتوقيت القاهرة

شهدت الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر للتعدين 2026، التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم بالعاصمة الجديدة، مشاركة عدد من قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية، الذين استعرضوا رؤيتهم لمستقبل قطاع التعدين في مصر، وأشادوا بما يشهده القطاع من إصلاحات تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز أعمال الاستكشاف والإنتاج وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية.

 

• رئيس أنجلو: إصلاحات مصر وفرت أساسًا لزيادة الاستثمارات 

وأشاد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، رابع أكبر شركات تعدين الذهب عالميًا، برؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحديث الاقتصاد المصري والارتقاء بقطاع التعدين، مشيدًا بالجهود التي بذلتها وزارة البترول خلال العامين الماضيين لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات التعدينية طويلة الأجل.

وأكد كالديرون أن الوزارة أدركت المتطلبات الهيكلية والمالية والقانونية التي يحتاج إليها مستثمرو التعدين قبل ضخ رؤوس أموال طويلة الأجل، وتحركت للعمل على تطويرها، مشيرًا إلى أن تحديث قانون التعدين، وتطوير الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإقامة هيئة اقتصادية مستقلة، أسهمت في توفير بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة، وإرسال رسالة واضحة إلى أسواق رأس المال الدولية بشأن انفتاح مصر على الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التعدين.

وأوضح أن قرار أنجلو جولد أشانتي دخول السوق المصرية في نوفمبر 2024 من خلال الاستحواذ على شركة سنتامين، المالكة لمنجم السكري، استند إلى المكانة العالمية للمنجم والإمكانات الواعدة لتحقيق المزيد من الاكتشافات في مصر.

وأشار إلى أن الشركة، التي لم تنفذ استحواذات كبيرة لنحو 20 عامًا، أخضعت قرار دخول مصر لتقييم دقيق استند إلى أربع ركائز أساسية، هي الإمكانات الجيولوجية الواعدة، والكوادر البشرية، والبنية الأساسية، ودعم الحكومة.

ولفت كالديرون إلى أن منجم السكري يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات والثروات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، موضحًا أن الخبرات المتراكمة في مناطق إنتاج الذهب الكبرى بأستراليا وكندا وغرب إفريقيا تشير إلى أن وجود مكمن كبير يمكن أن يكون مؤشرًا على فرص اكتشاف مكامن أخرى في المناطق المحيطة.

وأكد أن أعمال الاستكشاف باستخدام التقنيات الحديثة في الصحراء الشرقية لا تزال محدودة، بما يفتح المجال أمام فرص واسعة لمصر ولقطاع الذهب العالمي وللشركة، التي تمتلك الخبرات الفنية ورأس المال والقدرات اللازمة لتطوير وتشغيل مناجم كبيرة وفقًا للمعايير العالمية.

وكشف كالديرون عن تقدم أنجلو جولد أشانتي مؤخرًا بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، مدفوعة بالإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين وثقة الشركة في المقومات الجيولوجية لمصر.

وأضاف أن الشركة خصصت ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، بهدف تحقيق اكتشافات جديدة، مشيرًا إلى تطلعها إلى توظيف فرقها المتخصصة وتقنيات إعداد الخرائط باستخدام الأقمار الصناعية، والمسح الجيوفيزيائي الجوي، وتكنولوجيا الحفر، في استكشاف الجيل المقبل من مكامن الذهب في مصر.

وفيما يتعلق بمنجم السكري، أوضح كالديرون، أنه يمثل الركيزة الأساسية لوجود الشركة في مصر، ويعمل في إطار شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية من خلال هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مشيرًا إلى أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج عام 2009.

وأضاف أن إنتاج السكري خلال عام 2025 بلغ نحو 500 ألف أوقية، وهو ما وصفه بأنه أداء عالمي المستوى، أسهم في تحقيق عوائد قياسية لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار خلال عام واحد.

وأكد أن الشركة، بالتعاون مع شركائها في الحكومة المصرية، تضخ استثمارات كبيرة في مستقبل السكري، من خلال تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمر المنجم وزيادة الإنتاج.

وأشار إلى أن الكفاءات الفنية والعمالة الماهرة تمثل إحدى أبرز المزايا التنافسية لمصر، موضحًا أن المصريين يمثلون 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري.

كما أوضح أن البنية الأساسية التي تتمتع بها مصر تسهم بصورة كبيرة في خفض تكلفة الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج، مقارنة بالأسواق التعدينية الجديدة في المنطقة.

 

•مجتمع التعدين الأسترالي: مصر أمام فرصة لتحويل الخطط إلى استكشافات جديدة

ومن جانبه، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة، التي تضم في عضويتها نحو 100 شركة أسترالية، أن مصر تمر بمرحلة مهمة تستهدف دعم النمو وتطوير قطاع التعدين، معربًا عن تقديره للتعاون المتنامي بين مصر وأستراليا في هذا المجال.

