الذكاء الاصطناعي والانتحار.. متى تتحول المحادثات مع «شات جي بي تي» إلى خطر؟
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 3:14 م بتوقيت القاهرة
دينا النجار
سؤال عابر أو رغبة في الفضفضة، يلجأ بها مراهق إلى روبوت دردشة بحثًا عن إجابة أو من يسمعه، لكن ماذا لو تطورت المحادثة من مجرد تساؤلات إلى الحديث عن الموت والانتحار، في وقت يمر فيه بأزمة نفسية ولا يجد من يشاركه ما يشعر به؟.
وتعيد وفاة المراهق اللبناني ماتياس حبيب، وما كشفته أسرته عن محادثاته مع «شات جي بي تي»، التساؤل حول مخاطر لجوء المراهقين إلى الذكاء الاصطناعي في أوقات الأزمات النفسية.
• من الفلسفة إلى الموت.. ماذا حدث لماتياس حبيب؟
كان الطفل ماتياس حبيب صاحب الـ 15 عاما يحب التصوير والرسم، ومتفوقًا دراسيًا، بحسب رواية والده شاربل حبيب، ولم تتوقع أسرته أن تصبح محادثاته مع «شات جي بي تي» سببا في وفاته، بعد تناولها محادثات حول موضوعات فلسفية ووجودية، بينها الحياة والموت، ساهمت في تعريض حياته للخطر، بحسب أقوال أسرته، وهو ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة «أوبن إيه آي».
ولم تكن أسرة ماتياس الوحيدة التي أثارت مخاوف بشأن تأثير روبوتات الدردشة على المراهقين؛ لكن تقدمت عائلات أخرى بشكاوى تتعلق بمحادثات أبنائها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، كان آخرها شابة أوكرانية تعاني مشكلات نفسية، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأنها تلقت نصائح انتحارية من «شات جي بي تي»، ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر هذه التطبيقات عند تعاملها مع أشخاص يمرون بأزمات نفسية.
• لماذا يلجأ المراهقون إلى روبوتات الدردشة؟
قد يجد المراهقون في روبوت الدردشة مساحة يتحدث فيها بحرية عن مشكلاته، أو يطرح أسئلة لا يعرف كيف يناقشها مع أسرته، فمع الوقت، لم يعد استخدام هذه الأدوات مقتصرًا على الدراسة والبحث عن المعلومات، إذ دخلت أيضًا في تفاصيل أكثر خصوصية تتعلق بالمشاعر والعلاقات.
وكشفت دراسة نشرتها دورية Canadian Medical Association Journal أن 72% من 1060 مراهقًا أمريكيًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا سبق لهم استخدام رفقاء الذكاء الاصطناعي، بينما يستخدمهم 52% بانتظام، ما يطرح العديد من الأسئلة حول طبيعة هذه المحادثات وهل تستخدم خلال المرور بأزمات نفسية.
• هل يغني الذكاء الاصطناعي عن الأطباء النفسيين؟
قد تبدو ردود روبوتات الدردشة متعاطفة مع المستخدم، لكن ذلك لا يعني أنها قادرة على فهم حالته النفسية بشكل دقيق أو تقدير مدى خطورة ما يمر به، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفكار الانتحار، وتحتاج هذه الأنظمة إلى ضوابط تساعدها على اكتشاف مؤشرات الخطر، وتوجيه المستخدم إلى مختصين قادرين على تقديم الدعم المناسب، بدلًا من الاعتماد عليها وحدها في الأزمات النفسية، بحسب الدراسة المنشورة.
كما حذرت الدراسة من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية للمراهقين، مطالبة بوضع ضوابط تحمي المستخدمين، وتوجيههم إلى مختصين قادرين على التدخل وقت الأزمات، فلا تتعلق المخاطر بدقة المعلومات فقط، بل تمتد إلى الثقة الزائدة في هذه الأنظمة، خاصة لدى المراهقين الذين يشعرون بأنهم لا يجدون من يستمع إليهم.
• تحركات قانونية لحماية الأطفال
تتزايد التحركات القانونية لحماية الأطفال من مخاطر روبوتات الدردشة، ووقعت ولاية كاليفورنيا الأمريكية في سبتمبر 2026 قانونًا لتعزيز إجراءات السلامة، يشمل التعامل مع مؤشرات الانتحار وإيذاء النفس، وفرض تقييمات للمخاطر ومراجعات مستقلة للأنظمة، وسبقتها نيويورك في هذه الخطوة بتطبيق قانون في نوفمبر 2025 يُلزم روبوتات الدردشة المخصصة للرفقة برصد مؤشرات إيذاء النفس وتوجيه المستخدمين إلى خدمات الدعم في الأزمات، بالإضافة إلى اتجاه بعض الجهات ودول أخرى إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لضمان سلامة الأطفال في تعاملهم مع الذكاء الاصطناعي.
• كيف تحمين طفلك من مخاطر روبوتات الدردشة؟
نصحت الجمعية الأمريكية لعلم النفس، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ومؤسسة «Common Sense Media»، بضرورة متابعة استخدام الأطفال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفتح حوار معهم حول طبيعة تفاعلهم معها، ووضع قواعد واضحة للاستخدام، مع توعيتهم بمخاطر مشاركة المعلومات الشخصية، بالإضافة إلى الانتباه إلى أي تغيرات في سلوك الطفل أو مزاجه، وتشجيعه على طلب المساعدة من أسرته أو من طبيب نفسي عند الحاجة، مع التأكيد على أن روبوتات الدردشة لا تغني عن الدعم الطبي والإنساني المتخصص.