حوار| الدكتورة إلهام شاهين مساعد أمين مجمع البحوث الإسلامية: تراجع عدد الواعظات لـ201 مع غياب التعيينات الجديدة

آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:28 م بتوقيت القاهرة

حوار ــ آلاء يوسف:

• انتشار الطلاق والتخلى عن المسئولية الأسرية أبرز مشكلات المحافظات الحدودية
• البحيرة والبحر الأحمر بلا واعظات.. والأزهر يكثف قوافله الدعوية بالمحافظات النائية
• ضعف الاستعداد للزواج وتأثير السوشيال ميديا من أسباب الطلاق.. ونحتاج إلى تعزيز الوعى بحقوق وواجبات الحياة الزوجية
• واعظات الأزهر يتعلمن لغة الإشارة للوصول إلى الصم وضعاف السمع وتصحيح المفاهيم الدينية


كشفت الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات، عن تراجع عدد الواعظات بالأزهر إلى 201 واعظة على مستوى الجمهورية، مقابل 221 سابقًا، فى ظل غياب التعيينات الجديدة، مشيرة إلى تكثيف القوافل الدعوية بالمحافظات الحدودية لتعويض نقص الأعداد، ورصد احتياجات المواطنين ومشكلاتهم الاجتماعية.

وفى حوارها لـ«الشروق» أوضحت أن أبرز المشكلات التى رصدتها القوافل الوعظية فى بعض المحافظات الحدودية تشمل انتشار الطلاق والتخلى عن المسئولية الأسرية، إلى جانب ما وصفته بانتشار الفكر الوهابى، موضحة أن ضعف الاستعداد لتحمل المسئولية الزوجية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعى من أبرز أسباب الطلاق، محذرة من مساعى خلق العداء بين الرجل والمرأة فى المجتمع.

وإلى نص الحوار..

< كم يبلغ عدد الواعظات حاليًا، وكيف يؤثر هذا العدد على منظومة العمل؟

ــ لدينا حاليًا 201 واعظة، مقابل 221 واعظة، قبل ذلك، حيث انخفض العدد بعد تعيين مجموعة منهن معيدات بالجامعة، كما تم تعيين بعضهن فى النيابة الإدارية؛ وهو ما يؤثر على العمل ومنظومته؛ وكنا نأمل زيادة عدد الواعظات، لكن لا توجد تعيينات جديدة، وبالتالى فالعدد كما هو، بل يقل وهو ما يشكل عبئًا على الموجودات.

< كيف تتعاملون مع نقص عدد الواعظات، وما الآليات التى تعتمدون عليها لتوسيع نطاق عملهن؟

ــ نحاول الاستفادة من العدد الموجود بقدر الإمكان، من خلال توسيع دائرة النشاط باستخدام الأدوات والوسائل الإلكترونية الحديثة فتكلف الواعظة بفتح حساب على جميع المنصات الإلكترونية لضمان الإتاحة والتواصل الدائم مع الجمهور.

< هل يقتصر توسيع نطاق العمل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، أم يشمل الانتشار الجغرافى؟

ــ هناك محافظات لا توجد بها واعظات على الإطلاق، مثل البحيرة والبحر الأحمر، وهناك محافظات بها واعظة واحدة، مثل جنوب سيناء، وأخرى بها واعظتان فقط، مثل مطروح. لذلك، ننظم قوافل للدعم تضم الواحدة منها 10 واعظات وتكون للمحافظات الحدودية أو التى لا توجد بها واعظات الأولوية؛ ونقيم هناك نحو أسبوع أو أسبوعين، وقد تزيد المدة، لنغطى أكبر قدر ممكن من المعاهد والمدارس والمستشفيات والوحدات الصحية والمساجد.

< هل يقتصر دور القوافل على تقديم الدروس التوعوية؟

ــ خلال وجودنا فى المحافظة، نرصد أبرز المشكلات التى تواجه الناس، سواء كانت مشكلات اجتماعية أو سلوكية أو اقتصادية ومادية، كما نرصد طلبات المواطنين واحتياجاتهم، وننقل هذه المشكلات والطلبات، ثم نعمل على ما نستطيع التعامل معه منها، ونرفع الطلبات للجهات المنوطة.

