معرض الكتاب يناقش التطورات السياسية في ليبيا ضمن مؤتمر «إفريقيا في عام»

آخر تحديث: الخميس 29 يناير 2026 - 9:08 م بتوقيت القاهرة

مي فهمي

استضافت قاعة "المؤتمرات"، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الجلسة الرابعة من مؤتمر "إفريقيا في عام: قراءة في التحديات والتحولات"، والتي جاءت تحت عنوان "التطورات السياسية في ليبيا"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في الشأن الإفريقي، وبحضور عدد من المهتمين بالدراسات السياسية والثقافية الإفريقية.

وناقش الجلسة الدكتور رمضان قرني، مدير تحرير مجلة "آفاق إفريقية" الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الجمهورية، حيث أكد في كلمته أن القارة الإفريقية أصبحت في قلب الصراعات الدولية، لاسيما في ظل ما تمتلكه من ثروات طبيعية ومعادن نادرة تمثل أهمية استراتيجية كبرى للقوى العالمية.

فخ الديون

وأشار قرني إلى أن أحد أبرز الأدوات التي جرى توظيفها في الصراع الدولي داخل إفريقيا، يتمثل في الخطاب الغربي الذي يروج لفكرة "فخ الديون" ويتهم الصين باستغلال القارة، موضحا أن هذا الطرح يأتي في سياق حرب إعلامية وسياسية تقودها الولايات المتحدة لخدمة أهداف إدارتها ومصالحها الاستراتيجية.

وشدد على ضرورة عدم الانسياق وراء الرواية التي يقدمها الإعلام الغربي، مؤكدا أن كثيرا من الأنظمة والتحليلات التي تُقدم عبر هذا الإعلام تعكس مصالح سياسية محددة، ولا تعبر بالضرورة عن الواقع الإفريقي أو مصالح شعوبه.

التطورات السياسية

من جانبه، أكد الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن التطورات السياسية في ليبيا يمكن توصيفها بالمثل الشائع "القصعة التي يتداعى عليها الجميع"، في إشارة إلى حجم التدخلات الداخلية والخارجية التي تشهدها الدولة الليبية.

وأوضح شبانة أن حالة عدم الاستقرار في ليبيا ترجع بالأساس إلى غياب المسار الانتخابي، مشيرا إلى أن الانتخابات التي كان مقررا إجراؤها في 24 ديسمبر 2021 لم تُعقد، ولم يشهد المشهد السياسي الليبي منذ ذلك الحين تقدما حقيقيا في هذا الملف، رغم كثرة التصريحات والوعود.

وأضاف أن أسباب الأزمة الليبية تتشابك بين عوامل داخلية وأخرى خارجية، مؤكدا أن ليبيا دولة غنية بالموارد، وقريبة جغرافيا من أوروبا، وتمثل نقطة عبور مهمة للهجرة، وهو ما جعلها محل اهتمام وصراع من قوى عديدة، في ظل غياب سياسة وطنية حيادية جامعة لدى القيادات الليبية.

وطالب بضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك والمصالح الوطنية إلى أن تطرأ متغيرات إقليمية ودولية جديدة قد تسهم في إعادة الاستقرار، مستشهدا بتجارب دول إفريقية أخرى، مثل الصومال منذ عام 1991، مشيرا إلى أن بعض النماذج الإقليمية، ومنها السودان، باتت تعكس أوضاعا أكثر تعقيدا وخطورة.

واختتم شبانة حديثه بالتأكيد على أن ليبيا، بعيدا عن الطرح المثالي، ما زالت ساحة مفتوحة لتجاذبات الداخل والخارج، وهو ما يجعل مستقبلها السياسي مرهونا بقدرتها على استعادة القرار الوطني، ووقف التدخلات، وبناء مسار سياسي توافقي يعبر عن إرادة الشعب الليبي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved