البنك الدولي يتوقع ارتفاع أسعار السلع بنسبة 23% خلال 2026 مع تصاعد الصدمات العالمية
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 4:58 م بتوقيت القاهرة
البنك الدولي: نتوقع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا 32% هذا العام لتصل إلى أعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب الشرق الأوسط
توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا بنسبة 23% خلال عام 2026، في ظل تصاعد الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء، مشيرًا إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32%، لتسجل أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مدفوعة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح البنك، في أحدث تقرير لتوقعات أسواق السلع، أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى استنزاف مخزونات النفط، وزاد من تعرض الأسواق لمخاطر نقص الإمدادات، في وقت تهدد فيه اضطرابات شحنات الحبوب وظاهرة «إل نينيو» المحاصيل الزراعية وترفع تكاليف الغذاء.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، مقابل 69 دولارًا في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا في عام 2027.
كما يُرجح ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنحو 10% خلال العام الجاري، وبنسبة إضافية تبلغ 7% في العام المقبل، لتسجل زيادة تراكمية قدرها 18%، بفعل اضطرابات شحنات الحبوب، وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، والتهديدات التي تواجه المحاصيل.
وفي المقابل، يتوقع البنك انخفاض أسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال عام 2027، مع افتراض عدم حدوث تصعيد كبير في النزاعات المؤثرة على الإمدادات العالمية.
مخاطر تصاعد الأزمة
وحذر التقرير من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتفاقم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية الروسية قد يدفعان أسعار الطاقة إلى مستويات «أعلى» من التوقعات الحالية.
وأشار إلى أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع الهجمات على شحنات الحبوب في البحر الأسود، وتفاقم ظاهرة «إل نينيو» قد يؤدي إلى أزمة غذائية أوسع نطاقًا، تزيد من معدلات الفقر المدقع، على غرار ما شهدته الأسواق العالمية في أوائل العقد الثاني من الألفية.
وفي سيناريو تتفاقم فيه هذه المخاطر مجتمعة، قد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في عام 2027، فيما قد ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12% فوق التوقعات الأساسية، لتتجاوز مستوياتها المسجلة في عام 2022.
ونقل التقرير عن أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين ومدير مجموعة التوقعات في البنك الدولي، قوله إن أسواق السلع الأساسية تواجه صدمات متعددة في وقت واحد، منوهًا أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الأسعار إلى الصعود عبر مجموعة واسعة من السلع، بما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإبطاء النمو الاقتصادي.
وشدد كوس على أهمية حماية الفئات الأشد فقرًا، ودعم البلدان منخفضة الدخل التي تواجه بالفعل أعباء ديون مرتفعة.
تراجع إمدادات النفط وارتفاع أسعار الأسمدة
وفيما يتعلق بسوق النفط، توقع البنك انخفاض المعروض العالمي بنسبة 5.2% خلال عام 2026، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي في عام 2020. كما يُرجح انخفاض الاستهلاك بنسبة 2.5%، في ثالث أكبر انكماش سنوي مسجل، بعد عامي 2020 و1980.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات يسهمان في الحد من الطلب، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الكهرباء، ولا سيما في الصين، بما يقلل استخدام النفط. ومع ذلك، يُتوقع أن يظل الإنتاج أقل من الاستهلاك، الأمر الذي يستنزف المخزونات ويزيد تعرض الأسواق لاضطرابات جديدة.
وعلى صعيد الأسمدة، رجح البنك ارتفاع أسعارها بنسبة 14% خلال عام 2026، عقب الزيادة الحادة في أسعار اليوريا مطلع العام، قبل أن تعود الأسعار إلى مستويات عام 2025 في عام 2027.
المعادن النفيسة والصناعية عند مستويات قياسية
وتوقع التقرير ارتفاع أسعار المعادن الأساسية بنسبة 25% خلال عام 2026، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعة بالطلب المرتبط بالاستثمارات في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات. ومن المرجح أن تنخفض الأسعار بنسبة 3% في عام 2027.
كما توقع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة بنسبة 40% خلال العام الجاري، في ظل تزايد الطلب على الأصول الآمنة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والسياسي، على أن تشهد الأسعار تراجعًا طفيفًا في عام 2027، مع بقائها عند مستويات تزيد على ثلاثة أمثال متوسطها المسجل خلال الفترة من 2015 إلى 2019.