يحيى قلاش في ندوة «هيكل وبهاء» بنقابة الصحفيين: اختلاف في الشخصية وتكامل بالتجربة بين عملاقين
آخر تحديث: الأربعاء 29 أبريل 2026 - 11:40 ص بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
نظمت اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين، مساء أمس الثلاثاء، ندوة لمناقشة كتاب «هيكل وبهاء: ترويض السلطة» للكاتب الصحفي علي النويشي، والصادر عن دار بيت الحكمة للثقافة، وذلك بالقاعة المستديرة في قاعة محمد حسنين هيكل بالدور الثالث بمبنى النقابة.
شارك في المناقشة الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، والكاتب الصحفي عبدالله السناوي، فيما أدار اللقاء الكاتب الصحفي محمد الشافعي.
واستهل الكاتب الصحفي يحيى قلاش حديثه بالإشادة باختيار الكاتب علي النويشي للحديث عن أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل، معتبرًا أن هذا الاختيار يعكس انحيازًا للمضمون وللمهنة، ومشيرًا إلى أن العلاقة التي جمعت بين الأستاذين، رغم عمق الصداقة، لم تلغِ اختلافًا واضحًا في الشخصية والأسلوب؛ فبهاء الدين، بحسب وصفه، كان مثقفًا وإنسانًا حالمًا ومحلّقًا، بينما اتسم هيكل بالانضباط والدقة الشديدة في العمل الصحفي.
وأضاف قلاش أن تجربة أحمد بهاء الدين بالنسبة لجيله كانت مختلفة، إذ كان حاضرًا في العديد من الفعاليات الثقافية والفنية، سواء في مهرجان القاهرة أو المسارح أو معارض الفنون التشكيلية، لافتًا إلى أن حضوره كان لافتًا ومتكررًا في تلك الفضاءات الثقافية.
وتابع أن بهاء الدين لعب دورًا نقابيًا بارزًا بعد عام 1967، لافتًا إلى أنه عندما طُلب منه تولي منصب نقيب الصحفيين اشترط أن تكون الدورة لمدة واحدة فقط، مراعاة لظروف المرحلة، مشيرًا إلى بعض المواقف التي جمعته به خلال فترات مختلفة، من بينها لقاءات قبل مرضه، إلى جانب مواقف أخرى خلال أزمات نقابية لاحقة، حيث كان حاضرًا ومشاركًا في المعارك بجسارة وتحدٍ.
وأشار قلاش إلى واقعة وردت في كتاب «هيكل وبهاء» والمرتبطة بمظاهرات الطلبة عام 1968، موضحًا كيف انحاز بهاء الدين لمطالبهم، بعدما توجهوا إلى مبنى نقابة الصحفيين، وأصدر مجلس النقابة بيانًا تاريخيًا رغم الضغوط التي مورست لمنعه، بل وأصر على توزيعه بنفسه وتحمل مسؤوليته كاملة، مشيرًا إلى أن الرئيس جمال عبد الناصر علّق على ذلك قائلًا: «لا يمس أحد بهاء.. دي دماغه وأنا عارفها».
وروى قلاش موقفًا آخر يعكس احترام بهاء الدين للتقاليد النقابية، حين رفض الاستمرار في رئاسة اتحاد الصحفيين العرب لدورة ثانية، رغم الإلحاح، تأكيدًا لمبدأ تداول المواقع واحترام القواعد النقابية.
وأضاف أن محمد حسنين هيكل، رغم الصورة الذهنية التي قد تبدو بعيدة عن العمل النقابي، كان دائم الانحياز للدفاع عن الصحفيين وحقوقهم، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من تحدثوا عن «المصروفات السرية» وهو صحفي شاب، كما تجلى ذلك في موقفه عند ترك مؤسسة الأهرام عام 1974، حيث أصر على إعداد محضر تسليم وتسلم بشكل مؤسسي كامل، في حضور مندوب من نقابة الصحفيين، وهي واقعة غير مسبوقة تعكس احترامه لفكرة المؤسسة والقواعد المهنية.
وتابع قلاش أنه خلال أزمة القانون رقم 93 لسنة 1995، والذي اعتبره الصحفيون اعتداءً على حرية الصحافة، اجتمع مجلس النقابة لوضع خريطة طريق لمواجهته عبر جمعية عمومية. وأوضح أنه أرسل لهيكل فاكسًا من النقابة جاء فيه: «أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل.. جمعيتنا العمومية بعد غد السبت.. ما زلنا ننتظر كلمتك».
وأضاف أن هيكل استدعاه في صباح اليوم التالي إلى مكتبه، وسلّمه ورقتين مكتوبتين بالقلم الرصاص، قائلًا: «دي كلمتي.. اقعد راجعها لو ليك ملاحظات»، مشيرًا إلى أن الكلمة التي أُلقيت لاحقًا في الجمعية العمومية أحدثت تأثيرًا واسعًا ودوياً كبيرًا في المشهد السياسي آنذاك.
واستطرد قلاش أن هيكل كان يطمح إلى إنشاء مؤسسة للصحافة كحلم مهني وفكري، بهدف دعم المهنة وتعويض ما تعرضت له من تراجع، وتمكين الأجيال الجديدة من أدوات أكثر استدامة.
واختتم بالإشارة إلى أنه في عام 2000 منحت نقابة الصحفيين محمد حسنين هيكل أول جائزة تقديرية في تاريخها، وهي «الهرم الذهبي»، موضحًا أنه رغم رفضه المتكرر للجوائز، فإنه قبل جائزة نقابته بكل فخر واعتزاز، في تقدير رمزي لمسيرته ودوره في الصحافة المصرية والعربية.
شارك بالحضور السفيرة ليلى بهاء الدين، وهدايت على هيكل، أستاذ القانون في الجامعة الأمريكية، والكاتب والقاص سعد القرش، والروائي وحيد الطويلة، وهشام يونس أمين صندوق النقابة، والدكتور كريم حسين أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى مجموعة من الصحفيين والمثقفين ومحبي هيكل وبهاء.