رئيس وزراء لبنان: برنامج وطني لتعزيز الصادرات الصناعية وجذب الاستثمارات التكنولوجية
آخر تحديث: الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:08 م بتوقيت القاهرة
أ ش أ
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن دعم الصناعة اللبنانية ليس مطلباً قطاعياً، بل مصلحة وطنية ترتبط بالنمو وفرص العمل والاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية، مشددًا على أن النهوض المستدام يتطلب إعادة الاعتبار إلى القطاعات الإنتاجية الأساسية، وفي مقدمتها الصناعة، وزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الصادرات؛ لمعالجة الخلل البنيوي في الميزان التجاري والحد من الاعتماد المفرط على الاستيراد.
وقال سلام، في كلمته خلال افتتاح المعرض الصناعي اللبناني الثاني، إن إقامة المعرض بعد الظروف الاقتصادية الضاغطة التي مر بها لبنان والحربين المتتاليتين، تشكل شهادة على تمسك الصناعيين بقدرات البلاد الوطنية، مشيرًا إلى أنهم حافظوا على مؤسساتهم وعمالهم في أصعب الظروف، بدلًا من المغادرة أو انتظار تحسن الأوضاع؛ ما يستوجب من الدولة اعتماد سياسات تحمي الصناعة وتبني على صمودها.
وشدد على أن الحكومة تنظر إلى الصناعيين كشركاء في إعادة بناء الاقتصاد اللبناني، انطلاقاً من معادلة تقوم على تأمين الدولة بيئة تنافسية عادلة ومستقرة، مقابل اضطلاع القطاع الخاص بمسئوليات الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل.
وأكد أن الاستقرار المستدام لا يتحقق من دون أمن مستدام، وأن الأساس لذلك هو قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، مشدداً على التزام الحكومة بهذا الهدف وعدم الاستسلام للعقبات والتحديات، أياً كان مصدرها.
وفيما يتعلق بحماية الصناعة الوطنية، أوضح سلام أن الصناعي الملتزم بالقانون لا يستطيع منافسة البضائع المهربة أو التي تغرق السوق، مؤكداً أن مكافحة الإغراق والتهريب والمنافسة غير المشروعة تهدف إلى صون العدالة وتكافؤ الفرص.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت العمل على هذا الملف من خلال تشديد الضبط الجمركي والرقابة على المنافذ الحدودية، لافتاً إلى أن الدولة ستفعّل الأفضلية للمنتجات اللبنانية في المشتريات العامة، ضمن القوانين والاتفاقيات المعمول بها، لأن الدولة التي لا تشتري من صناعييها لا يمكنها مطالبتهم بالاستثمار داخلها.
وأضاف أن الحكومة ستعتمد حوافز استثمارية مدروسة تستهدف الصناعات القادرة على رفع القيمة المضافة المحلية وخلق فرص عمل، بجانب وضع سياسات تشجع تصنيع المنتجات التي يستوردها لبنان بكميات كبيرة، متى توافرت القدرة على إنتاجها بجودة وكلفة تنافسيتين.
وأكد أن كلفة الطاقة تشكل أحد أثقل الأعباء على الصناعيين، ولذلك ستتولى الحكومة معالجة هذا الملف كأولوية، عبر تأمين تغذية كهربائية أكثر انتظاماً وبأسعار تنافسية، معربًا عن أمله في الإعلان قريباً عن حلول مستدامة لأزمة الطاقة.
ولفت سلام، في ملف التصدير، إلى أن الصادرات الصناعية اللبنانية تقارب 3 مليارات دولار سنوياً، وتشكل مصدراً أساسياً للعملات الأجنبية ودليلاً على قدرة المنتج اللبناني على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأكد أن الحكومة تعمل على توسيع الاتفاقيات التجارية الثنائية وفتح أسواق جديدة، والاستفادة الكاملة من الاتفاقيات القائمة، مع تكليف البعثات الدبلوماسية بدور أكبر في تسويق المنتجات اللبنانية واستقطاب الاستثمارات الصناعية، فضلاً عن دراسة حوافز للمؤسسات التي تنجح في زيادة صادراتها أو دخول أسواق جديدة.
وأشار إلى أن لبنان يمتلك كفاءات هندسية وتكنولوجية ومستوى تعليمياً يشهد له العالم، ما يتيح له فرصة التحول إلى قاعدة إقليمية للصناعات التكنولوجية، في ظل سعي شركات أوروبية وأميركية إلى تنويع مواقع إنتاجها.
واعتبر أن استثمار هذه الفرصة من شأنه توفير فرص عمل نوعية للشباب والحد من هجرة المهندسين والكفاءات، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وربط التعليم والتدريب المهني بحاجات سوق العمل.
وشدد على أهمية الاقتصاد الأخضر، معتبراً أنه يمثل فرصة لتعزيز التنافسية وخلق فرص عمل جديدة، وليس مجرد التزام بيئي، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الصناعية النظيفة، ومساعدة المؤسسات على التكيف مع المعايير البيئية الدولية، ولا سيما متطلبات الأسواق الأوروبية، بما يتيح لها توسيع فرص الوصول إلى تلك الأسواق.
وأعلن سلام، ثلاثة التزامات حكومية لدعم القطاع الصناعي، تشمل إطلاق برنامج وطني لتحفيز الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات اللبنانية التنافسية محل المنتجات المستوردة، بالتنسيق بين الوزارات المعنية، وتشكيل آلية حكومية مشتركة لتعزيز الصادرات الصناعية عبر الاتفاقيات التجارية الثنائية والحوافز التصديرية وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع برنامج لجذب الاستثمارات في الصناعات التكنولوجية يستهدف الشركات الأجنبية الراغبة في نقل جزء من أنشطتها الصناعية إلى دول قريبة وصديقة.
ودعا الصناعيين إلى متابعة تنفيذ هذه الخطوات والمشاركة في تقييمها، مؤكداً أن لبنان يمتلك المقومات البشرية والإنتاجية للانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة مفرطة على الاستيراد والاستهلاك إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجية وقدرة على التصدير.
وقال إن هذا الانتقال ممكن ويبدأ من المصانع اللبنانية، مختتماً بالتأكيد على أهمية الصناعة الوطنية ودورها في بناء الاقتصاد، ومتمنياً النجاح للمعرض الصناعي اللبناني الثاني.