مستشار مفتي الجمهورية: إعلان 7 مبادرات ضمن مؤتمر الإفتاء الدولى
آخر تحديث: السبت 29 أغسطس 2026 - 2:21 م بتوقيت القاهرة
آلاء يوسف
المؤتمر ينطلق 2 سبتمبر بمشاركة علماء ومفتين من 80 دولة ويناقش «الفردانية» و«الافتراق الرقمي» و«تحديات الانتماء»
أكد الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن المؤتمر الحادي عشر الذي تنظمه دار الإفتاء يومي 2 و3 سبتمبر المقبل تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، يمثّل نقلة نوعية في عمل الأمانة العامة، لعدم اكتفائه بمناقشة القضايا، بل يُقدّم مخرجات مؤسسية قابلة للتطبيق.
وأوضح نجم لـ«الشروق»، أن أبرز ما تستعد الأمانة العامة للإعلان عنه يتمثل في 7 مبادرات ومخرجات، تبدأ بـ«أطلس التحديات الأسرية المعاصرة»، وهو «قاعدة معرفية تفاعلية توثّق أبرز النوازل الأسرية على المستوى العالمي، وتُصنّف الفتاوى المؤسسية الرشيدة الصادرة بشأنها، وتُحدَّث سنويًا لتكون مرجعًا للمفتين وصنّاع القرار».
وأضاف أن المبادرات تشمل «مبادرة المفتي الرقمي المتخصص في شئون الأسرة»، وهي «مسار تأهيلي متكامل يجمع بين علوم الشريعة، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والدراسات المستقبلية، والإرشاد الأسري والوساطة، بهدف تخريج جيل جديد من المفتين قادر على مخاطبة الأسرة في بيئتها الرقمية».
وتابع: «كما تستعد الأمانة العامة للإعلان عن «الميثاق الإسلامي للاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي في الأسرة»، وهي «وثيقة مرجعية دولية من ست وعشرين مادة وثلاث وعشرين توصية تطبيقية، تُغطّي الشات بوت، والفيديو المزيّف، والرفقاء الاصطناعيين، والمنازل الذكية، والاستشارات الصحية، وحقوق الطفل، مع دعوة صريحة لتبنّيها دوليًا».
ولفت إلى أن المخرجات تتضمن أيضا «وحدة رصد الظواهر الرقمية»، وهي وحدة إفتائية مستقلة خاضعة لتدقيق خارجي، مهمتها رصد الظواهر الفكرية الطارئة كالإلحاد الرقمي، وترويج الشذوذ، والمفتي المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، والرفقاء العاطفيين الاصطناعيين، وإصدار تقارير دورية وتبادل معلومات بين المؤسسات الشقيقة.
وتابع: "من بين المبادرات «منصة مستقبل الأسرة» وهي «خدمة رقمية مستدامة تُحوّل نقاشات المؤتمر إلى منتج دائم عبر النشر، والحوار، واستقبال الاستفسارات الأسرية، ولوحات مؤشرات، وذكاء اصطناعي محكوم بضوابط أخلاقية، ضمن خارطة طريق استراتيجية لست وثلاثين شهرًا».
وأشار إلى أن المؤتمر سيصدر «موجزات السياسات الأسرية»، وهي الورشة الأولى بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، تُترجم الأحكام الشرعية إلى توصيات محددة قابلة للتنفيذ لصنّاع القرار في ملفات: تيسير الزواج، ومكافحة الطلاق التعسفي، وحماية الأطفال رقميًا، والتأهيل الزوجي.
وأكد نجم، أن رسالة المؤتمر واضحة؛ الأسرة اليوم هي خط الدفاع الأول عن الهوية، وحمايتها من التطرف والتفكيك والاختراق الرقمي هي أول واجبات المؤسسة الإفتائية في القرن الحادي والعشرين، ونحن لا نُدير معركة رد فعل، بل نبني منظومة استباقية تصنع لأبنائنا وأحفادنا فرصة عادلة للحياة في عالم متغيّر، دون أن يفقدوا ثوابتهم أو يذوبوا في هويّات أخرى مصنوعة على مقاسات لا تشبههم.
ومن المقرر أن يناقش المؤتمر عددًا من المحاور العلمية والفكرية التي تتناول التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وانعكاساتها على الأسرة والقيم والهُوية، إلى جانب بحث سُبل بناء مقاربات إفتائية قادرة على التعامل مع هذه التحديات واستشراف مستقبل الأسرة.
كما يتناول المؤتمر"ظاهرة الفردانية الحديثة" وما أحدثته من تحولات في أنماط التفكير والسلوك والعلاقات الاجتماعية، وتأثير تصاعد النزعة الفردية على مفهوم الأسرة والمسئولية المشتركة، مع بحث سُبل تحقيق التوازن بين احترام خصوصية الفرد وتعزيز قيم التضامن والتكافل والمسئولية داخل الأسرة والمجتمع.
ويناقش المؤتمر كذلك قضية "الافتراق الرقمي" وما يرتبط بها من تحولات في طبيعة العلاقات الإنسانية، في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا والفضاءات الرقمية على أنماط التواصل والانتماء، وما تفرضه البيئة الرقمية من تحديات على الأسرة، بما يستدعي البحث عن سُبل تعزيز الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية، والحد من آثار العزلة والانفصال الاجتماعي.
ومن المقرر أن تتطرق الجلسات العلمية للمؤتمر أيضًا إلى قضايا "الانتماء والتعايش"، من خلال بحث دور الأسرة والمؤسسات الدينية والثقافية والتربوية في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وبناء وعي قادر على مواجهة الاستقطاب والتحديات الفكرية والاجتماعية التي تفرضها التحولات الكبرى.
كما تبحث محاور المؤتمر"التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتقنية المؤثرة في الأسرة"، وانعكاساتها على الاستقرار الأسري والعلاقات الزوجية وتربية الأبناء، مع التأكيد على أهمية تقديم رؤًى إفتائية وعلمية قادرة على قراءة هذه التحولات بوعي، والتعامل مع القضايا المستجدة بما يحافظ على الثوابت ويستفيد من أدوات العصر.