طبيب الأسنان الذي أصبح مؤثرا في معادلة السياسية ومستقبل الحكم في إسرائيل.. من هو منصور عباس؟
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 12:34 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
تتأرجح مؤشرات النتائج بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت مع تقدم عملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الإسرائيلي؛ فبعد أن أظهرت المؤشرات الأولية تراجع حصة نتنياهو من المقاعد، بدأ وضعه يتحسن مع استمرار الفرز. وعلّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ذلك قائلًا: "عندما أعلنت تأييدي لنتنياهو تغيّر مسار الأمور، وبدلًا من تعرضه لهزيمة ساحقة، يبدو المشهد أشبه بعودة قوية".
وفي المقابل، تعزز حضور الأحزاب العربية مع توقعات بحصدها 18 مقعدًا في الكنيست، وهو رقم قد يكون الأكبر في تاريخ مشاركتها بالانتخابات الإسرائيلية، بما يعزز موقعها في معادلة الحكم وقدرتها على التأثير في تشكيل الائتلاف الحكومي، في ظل عدم وصول أي من معسكري الحكومة والمعارضة إلى عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.
ومن جهته، قال منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم"، مساء الثلاثاء، إن قائمته ستعمل على تحويل مكاسبها الانتخابية إلى قوة سياسية مؤثرة، مضيفا خلال كلمة أمام أنصار القائمة في مقرها بمدينة سخنين، أن النتيجة تحققت بجهد جماعي، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وأبدى عباس استعداده للانضمام إلى حكومة إسرائيلية برئاسة جادي آيزنكوت، المنافس الأبرز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك في تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية.
وفي هذا التقرير نستعرض تاريخ منصور عباس الذي أصبح لاعبا مؤثرا في مستقبل الحكم في إسرائيل
- من طب الأسنان إلى الحركة الإسلامية
وُلد منصور عباس عام 1974 في قرية "المغار" بالجليل، شمالي فلسطين المحتلة، التي يتوزع سكانها بين المسلمين والدروز، وتقع بالقرب من بحيرة طبرية.
درس طب الأسنان في الجامعة العبرية بالقدس، ومارس المهنة قبل أن ينخرط تدريجيًا في العمل السياسي من بوابة الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية داخل إسرائيل، الذي يرى في المشاركة بالانتخابات الإسرائيلية وسيلة للتأثير في الحياة السياسية وتحسين أوضاع الفلسطينيين.
وعن جذور تجربته السياسية، استحضر عباس إرث معلمه الشيخ عبد الله نمر درويش، مؤسس الحركة الإسلامية الداخل المحتل ، الذي توفي عام 2017، قائلًا في تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية: "كل ما أفعله اليوم استلهمته من إرث الشيخ عبد الله نمر درويش؛ فقد بدأ مسيرته في السجن وانتهى بمبادرة دينية للسلام. لست مضطرًا لسلوك المسار نفسه، أخذت تعاليمه وواصلت من حيث انتهى".
- عباس في الكنيست للمرة الأولى
وفي أبريل 2019، تولّى عباس رئاسة القائمة العربية الموحدة، التي خاضت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ضمن "القائمة المشتركة"، وهو تحالف ضم أربعة أحزاب عربية ذات توجهات إسلامية وشيوعية ويسارية.
وحصد التحالف 15 مقعدًا، ليصبح ثالث أكبر كتلة في الكنيست، ويدخل عباس البرلمان للمرة الأولى. وركز في عمله على ما وصفه بالقضايا الملحّة للمواطنين العرب في إسرائيل، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة والقتل والابتزاز، بحسب شبكة الجزيرة.
وقال عباس في خطابه الأول أمام الكنيست، في مايو 2019، إن "الصلة بالشعب الفلسطيني لا يمكن قطعها، ولا ينبغي قطعها"، مؤكدًا أن رؤيته تقوم على تعايش الشعبين في سلام وأمن وشراكة، من خلال دولتين: إسرائيل تتساوى فيها حقوق جميع المواطنين، ودولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس.
كما تطرق إلى تفشي الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، داعيًا السلطات الإسرائيلية إلى تحمل مسئوليتها في حماية المواطنين ومكافحة الجريمة.
- الانفصال عن القائمة المشتركة
في مطلع عام 2021، اتخذ منصور عباس خطوة مفصلية في مسيرته السياسية، بعدما قرر خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة مستقلة عن "القائمة المشتركة"، التي جمعت الأحزاب العربية الرئيسية في الكنيست.
وجاء القرار في ظل خلافات متصاعدة بشأن جدوى التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية، بعدما تبنى عباس نهجًا يقوم على التفاوض مع مختلف المعسكرات، بما فيها معسكر بنيامين نتنياهو، بهدف تحقيق مكاسب ملموسة للمواطنين العرب.
وأثار توجهه خلافًا مع شركائه السابقين؛ إذ رأت أحزاب في القائمة المشتركة أن الانفتاح على نتنياهو يتعارض مع مواقفها السياسية، بينما دافع عباس عن ضرورة تجاوز الاصطفافات التقليدية والتركيز على قضايا الجريمة والعنف والسكن والميزانيات المخصصة للبلدات العربية، وبحلول فبراير 2021، انفصلت "راعم" عن القائمة المشتركة، لتخوض الانتخابات منفردة، في خطوة عكست خلافًا أوسع بشأن حدود المشاركة السياسية للأحزاب العربية داخل المؤسسات الإسرائيلية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وفي انتخابات مارس 2021، حصلت القائمة العربية الموحدة على أربعة مقاعد، لتصبح كتلة صغيرة نسبيًا، لكن موقعها اكتسب أهمية في ظل تعذر حسم المنافسة بين المعسكر المؤيد لنتنياهو والمعسكر المعارض له.
- شريكا في الحكومة
في يونيو 2021، نجح منصور عباس في تحويل المقاعد الأربعة التي حصل عليها حزبه إلى ورقة حاسمة في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية؛ إذ وقّع اتفاقًا لانضمام "القائمة العربية الموحدة" إلى الائتلاف الذي تشكل بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود لحزب عربي مستقل يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي.
وقال عباس إن حزبه قرر الانضمام إلى الحكومة بهدف تغيير ميزان القوى السياسية في البلاد، مشيرًا إلى اتفاقات تتعلق بتمويل التنمية في البلدات العربية ومكافحة الجريمة والعنف وتحسين أوضاع السكن والتخطيط، بحسب رويترز و"تايمز أوف إسرائيل".
- الانتخابات الحالية.. إسقاط نتنياهو هدف عباس
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جعل منصور عباس محورًا لإعلانات انتخابية تحذّر الناخبين اليهود من أن إسقاط حكومته قد يمنح السياسي العربي نفوذًا حاسمًا، ويمهد الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، لا يحصر عباس هدفه في إزاحة نتنياهو، بل يسعى إلى مشاركة حزبه في تشكيل الحكومة المقبلة، بما يتيح للمواطنين العرب أن يكونوا شركاء في صنع القرار، بدلًا من الاكتفاء بالمعارضة البرلمانية. وقال عباس في مقابلة مع موقع "قنطرة" الألماني، إنه يطمح إلى الفوز بثمانية مقاعد على الأقل، معتبرًا أن المشاركة في الائتلاف الحكومي هي السبيل إلى معالجة مشكلات المجتمع العربي، وفي مقدمتها الجريمة والعنف والتمييز.
كما استبعد الدخول في ائتلاف برئاسة نتنياهو، مشيرًا إلى تطورات السنوات الأربع الماضية، ومؤكدًا أن حزبه يراهن على تشكيل حكومة جديدة.