10 عقول في إدارة ترامب.. من يرسم الخريطة الخفية لسياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية؟
آخر تحديث: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 6:34 م بتوقيت القاهرة
أحمد علاء
تحدث مسئول رفيع في الإدارة الأمريكية لمجلة WIRED، عن كيفية صياغة سياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، قائلًا إنها "ليست مجرد جدال بين طرفين، بل جدال بين عشرة أطراف".
فمع تزايد قوة نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، تعتمد إدارة ترامب على مجموعة صغيرة من المسئولين لتحديد ما إذا كان ينبغي فرض قيود، وما هي هذه القيود، وفق المجلة.
تتوزع هذه المجموعة على عدة وزارات وهيئات في واشنطن، ولكل منها وجهة نظر مختلفة حول أفضل السبل للحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في السباق ضد الصين.
ومع ضعف التنسيق بين الوكالات في الإدارة، من شبه المؤكد أن السياسة ستُحدد في النهاية من قبل الأشخاص الأكثر نفوذًا لدى الرئيس.
وفي محاولة لرسم خريطة للقوى المؤثرة، استعرضت المجلة قائمة بأصحاب النفوذ الحاليين المشاركين في سباق تنظيم الذكاء الاصطناعي:
- وزير التجارة هوارد لوتنيك
برز هوارد لوتنيك بشكل متزايد كشخصية مؤثرة في الانقسام الداخلي للإدارة الأمريكية حول الذكاء الاصطناعي، ويعود ذلك جزئيًا إلى إشرافه على ضوابط التصدير من خلال مكتب الصناعة والأمن.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد بحث لوتنيك سبلًا لتحفيز أفضل المختبرات الأمريكية على تطوير نماذجها الخاصة ذات الأوزان المفتوحة لموازنة الصين، وقد تحدث مع قادة عدد من مختبرات الذكاء الاصطناعي.
وسبق أن قلل لوتنيك من شأن قدرات نموذج Kimi K3 التابع لشركة Moonshot AI، وكتب في منشور على منصة X أن فريقه وجد أن أداءه كان أسوأ من النماذج الأمريكية الرائدة في اختبارات معيارية رئيسية.
ويبدو أن لوتنيك يتبنى موقفًا وسطًا فيما يتعلق باللوائح التنظيمية. فقد فرض ضوابط تصدير على شركة Anthropic لضبطها، ولكنه كان أكثر مرونة من غيره في البيت الأبيض.
- أرفيند رامان المدير بالإنابة لمركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي
أصبح أرفيند رامان نائبًا أول للوتنيك بصفته الرئيس بالإنابة لمركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي، التابع لوزارة التجارة، والذي يُعدّ نقطة الاتصال الرئيسية للصناعة مع الحكومة.
تولى المنصب الأسبوع الماضي بعد استقالة سلفه، كريس فول، بشكل مفاجئ بعد أسابيع قضاها في محاولة إقناع شركة أنثروبيك بإضافة إجراءات حماية أقوى لمنع اختراق جهازها الأقوى في لعبة Fable 5.
ذكرت المجلة سابقًا أن موظفي المركز CAISI كانوا في اجتماعات مع الفرق التقنية لشركة أنثروبيك لأسابيع حيث عمل الطرفان على وضع إجراءات حماية جديدة اعتُبرت قوية بما يكفي لإعادة تشغيل اللعبة.
وكان موظفو المركز في اجتماعات مع الفرق التقنية لشركة أنثروبيك لأسابيع حيث تفاوض الطرفان على إجراءات حماية جديدة اعتُبرت قوية بما يكفي لإعادة تشغيل اللعبة.
- مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس
اتخذ شون كيرنكروس نهجًا أكثر صرامة تجاه مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية.
ويضطلع بدور محوري في أي محاولات محتملة لتنظيم الذكاء الاصطناعي الصيني، وهو مخوّل في البيت الأبيض بوضع سياسة لمواجهة المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على الأمن القومي.
وقد وساهم في صياغة الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في الثاني من يونيو، والذي وضع إطارًا لتقييم أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي.
يفتقر كيرنكروس، المحامي السابق في الحملات السياسية والذي كان يعمل مؤخرًا في اللجنة الوطنية الجمهورية، إلى أي خبرة في مجال التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي.
لكن موظفيه الحاليين والسابقين يشيدون بجهوده في معالجة مشاكل الأمن القومي المعقدة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، وتمكين فريقه من العمل دون التدخل في كل تفاصيل المشكلة كما يفعل مهندسو البرمجيات.
يركز كيرنكروس، على وجه الخصوص، ورئيسة مكتبه، لارا سميث، على منع المختبرات الصينية من تدريب نماذجها بالاعتماد على أفضل النماذج الأمريكية، في ممارسة تُعرف باسم "التقطير".
روداً على طلب للتعليق، صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، إليزابيث هيوستن، بأنّ مداولات الإدارة بشأن الذكاء الاصطناعي الصيني تتمحور حول محاولة تعزيز الذكاء الاصطناعي الأمريكي.