< لماذا التركيز الأكبر للقوافل على المحافظات الحدودية؟

ــ لأهميتها؛ واحتياجها الكبير؛ وضعف عدد الوعاظ والواعظات والأئمة فيها بشكل عام سواء من الأزهر أو الأوقاف، وعندما كثفنا وجودنا اكتشفنا أن الناس متعطشة جدًا إلى هذا الدور، ويطالبون بالتواجد الدائم واستمرار التواصل، وهذا يحملنا مسئولية كبيرة جدًا، ويجعلنا نشعر بأهمية وجودنا فى هذه المناطق وحجم المسئولية الملقاة على عاتقنا؛ ولذلك، نضع دائمًا خطة تضمن وجودنا هناك.

< ما أبرز المشكلات التى تم رصدها فى المحافظات الحدودية؟

ــ فوجئت بكثرة حالات فى بعض المحافظات الحدودية، وضعف المسئولية تجاه الأسرة، كترك الأب لأسرته تمامًا دون عائل وانفصاله عنها.

كما رصدنا فى بعض المحافظات الحدودية انتشارًا كبيرًا للفكر السلفى المتطرف، وهو أمر خطير جدًا، وانتشاره غير عادى، ونرى أن من أسباب ذلك ضعف وجودنا فى هذه الأماكن، ولذلك نعمل على تكثيف نشاطنا فيها.

< من واقع عملكم؛ ما أبرز أسباب انتشار الطلاق فى مصر عمومًا؟

ــ عدم الاستعداد الكافى لتحمل المسئولية، سواء لدى الشباب أو الفتيات، إذ يدخل كثيرون إلى الزواج دون امتلاك المعرفة الكافية بطبيعته والمسئوليات التى سيواجهونها فى حياتهم، وعندما يكتشفون مسئولية الجوانب المادية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، يصطدمون بالواقع، وقد يرفضون الاستمرار، ويعتقدون أن الأسهل هو الانفصال والعودة إلى الحياة التى كانوا يعيشونها مع أسرهم، سواء ترتب على الزواج وجود أطفال أم لا.

ومن المشكلات التى نرصدها أيضًا تخلى بعض الرجال عن مسئولياتهم الأبوية، إذ قد يرغب الرجل فى إنهاء العلاقة الزوجية دون تحمل مسئولياتها، بما فيها مسئولية الأبناء، وغالبًا يكون الطرف الذى لا يريد تحمل المسئولية هو الطرف الذى يتنازل عن الأطفال.

< ما العوامل التى أسهمت فى ضعف الاستعداد لتحمل المسئولية الزوجية والأسرية؟

ــ أولى هذه العوامل تأثير وسائل التواصل الاجتماعى الكبير على الناس والشباب بصفة خاصة، وثانيها أن الأسر لم تعد تحمل الأبناء والبنات المسئولية بالقدر نفسه الذى كانت تفعله الأجيال السابقة، وبالتالى، عندما يواجه الشاب أو الفتاة مسئوليات الزواج، قد ينظران إليها باعتبارها عبئًا إضافيًا لا يريدان تحمله.

أما العامل الثالث، فهو ضعف المعرفة بالحقوق والواجبات الدينية المرتبطة بالزواج والحياة الزوجية، وبحقوق هذا الميثاق الغليظ الذى يتعهد الزوجان أمام الله وأمام الناس بالحفاظ عليه والقيام بمسئولياته؛ وهذه مشكلة حقيقية؛ لأن المعرفة الدينية المتعلقة بالحياة الزوجية لا تحظى بالقدر الكافى من الاهتمام.

< ما دور الوعاظ والواعظات فى معالجة المشكلات الأسرية، وكيف تتعاملون مع الحالات التى تصل إليكم؟

ــ لدينا وحدة «لم الشمل»، التى تتعامل مع المشكلات التى تواجه الأسر والأزواج والزوجات عمومًا، فعندما تواجه أسرة أو زوجان مشكلة، يتوجهان إلى الوحدة ويسجلان الحالة ويعرضان المشكلة، ثم يجرى التواصل مع الأطراف ومحاولة حلها، وقد يذهبون إلى المنازل إذا اقتضت الحاجة ذلك.

ويحصل الوعاظ والواعظات على دورات تدريبية فى الإصلاح الأسرى، وتأهيل المقبلين على الزواج، ومعالجة المشكلات الأسرية، حتى يتمكنوا من التعامل مع الحالات المختلفة.

