حقيقة السحر وحكم الذهاب للدجالين.. الأوقاف تحذر من الشعوذة وتوضح طرق التحصين
آخر تحديث: الجمعة 29 مايو 2026 - 12:28 م بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
يبحث العديد من المواطنين عن حقيقة السحر وحكم الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين، خاصة مع انتشار بعض الممارسات الخاطئة التي تستغل حاجات الناس وأزماتهم النفسية والاجتماعية، وهو ما يدفع المؤسسات الدينية إلى تكثيف حملات التوعية بخطورة هذه الظواهر على الفرد والمجتمع.
ونشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت فيه حقيقة السحر في الإسلام، وحكم اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انحرافًا عقائديًّا خطيرًا يهدد استقرار المجتمع ويزعزع يقين الإنسان وتوكله على الله تعالى.
السحر من الكبائر
وقالت الوزارة إن السحر من السبع الموبقات التي حذر منها الشرع الشريف، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وعدّ منها السحر، كما أكدت أن القرآن الكريم بيّن خطورة تعلم السحر والعمل به، في قوله تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾.
أنواع السحر
وأوضحت الوزارة أن العلماء تناولوا أنواع السحر ووسائله بالتفصيل، حيث قسم الإمام فخر الدين الرازي السحر إلى عدة أنواع، منها سحر التخييل وخداع الأبصار، والاستعانة بالشياطين والجن، والتأثير بالإيحاء والأوهام، إضافة إلى الطلاسم والحروف والنميمة والتفريق بين الناس، مؤكدة أن جميع هذه الممارسات محرمة شرعًا ولا تخلو من الإفساد والإضرار بالناس.
التفريق بين الزوجين
وأضافت الوزارة أن من أخطر صور السحر ما يُستخدم للتفريق بين الزوج وزوجته، أو إفساد العلاقات الأسرية وتحريض أحد الطرفين على الآخر، مشيرة إلى أن ذلك من كبائر الذنوب التي ورد فيها الوعيد الشديد، واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من خبب امرأة على زوجها فليس منا».
حكم الذهاب إلى الدجالين
وأكدت الوزارة أن الشرع الشريف نهى عن الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين وتصديقهم أو الاعتماد عليهم في جلب النفع أو دفع الضر، موضحة أن المسلم يجب أن يوقن بأن النفع والضر بيد الله وحده، وأن ادعاء معرفة الغيب أو التحكم في الأقدار من الباطل الذي يناقض العقيدة الصحيحة.
تحذير من تصديق المشعوذين
وأشارت الوزارة إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكهان والعرافين، حيث قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»، كما ورد في الحديث: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
حقيقة تأثير السحر
وأوضحت الوزارة أن جمهور العلماء أثبتوا وجود السحر من حيث الأصل، لكنه لا يؤثر بذاته استقلالًا، وإنما يقع كل شيء بإذن الله تعالى ومشيئته، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾، مؤكدة أن السحر لا يغيّر حقائق الأشياء ولا يخرج عن قدرة الله سبحانه وتعالى.
السحر والتخييل
وأضافت أن القرآن الكريم وصف سحر سحرة فرعون بأنه من باب التخييل وخداع الأبصار، في قوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾، وهو ما يوضح أن كثيرًا من أعمال السحر تقوم على الوهم والتأثير النفسي والخداع وليس على تغيير الحقائق.
التحصين بالقرآن والسنة
وأكدت الوزارة أن التحصين الحقيقي يكون بالاعتصام بالله تعالى والمحافظة على الأذكار وقراءة القرآن الكريم، مشيرة إلى فضل سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص وسورة البقرة، لما ورد في السنة النبوية من فضلها في الحفظ والتحصين ودفع الأذى.
أذكار التحصين
وأضافت أن من الأذكار العظيمة التي تحفظ المسلم بإذن الله قول: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم»، وكذلك دعاء: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، مع الحرص على أذكار الصباح والمساء واليقين الكامل بأن الله تعالى هو الحافظ والمعين.
وأكدت ضرورة التمسك بالعقيدة الصحيحة، وعدم الانسياق وراء أوهام السحرة والمشعوذين، والاعتماد على الله تعالى وحده في الشدائد والأزمات، مع ضرورة نشر الوعي الديني الصحيح لحماية المجتمع من هذه الممارسات التي تفسد العقول وتستنزف أموال الناس وتزعزع استقرار الأسر.