وقالت هيوستن: "تتبوأ الولايات المتحدة مكانة رائدة عالمياً في ابتكارات الذكاء الاصطناعي، وسيحافظ الرئيس ترامب على هذا الوضع. وتُضاعف إدارة ترامب جهودها في مجال الابتكار لتوسيع الفجوة بين أمريكا وبقية العالم".
- ديفيد ساكس، المسئول السابق عن الذكاء الاصطناعي
ظلّ المستثمر التقني ديفيد ساكس أحد أبرز مستشاري ترامب في مجال الذكاء الاصطناعي، محافظًا على تواصل مباشر مع الرئيس حتى بعد تنحيه عن منصبه كمسئول عن الذكاء الاصطناعي في مارس.
كان ساكس حريصًا على اتباع نهج عدم التدخل في جميع جوانب الذكاء الاصطناعي، ونجح في التدخل في اللحظة الأخيرة لتخفيف بعض الأحكام التنظيمية في الأمر التنفيذي الصادر في 2 يونيو.
كما أنه ظل متسقًا مع نهجه الأكثر تساهلاً تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ذات الأوزان المفتوحة، مستخدمًا حسابه على منصة X الذي يتابعه 1.6 مليون شخص للتأثير على الإدارة من الخارج.
كتب ساكس في منشور على موقع X بتاريخ 23 يوليو، والذي حظي بما يقارب 500 ألف مشاهدة: "وزير الخزانة هوارد لوتنيك مُحق. يجب وضع حدٍّ للذعر بشأن كيمي. لا تزال النماذج الأمريكية الرائدة متقدمة. وعند إضافة ما هو موجود في المختبر، تتسع الفجوة أكثر. وطالما نواصل النشر، سنبقى في الصدارة".
- سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض
بصفتها كبيرة المستشارين السياسيين لترامب في هذه العملية، تتولى سوزي وايلز بفحص وتدقيق مقترحات السياسات من جميع الأطراف قبل وصولها إلى المكتب البيضاوي.
ويباشر وزير الخزانة سكوت بيسنت عرض مواقف وزارته مباشرةً على وايلز، كما يفعل لوتنيك وكيرنكروس. وكما هو الحال في قضايا الإدارة الأخرى، فإن قرار وايلز هو القرار النهائي في نهاية المطاف.
- سكوت بيسنت، وزير الخزانة
بصفته المسئول الأول في إدارة ترامب عن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، اتخذ سكوت بيسنت ربما الموقف الأكثر تشدداً تجاه الذكاء الاصطناعي الصيني وجهوده لتقليص النماذج الأمريكية.
وفي منشور على موقع X الأسبوع الماضي، رفض بيسنت عملية التقطير ووصفها بأنها "سرقة للملكية الفكرية"، وهدد المختبرات الصينية بفرض عقوبات أو إدراجها في قائمة الكيانات، وهي قائمة قيود تجارية تحتفظ بها الحكومة الأمريكية.
بعد أن لم يلعب بيسنت أي دور يُذكر في تقييد شركة أنثروبيك الشهر الماضي، كثّف مشاركته في سياسة الذكاء الاصطناعي قبيل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض في سبتمبر وقمة أبيك في نوفمبر.
وبعد أن كان دوره شبه معدوم في تقييد شركة أنثروبيك الشهر الماضي، كثّف بيسنت مشاركته في سياسة الذكاء الاصطناعي قبيل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض في سبتمبر وقمة أبيك في نوفمبر.
وأبلغ بيسنت وايلز وآخرين أن الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وحلفاء غربيين آخرين بحاجة إلى تسريع وتيرة تطوير نماذجهم الخاصة بالذكاء الاصطناعي المفتوح، وإلا سيخسرون سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين، وفقًا لشخص مطلع على تفكيره.
وبينما كان بيسنت يعمل مباشرةً مع وايلز في البيت الأبيض، شارك أحد كبار مساعديه، لوك بيتيت، في تنفيذ خطة بيسنت على مستوى الموظفين، بحسب المصدر نفسه.
- لوك بيتيت، مساعد وزير الخزانة لشؤون المؤسسات المالية
أصبح لوك بيتيت المسئول عن ملف الذكاء الاصطناعي في وزارة الخزانة تحت قيادة بيسنت. ويعمل بيتيت، الذي كان سابقًا مستشارًا سياسيًا رفيع المستوى في مجلس الشيوخ الأمريكي، حاليًا جنبًا إلى جنب مع كبير مسئولي المعلومات في وزارة الخزانة والعضو السابق في مجموعة DOGE، سام كوركوس.
وتشير مصادر إلى أن وزارة الخزانة ككل تركز على مخاطر خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، إذ إن نموذجًا قد يُغلق مراكز تداول، حتى عن غير قصد، أو يصل إلى معلومات حساسة في بنوك مثل غولدمان ساكس، قد يُؤدي إلى انهيار الاقتصاد.