الرقيب الأول على أعماله.. لماذا مزق نجيب محفوظ 50 قصة من بدايات كتاباته؟
آخر تحديث: السبت 29 أغسطس 2026 - 5:14 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
تمر ذكرى رحيل الأديب الكبير نجيب محفوظ في 30 أغسطس الجاري، حيث توفي أديب نوبل في عام 2006 عن عمر ناهز 95 عاما، وودعه محبوه في جنازة شعبية من مسجد الحسين تنفيذا لوصيته وهو الحي الذي أحبه ونشأ في محيطه طفلا، وكان جزءا أصيلا من البيئة التي احتضنت أحداث رواياته مثل خان الخليلي وزقاق المدق.
وامتدت رحلة محفوظ الأدبية إلى ما يزيد على 70 عاما، كتب خلالها أكثر من 50 رواية ومجموعة قصصية، فضلا عن مقالات فكرية وفلسفية. وتنوعت الأعمال الأدبية لمحفوظ بين الرواية التاريخية بمستهل مشواره، ثم توجهه للواقعية والرمزية، إلى جانب أعمال ملحمية يأتي على رأسها "الحرافيش".
يقول نجيب محفوظ: "بعد حسمي للصراع بين الفلسفة والأدب، وجدت نفسي في مواجهة مشكلة كبرى، كان عمري وقتئذ 25 سنة، وعليَّ أن أضع نظامًا لدراسة الأدب، والاستمرار في الاطلاع على الجوانب المختلفة للثقافة العامة، ماذا أفعل؟ هل أبدأ من الأدب الإغريقي واستمر في القراءة؟ هل أتابع العصر الحديث، وأعود من حين لآخر إلى أدب العصور القديمة؟"، وذلك وفقا لما نقله الكاتب جمال الغيطاني في كتابه "المجالس المحفوظية الصادر عن دار نهضة مصر".
وواصل محفوظ: "لاشك أن قراءتي للفلسفة كان لها تأثير كبير فيما بعد، أشعر بهذا بشكل شخصي، بعض النقاد يقولون إن الرؤية الفكرية واضحة في أعمالي، فيها عقلانية، طبعًا تعرف أن الأدب الأوروبي في القرن العشرين غلب عليه الطابع الفكري، لم نصل نحن إلى ذلك في تقديري حتى الآن، إنما لا يخلو أدبنا من فكر، ولكن لا يقارن بأدب سارتر، أو كامي، كان الأدب في القرن التاسع عشر يعكس الواقع بشكل فني، الحياة بكل دوافعها، عواطفها وانفعالاتها، كذلك المتعة في القصص والحكاية".
وعن تجارب إنتاج الأعمال الأدبية الأولى لنجيب محفوظ، يقول عبدالمحسن طه بدر فى كتابه "الرؤية والأداة - نجيب محفوظ" فى فصل بعنوان "القصة القصيرة بين التجريب وهمس الجنون"، أن أديب نوبل قد كتب فى بداياته عددا كبيرا من القصص القصيرة مزق منها 50، ونشرت الصحف نحو 80، مؤكدا أن ما نشر فى كتابه "همس الجنون" 30 قصة، وهو الكتاب الذى صدر عام 1947 لأن الطبعة الأولى من روايته "خان الخليلى" ظهرت عام 1946، أى إن نشر روايته سبق نشر مجموعته القصصية الأولى.
ويفسر ذلك، أن محفوظ كان أكثر تشددا فى حرصه على عدم نشر أعماله الأولى، وكان الرقيب الأول فى هذا المنع.