الوكالة الدولية للطاقة الذرية: الدبلوماسية السبيل الوحيد لمنع الانتشار النووي
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:04 م بتوقيت القاهرة
أ ش أ
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، أن الدبلوماسية المدعومة بالتحقق النووي هي السبيل الوحيد لمنع الانتشار النووي على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم، داعيا إيران إلى التعاون مع الوكالة لتوضيح المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات، وتزويدها بالمعلومات وإتاحة الوصول الذي تحتاج إليه للتحقق من جميع المنشآت والمواد ذات الصلة.
وأكد جروسي - في إحاطة قدمها لمجلس الأمن - أن مفتشي الوكالة مستعدون للعودة إلى إيران منذ أشهر، مشيرا إلى أن أنشطة التفتيش الاعتيادية لم تُستأنف بعد، وأن الوكالة لم تحصل على المعلومات وإمكانية الوصول اللازمتين للتحقق من المواد النووية التي أعلنتها إيران سابقا.
وأوضح أن مفتشي الوكالة أمضوا خلال العام الماضي أكثر من 14 ألف يوم في الميدان، ونفذوا أنشطة تحقق في أكثر من 1.400 منشأة وموقع آخر، كما تخضع نحو 250 ألف كمية مهمة من المواد النووية لضمانات الوكالة، بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة.
ووفقاً لـ "جروسي"، حالت الهجمات العسكرية التي وقعت في يونيو 2025 دون استمرار الوكالة في تنفيذ أنشطة التحقق داخل إيران، وبحلول نهاية الشهر، اضطرت الوكالة إلى سحب جميع مفتشيها من البلاد لأسباب تتعلق بالسلامة، ورغم أن المفتشين ظلوا مستعدين للعودة منذ أشهر، لم تُستأنف أنشطة التفتيش الاعتيادية.
وقال إن العمل التقني التحضيري أحرز تقدما في إطار جهود وساطة مختلفة؛ ما أرسى أسسا يمكن أن تتيح التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يسمح بعودة المفتشين.
وأضاف أن "أي مسار للمضي قدما بشأن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يشمل الدور الذي لا غنى عنه للوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق".
وأكد أن أي حل لا يمكن التحقق منه لن يكون مستداما، مشيدًا بالجهود التي تبذلها عُمان وباكستان وقطر ومصر لإعادة إشراك إيران في الحوار والتوصل إلى ترتيبات مقبولة.
وأشار "جروسي"، إلى اتفاق القاهرة – الذي وقعه في القاهرة، بتاريخ 9 سبتمبر 2025، مع ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أن هذا الاتفاق يمثل نهجا عمليا لمعالجة مخاوف إيران الأمنية وتسهيل إجراء أنشطة التحقق اللازمة في إيران بعد الهجمات.
وقال إن إعادة النظر في الاتفاق قد تساعد على معالجة المسائل العملية المتعلقة بالمنشآت التي تضررت جراء الضربات العسكرية، بما فيها منشآت تخصيب الوقود في فوردو ونطنز، وعدد من المنشآت في مجمع أصفهان، ومفاعل خنداب للأبحاث بالماء الثقيل.
وشدد على أن الالتزامات القانونية لإيران بموجب اتفاق الضمانات الشاملة لا يمكن تعليقها من جانب واحد، واصفا ذلك بأنه "مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي".
وقال إن إيران لم تقدم لا المعلومات المطلوبة ولا إمكانية الوصول كي يتسنى للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من المواد النووية المعلن عنها مسبقا في المنشآت الإيرانية بموجب الضمانات، سواء تلك التي تأثرت بالهجمات العسكرية أو تلك التي لم تتأثر.
ويُستثنى من ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، حيث ينفذ المفتشون حاليا أنشطة التحقق، وقد تعاونت السلطات الإيرانية مع الوكالة لترتيب توفير معدات الضمانات اللازمة للتحقق من الوقود المستهلك قبل نقله إلى منشأة جديدة للتخزين الجاف في مطلع العام المقبل.
وأكد جروسي، أن إحدى نقاط القلق الرئيسية تكمن في المواد النووية التي أعلنت عنها إيران سابقا، بما فيها 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأوضح أن الوكالة لم تتوان في بذل جهودها للتعامل مع إيران حتى يتسنى لها توفير المعلومات اللازمة وتمنح مفتشي الوكالة حق الوصول إلى المرافق للتحقق من حالة هذه المواد، كما هو مطلوب بموجب اتفاق الضمانات لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأكد ضرورة الحصول على المعلومات المتعلقة بمحطة أصفهان لتخصيب الوقود والوصول إليها، حتى يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من حالة المنشأة لأغراض الضمانات، وما إذا كانت تحتوي على مواد نووية.
وأوضح أن إيران كانت قد وافقت في 2025 على السماح لمفتشيها بالوصول إلى هذه المنشأة إلا أن الهجمات حالت دون وصول المفتشين إلى الموقع، ومنذ ذلك الحين لم تقبل إيران طلبات الوكالة المتكررة للوصول.
وأشار إلى أن الوكالة تواصل رصد الأنشطة في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني السابق غير المعلن، لكنه أكد أن الرصد لا يمكن أن يحل محل الوصول المباشر إلى المنشآت للتحقق من الوضع الفعلي.
وقال: "حتى اليوم، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من عدم تحويل أي مواد نووية يتعين إخضاعها للضمانات بموجب اتفاق الضمانات الشاملة مع إيران، يمكن تصحيح هذا الوضع، بل يجب تصحيحه".
وحثّ "جروسي"، إيران على تزويد الوكالة بجميع المعلومات المطلوبة وتيسير أنشطة الضمانات اللازمة للتحقق من المواد النووية المعلنة سابقا.
كما أكد انفتاح الوكالة على النظر في الشواغل المشروعة المتعلقة بالسلامة والأمن، داعيا طهران إلى النظر في اتخاذ تدابير تقنية وتدريجية تهيئ الظروف اللازمة لعودة المفتشين، مجددا التزام الوكالة بتنفيذ ولايتها بحياد وثبات وفعالية.