< ومن المسئول عن إحصاءات الحالات التى تتعامل معها وحدات «لم الشمل»، وكيف يجرى تقييم نتائج التدخلات؟

ــ مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية هو المسئول عن الإحصاءات ورصد الحالات وتصنيفها، بما يشمل عدد الحالات التى استقبلتها الوحدات، وعدد الحالات التى جرى التعامل معها، والحالات التى استجابت لمحاولات الإصلاح، وتلك التى لم تُحل مشكلاتها، والحالات التى وصلت إلى المحاكم.

أما من يقومون بالمهمة ميدانيًا، فهم الوعاظ والواعظات الموجودون فى المحافظات، من خلال عضويتهم فى وحدات «لم الشمل»، فهم يتعاملون مع الحالات على أرض الواقع، ويرصدون المشكلات ويرفعون البيانات المتعلقة بها إلى المركز.

< كيف ترون سبل الحد من الصراع بين الرجال والنساء وتعزيز الاحترام المتبادل بينهما؟

ــ البداية يجب أن تكون من المؤسسات التعليمية، لأنها أول مساحة يحدث فيها احتكاك بين الأولاد والبنات فى مرحلة الطفولة، ومن المهم أن نغرس فيهم منذ الصغر قيمتى الاحترام والرحمة؛ بحيث تنشأ الأجيال على احترام كل طرف للآخر والرحمة به، مع إدراك الحدود والإمكانات، وعدم التجاوز، وتعزيز التعاون بينهما، مع توعية الآباء والأمهات من خلال مجالس أولياء الأمور فى المدارس والمعاهد والجامعات؛ ثم بالطبع التوعية الدينية.

< ما الذى دفعكم لاقتحام مجال لغة الإشارة كوعاظ بدلًا من الاستعانة بمترجمين للغة؟

ــ كانت البداية عندما جاءتنى أم تطلب المساعدة فى حالة ابنتها من ضعاف السمع والصم لديها كثير من الأفكار الدينية المغلوطة وتحتاج من يصححها لها، تزامنًا مع طلب إحدى الدور الخاصة بهذه الفئة معاونة فى الأمر ذاته، ما نبهنا إلى احتياج هذه الفئة للتواصل معهم وتقديم النصح الدينى المنضبط.

< وما أبرز الأفكار المغلوطة التى كانت منتشرة لديهم؟

- كانت الفكرة الأساسية الأكثر تكرارًا هو اعتقادهم بأنهم غير مكلفين بزعم أنهم أصحاب إعاقة، وبالتالى غير محاسبين على ترك العبادات كالصوم والصلاة وغيرها، وغير معاقبين فى حال ارتكابهم آثام أو جرائم، وهذا أمر بالغ الخطورة.

< كيف بدأ مشروع تدريب الواعظات على لغة الإشارة؟ وإلى أين وصل؟

ــ عندما حاولنا تنظيم تدريب للوعاظ والواعظات على لغة الإشارة، واجهتنا عدة عقبات، أولها عدم وجود الدافع الكافى فى البداية، وثانيها أن منظومة التدريب لم تكن تتضمن هذا النوع من التدريب، سواء على لغة الإشارة أو غيرها من المهارات، وعندما تواصلنا مع الجهة المعنية بالتدريب، قيل لنا إن هذا الأمر خارج نطاق عملها، كما أن تكلفة مدربى لغة الإشارة عالية ولوائح تنظيم المنظمة لا تغطيها.

وكانت البداية من الواعظة منى عاشور التى واجهت مشكلات مع أخيها لشعوره بعزلة مجتمعية باعتباره من ضعاف السمع والصم؛ فوجهتها بتعلم اللغة للتواصل المباشر معه، فبدأت بالفعل تتعلمها؛ وأصبح لها جمهور فى منطقة الوعظ الخاصة بها فى العياط؛ وقدمت درسا فى الجامع الأزهر للصم، ووجدنا إقبالًا كبيرًا منهم، ورغبة واضحة فى تعلم أمور الدين من الأزهر، ومع زيادة الإقبال، أصبح لها يوم ثابت لإلقاء الدرس فى الجامع الأزهر، وازداد الحضور خلال المناسبات، خاصة شهر رمضان، كما بدأت الرغبة فى تعلم لغة الإشارة تتزايد لدى الجمهور والوعاظ والواعظات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved