تصاعد التوترات الروسية الأوكرانية يضغط على سوق القمح في العالم
آخر تحديث: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 4:35 م بتوقيت القاهرة
أحمد نصر
- استمرار الأزمة قد يرفع تكلفة الاستيراد على مصر.. وتراجع الواردات بدعم من موسم التوريد المحلي
فرض تصاعد التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، ضغوطًا جديدة على سوق القمح العالمية وفي القلب منه مصر، مع ارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود، التي تمثل مصدرا رئيسيا لواردات مصر من القمح.
ويرى متعاملين فى السوق تحدثا لـ"الشروق" أن استمرار الأزمة قد يرفع تكلفة الاستيراد خلال الفترة المقبلة، في وقت شهدت فيه الواردات تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع موسم توريد القمح المحلي، مؤكدين في الوقت نفسه أن المخزون الاستراتيجي الحالي يكفي لتلبية احتياجات البلاد لعدة أشهر، بما يحد من أي تأثيرات فورية على السوق المحلية.
فيما واصل البلدان روسيا وأوكرانيا تصعيد عملياتهما العسكرية رغم تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وتزامن التصعيد مع تحذير الأمم المتحدة من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال خامس صيف للحرب.
وأفادت خمسة مصادر في قطاع الشحن لوكالة «رويترز» بأن ثلاثاً من أهم محطات تصدير الحبوب الروسية على البحر الأسود قيدت عمليات تسليم حبوب بالشاحنات وسط تزايد مخاطر الشحن في البحر الأسود وما شهدته حركة الشحن عبر بحر آزوف من قيود.
وقيدت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، حركة الشحن عبر بحر آزوف هذا الشهر بعد أن هاجمت طائرات مسيرة أوكرانية عدداً من سفن الحبوب الروسية على هذا المسار، الذي ينقل نحو ربع صادرات روسيا من الحبوب.
قال عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن انخفاض الواردات المصرية في الوقت الحالي يرجع إلى استمرار توريد القمح المحلي، موضحًا أن الدولة تدعم الفلاح المصري رغم ارتفاع سعر القمح المحلي عن السعر العالمي.
وأكد أن هناك سفنًا تأثرت بالتوترات الحالية بين أوكرانيا وروسيا، لكنها ليست متجهة إلى مصر، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات خلال الفترة المقبلة هو ما قد يثير المخاوف، موضحاً أن هناك اكتفاءً في الفترة الحالية نتيجة التوريدات من الفلاحين المصريين، كما أن عودة الاستيراد بكامل طاقته وبشكله الطبيعي ستكون خلال شهر سبتمبر المقبل.
وأضاف السلاموني أن الارتفاع الحالي في أسعار القمح محليًا يرجع إلى ارتفاع سعر الدولار، مؤكدًا أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من القمح يكفي حتى 13 مارس 2027.
من جانبه، قال هشام سليمان، مدير شركة ميدتيرنين لتجارة الحبوب والسلع الغذائية، إن ملاك البواخر لا يرغبون في التوجه إلى أوكرانيا أو روسيا، كما أن التجار لا يستطيعون استيراد البضائع بالشكل الطبيعي، مؤكدًا أن الشهر الماضي شهد انخفاضًا في الواردات بنسبة 50% من حجم الاستيراد الشهري، بينما شهد النصف الأول من الشهر الحالي وصول نحو 10% فقط من حجم الاستيراد الشهري.
وأوضح أن مخزونات القمح والصويا المستوردة تنفد خلال الفترة الحالية، وكذلك زيت الذرة، الذي يمكن استيراده من الأرجنتين أو البرازيل.
وأكد أن أسعار القمح كانت تبلغ قبل التوترات بين أوكرانيا وروسيا 242 دولارًا للطن حتى الوصول لمصر، بينما تصل اليوم إلى 265 دولارًا للطن بالنسبة للقمح الروسي، موضحًا أن السبب في ذلك هو ارتفاع أسعار النوالين والتأمين البحري.
وصعدت عقود القمح الآجلة الأكثر تداولاً في شيكاغو بما يصل إلى 0.9%، وقفزت أسعار القمح 16% خلال يوليو، وتستحوذ أوكرانيا وروسيا معاً على ما بين 25% و30% من صادرات القمح العالمية.
وأي اضطراب خلال موسم الحصاد المقبل من شأنه دعم الأسعار العالمية، بحسب وكالة الشرق بلومبرج.
وأضاف سليمان، أن القمح الروسي فئة 12.5 كان يصل سعره إلى 12.700 جنيه للطن، بينما يبلغ اليوم نحو 14.300 جنيه للطن، مشيرا إلى أن حجم التأثير سيزداد مع توسع الصراع وطول أمد الأزمة، لأن ما بين 88% و90% من الواردات المصرية تأتي من السوقين الأوكراني والروسي، لافتًا إلى أن المناشئ الأخرى أعلى سعرًا، كما أن معظم المطاحن المصرية تمتلك خبرة في التعامل مع القمح الروسي والأوكراني.
ويُتوقع أن تبلغ صادرات روسيا من القمح نحو 1.5 مليون طن خلال يوليو، بانخفاض يقارب الثلث على أساس سنوي، لتسجل أدنى مستوى لشهر يوليو منذ عام 2017، وفقاً لمذكرة أصدرتها شركة "فيوتشرز إنترناشونال" يوم الثلاثاء الماضى.
وكانت "سوف إيكون" - شركة استشارات وبحوث زراعية رائدة و تُعنى بأسواق الحبوب في منطقة البحر الأسود- خفضت توقعاتها لمحصول روسيا في موسم 2026-2027 بنسبة 0.7%، مشيرةً إلى ضعف الآفاق في الجنوب وتقلص المساحة المزروعة بالقمح الربيعي.