وأشار إلى أنه أجرى خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية اتصالات مع وزارة البترول ومسئولي التعدين في مصر لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، مؤكدًا أن الانفتاح والرغبة في التعاون وبناء الشراكات تمثل عناصر أساسية في المرحلة الحالية.

ولفت إلى تزايد المنافسة عالميًا على الاستثمارات والموارد التعدينية، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة مهمة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، مستفيدة من إمكاناتها الجيولوجية وموقعها الاستراتيجي والإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار ودعم أعمال الاستكشاف.

وأكد هوراك أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الأسترالي ينبغي أن تركز على تحويل الخطط إلى خطوات تنفيذية، وإتاحة المجال بصورة أكبر أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للمشاركة في أعمال الاستكشاف، وخاصة البحث عن الذهب في مصر.

 

•المجلس الدولي للتعدين والمعادن: مصر لديها مقومات للتحول إلى مركز متكامل للمعادن الحيوية

 

ومن جانبه، أكد روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن، أن مصر تمتلك فرصة واضحة لتطوير قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القطاع المصري يشهد تحولًا مهمًا يعزز جاذبيته أمام المستثمرين.

وأوضح أن الإصلاحات التي تنفذها الحكومة تمثل خطوة مهمة لدفع قطاع التعدين إلى الأمام، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على حزمة متكاملة من الإصلاحات تشمل تعزيز المعرفة والقدرات الجيولوجية، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية.

وأشار إلى أن نجاح قطاع التعدين يتطلب توافر قدرات فنية قوية، وإدارة فعالة للتكاليف، وكفاءات بشرية متميزة، إلى جانب وجود رؤية مشتركة واهتمام مستمر بتطوير القطاع.

وأكد داوان أن مصر تمتلك بالفعل العديد من هذه المقومات، بما تتمتع به من إمكانات جيولوجية واعدة وقاعدة قوية من الموارد البشرية، فضلًا عن بنية أساسية متطورة تشمل إمدادات الطاقة وشبكات النقل، إلى جانب موقع جغرافي متميز يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.

ولفت إلى أن مصر تمتلك كذلك قاعدة من رواد الأعمال والمهنيين المتخصصين ذوي الخبرات والمهارات، بما يمثل عنصرًا إضافيًا لدعم نمو قطاع التعدين وتطويره.

وأوضح أن الفرصة أمام مصر لا تقتصر على التحول إلى دولة منتجة للمعادن، وإنما تمتد إلى إمكانية بناء مركز متكامل للمعادن الحيوية والاستراتيجية، مستفيدة من قدراتها الصناعية الواسعة.

وأشار إلى أن القاعدة الصناعية المصرية توفر فرصة لجذب استثمارات جديدة في مجالات التكرير والمعالجة وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية، بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية المتزايدة نحو تعزيز سلاسل القيمة للمعادن.

وأكد أن تكامل قدرات التعدين والمعالجة والخدمات الصناعية يمكن أن يوفر لمصر منظومة متكاملة لتطوير مشروعات جديدة وخلق أسواق وفرص استثمارية إضافية، بما يعزز موقعها على خريطة التعدين العالمية.

 

•البنك الدولي: التعدين يمكن أن يكون محركًا للنمو وتنويع الاقتصاد المصري

ومن جانبها، أكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة مهمة للحوار والتعاون حول مستقبل قطاع التعدين، مشيرة إلى أن مصر تمضي قدمًا في تنفيذ أهدافها التنموية، وأن نتائج أجندة الإصلاح التي جرى تنفيذها توفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمار.

وأضافت أن المجموعة تعمل على دعم هذا التوجه من خلال بناء الشراكات وتشجيع الاستثمار ودعم الإصلاحات التي من شأنها تعزيز تنافسية قطاع التعدين وخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد.

وأوضحت أن مصر يمكنها تقديم نموذج مهم في تحويل الرؤية والإصلاحات إلى إجراءات عملية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتعدين.

ودعت شركاء التنمية والمستثمرين إلى المشاركة بصورة عملية في هذه الجهود والاستفادة من الفرص الاستثمارية وفرص الأعمال التي يتيحها قطاع التعدين المصري.

وأكدت أن مصر تتمتع بعدد من المقومات التي يمكن أن تدعم تنافسية قطاع التعدين، من بينها التكاليف التنافسية، والبنية الأساسية القوية، وفرص الاستثمار الخاص المسؤول عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وأشارت إلى أن قطاع التعدين يمكن أن يمثل محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي في ضوء المقومات والفرص التي تتمتع بها مصر، مؤكدة أهمية مواصلة العمل المشترك لتحقيق أثر اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى الاقتصاد والمجتمعات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved