بعد إغلاق منصة «الإسكان البديل».. مستأجرون: غموض الأسعار وغياب الثقة وراء عزوفنا عن التقديم
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 1:00 م بتوقيت القاهرة
شريف حربي
- وزيرة الإسكان لـ"الشروق": لن يتم فتح باب تلقى طلبات الحصول على الوحدات البديلة للإيجار القديم.. والإعلان عن المستحقين خلال فترة من 3 إلى 6 أشهر
- مستأجرون: نطالب الحكومة بالاستماع إلى أسباب عزوف غير المتقدمين.. ولا نعرف أسعار السكن البديل أو أماكنه.. ومتخوفون من الأعباء المالية.. ومصدر مطلع: ترجيحات باستحقاق 150 ألف مستأجر
مع إغلاق منصة الإسكان البديل للمستأجرين الخاضعين لقانون الإيجار القديم في 12 أكتوبر الجاري، تدخل منظومة توفير الوحدات البديلة مرحلة جديدة تتعلق بفرز الطلبات والتحقق من البيانات وتحديد المستحقين.
وفي المقابل، تكشف شهادات عدد من المستأجرين عن جانب آخر من الأزمة، يتعلق بأسباب عدم التقدم للحصول على سكن بديل، والتي تتجاوز مجرد عدم الرغبة في الانتقال، لتشمل عدم وضوح الأسعار والمساحات ومواقع الوحدات ونظم السداد، إلى جانب المخاوف من تحمل تكاليف إضافية، وعدم الثقة في الإجراءات، والارتباط الاجتماعي والمعيشي بالمساكن الحالية.
وكانت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، قد أعلنت أن نحو 180 ألف مواطن تقدموا بطلبات عبر منصة مصر الرقمية، بعد أن تم إغلاقها بشكل نهائي يوم 12 أكتوبر الماضي.
وقال أحمد مجدي، أحد المستأجرين الخاضعين لقانون الإيجار القديم، بمنطقة المهندسين بالجيزة، والرافضين للتقدم عبر منصة الإسكان البديل، إن قراره جاء نتيجة عدم اقتناعه بالآلية المطروحة للحصول على سكن بديل، موضحا أنه لا يرى في المنصة حل مناسب لأوضاع المستأجرين، في ظل عدم وضوح تفاصيل الوحدات المتاحة وأسعارها، وعدم قدرته على تحمل أعباء مالية جديدة للانتقال إلى مسكن آخر.
وأضاف مجدي لـ"الشروق"، أن المنصة، من وجهة نظره، تضع المستأجر أمام خيار الحصول على وحدة سكنية بديلة دون أن تكون تفاصيلها واضحة، بما يكفي لاتخاذ قرار، متسائلًا عن طبيعة الوحدات التي سيحصل عليها المتقدمون، ومواقعها، وأسعارها، وحجم الدعم المقدم بشأنها.
وأوضح أن وصف الوحدات بأنها مدعومة لا يكفي، ما لم تتضح قيمة الدعم والأسعار الفعلية، مشيرا إلى أن المستأجر الذي لا يمتلك القدرة المالية على شراء مسكن جديد لا يستطيع تحمل أعباء الانتقال وتكاليف تجهيز الوحدة وإدخال المرافق والعدادات من جديد.
ونوه إلى أن المستأجرين دفعوا بالفعل أموال للانتفاع بمساكنهم الحالية، وتحملوا تكاليف مرتبطة بالمرافق والعدادات، معتبر أن الانتقال إلى وحدة أخرى يعني البدء من الصفر وتحمل نفقات إضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأشار إلى أن الانتقال لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى استقرار الأسرة، موضحا أن تغيير محل السكن قد يضطر الأسرة إلى إعادة ترتيب أوضاع الأبناء التعليمية، فضلا عن تأثيره المحتمل على ارتباطات العمل ومصالح الأسرة اليومية.
وشدد على أن رفضه التقدم للمنصة يرتبط أيضا بموقفه من قانون الإيجار القديم، قائلًا: "إن عدم التقدم لا يعني التخلي عن حقوقه أو القبول بالتداعيات المترتبة على تطبيق القانون"، مؤكدا أنه سلك المسارات القانونية للطعن على قرارات رئيس مجلس الوزراء المتعلقة بلجان الحصر، وأنه ينتظر ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، إلى جانب الطعن على المادة الثانية من القانون أمام القضاء الدستوري.
وطالب الحكومة بأن إغلاق المنصة لا ينبغي أن ينهي النقاش بشأن مطالب المستأجرين ومخاوفهم، داعيا إلى فتح حوار جاد معهم، والاستماع إلى وجهات نظرهم قبل تقييم التجربة، حتى تكون القرارات المتعلقة بالسكن البديل أكثر وضوح ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر المتضررة.
ووافقه في الرأي، إبراهيم الهواري، أحد مستأجري قانون الإيجار القديم، بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، موضحا أن المستأجرين الذين لم يتقدموا لا يمكن التعامل معهم باعتبارهم غير مهتمين بالحصول على سكن بديل، إذ قد يكون عدم التقدم مرتبط بعدم القدرة على تحمل التكاليف، أو غياب المعلومات الكافية عن الوحدات المتاحة، أو عدم الاطمئنان إلى آلية تخصيصها وشروط الحصول عليها.
ولفت الهواري لـ"الشروق"، إلى أن إعلان تقدم نحو 180 ألف مستأجر بطلبات عبر المنصة لا يكفي، في رأيه، للحكم على مدى نجاح التجربة أو مدى قبول المستأجرين لها، مطالب بالتحقق من طبيعة المتقدمين ومدى انطباق صفة المستأجرين عليهم، مع دراسة أسباب عدم تقدم آخرين.
وأشار إلى أن بعض المستأجرين قد لا يمتلكون الأموال اللازمة للانتقال، فيما يخشى آخرون من الحصول على وحدة لا تتناسب مع احتياجاتهم أو قدراتهم المالية، في ظل عدم وضوح الأسعار النهائية وشروط الاستحقاق بالنسبة إليهم.
وأضاف أن غياب الثقة يمثل عامل آخر وراء قراره، موضحا أن أسر كثيرة استقرت في مساكنها لسنوات طويلة، وأنها بنت حساباتها على القواعد القانونية التي كانت تنظم العلاقة الإيجارية، وهو ما يجعل الانتقال إلى نظام جديد أمر يثير مخاوف بشأن مستقبل السكن وضمانات استقراره.
وأثار حمادة الملا، أحد الموظفين المتقاعدين بجامعة الأزهر بعد 32 عاما من العمل، تساؤلات بشأن آليات توفير السكن البديل للمستأجرين الخاضعين لقانون الإيجار القديم، منتقد غياب التفاصيل الواضحة بشأن أسعار الوحدات ومساحاتها ومواقعها ونظم سداد قيمتها، في وقت يواجه فيه أصحاب المعاشات أعباء معيشية متزايدة تحول دون قدرتهم على تحمل التزامات مالية جديدة.
وقال الملا لـ"الشروق"، حول تداعيات القانون، إنه يشكك في الأرقام المعلنة بشأن تقدم نحو 180 ألف مواطن للحصول على سكن بديل، متسائلًا عن مدى دقة هذه الإحصائيات في ظل ما وصفه بغياب البيانات التفصيلية التي توضح أوضاع المستأجرين واحتياجاتهم الفعلية.
وأضاف أن صدور القانون استند، من وجهة نظره، إلى إحصائيات لا تعكس بصورة دقيقة أوضاع جميع الفئات المتضررة، مشير إلى أن الأعداد المعلنة قد تعبر عن شريحة من المواطنين الذين اضطروا إلى التقدم للحصول على وحدات بديلة نتيجة ظروفهم الصعبة، خاصة في الحالات المرتبطة بالشقق المغلقة.
وانتقد عدم وضوح التفاصيل المتعلقة بوحدات السكن البديل، مطالبا بإعلان معايير محددة بشأن أسعار الوحدات ومساحاتها ومواقعها، ومدى توافرها في المدن الجديدة، إلى جانب طبيعة التشطيب ونظم السداد والالتزامات المالية المترتبة على الحصول عليها، مشددا على أهمية مراعاة الفروق بين أوضاع المستأجرين، وعدم التعامل معهم باعتبارهم شريحة واحدة، في ظل اختلاف مستويات الدخول والظروف الأسرية والقدرة على تحمل التكاليف.
من جهته، قال شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجري مصر، إن إغلاق منصة الإسكان البديل يثير تساؤلات بشأن موقف المستأجرين الذين لم يتقدموا بطلبات للحصول على وحدات بديلة، ومعايير تحديد المستحقين، في ظل وصول عدد الطلبات المقدمة إلى نحو 180 ألف طلب، وفقًا لتقديراته.
وأضاف الجعار، في تصريحات لـ"الشروق"، أن عدد المتقدمين يظل محدود مقارنة بحجم الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين الوحدات المغلقة والمساكن التي يقيم بها مستأجرون منذ سنوات طويلة، قبل تقييم نتائج تطبيق القانون.
وتساءل عن مصير المستأجرين الذين لن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، رغم إقامتهم في مساكنهم لعقود، ومدى مراعاة معايير الفرز لظروفهم الاجتماعية والإنسانية، خاصة كبار السن الذين يرتبطون بمساكنهم وأحيائهم بعلاقات وذكريات يصعب تعويضها.
من جهتها، قالت راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن يوم 12 أكتوبر الماضي، هو آخر موعد لتلقي الطلبات للحصول على وحدات بديلة للإيجار القديم، مؤكدة أن الحكومة لن تقوم بفتح باب التقديم مرة أخرى بعدما تم مد فترة التسجيل أكثر من مرة.
وأشارت المنشاوي في تصريحات لـ"الشروق"، إلى أن الحكومة ستقوم بفحص طلبات المتقدمين للحصول على الوحدات بديل الإيجار القديم، وسيتم الإعلان عن المستحقين خلال فترة من 3 إلى 6 أشهر بداية من يوم 13 أكتوبر الجاري.
ولفتت إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في تنفيذ الوحدات السكنية للمواطنين المستحقين لوحدات بديلة للايجار القديم، مضيفة أنها ستبدأ مرحلة فحص الطلبات والتحقق من البيانات المقدمة، لتحديد الحالات التي تستحق الحصول على الوحدات البديلة، وفقا للضوابط المقررة، موضحة أن انتهاء فترة التقدم لا يعني أن جميع من تقدموا بالطلبات ثبتت أحقيتهم بالفعل للوحدات.
من جهته، قال مصدر حكومي مطلع، إن الجهات المعنية بدأت فرز طلبات الحصول على وحدات الإسكان البديل للمستأجرين الخاضعين لقانون الايجار القديم، عقب إغلاق المنصة الإلكترونية في 12 أكتوبر الجاري.
وأضاف المصدر لـ"الشروق"، أن أعمال الفرز تستهدف مراجعة الطلبات والتحقق من البيانات لتحديد الفئات المستحقة للحصول على وحدات بديلة، موضحا أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمال وصول عدد المستحقين إلى نحو 150 ألف متقدم، مقابل نحو 30 ألف قد لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، لافتا إلى أن هذه الأعداد تظل مرتبطة بنتائج عمليات المراجعة والتحقق من البيانات المقدمة.
وأشار المصدر إلى أن عملية الفرز تخضع لإجراءات تدقيق متعددة، تشمل مراجعة المستندات والبيانات وإجراء الاستعلامات اللازمة، لافتا أن بعض الإجراءات قد تستغرق وقت إضافي نظر لطبيعتها، وحرص الجهات المعنية على التحقق من مدى استحقاق كل حالة قبل اتخاذ القرار النهائي.