قرار تنظيم «الإسكندرية السينمائى» يثير أزمة بين وزارة الثقافة وجمعية كتاب ونقاد السينما
آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 7:00 م بتوقيت القاهرة
تحقيق - إيناس عبدالله
- أعضاء بالجمعية يستحضرون واقعة «القاهرة السينمائى».. ويعلنون: يكفى صفعة واحدة
- عصام زكريا: عبدالعزيز قنصوة أكد عودة المهرجان إلى الجمعية بعد توفيق أوضاعها
أثار قرار الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة، بعودة مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى لدول البحر المتوسط بتنظيم من وزارة الثقافة، مخاوف داخل جمعية كتاب ونقاد السينما من تهميش دور الجهة التى أسست المهرجان عام 1979.
جاء ذلك خلال ترؤس الوزير اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات بتشكيلها الجديد، حيث وجه اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد انعقاد الدورة المقبلة للمهرجان، وطرح عددًا من الأسماء للاختيار، من بينها رئيسا للمهرجان، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الخاصة بتنظيم الدورة الجديدة.
وأعاد القرار إلى الواجهة تساؤلات داخل الجمعية، خاصة فى ظل الانتخابات المرتقبة لمجلس إدارتها خلال مارس المقبل، والتحركات الجارية لإعادة ترتيب أوضاعها الإدارية.
كما استحضر عدد من أعضاء الجمعية واقعة انتقال تنظيم مهرجان القاهرة السينمائى إلى وزارة الثقافة فى ثمانينيات القرن الماضى، محذرين من أن يؤدى انتقال تنظيم الدورة المقبلة إلى الوزارة إلى تهميش دور الجمعية، وإن كانت ظروف الواقعتين وتفاصيلهما تختلفان.
وقال الكاتب والناقد سمير شحاتة، رئيس اللجنة الطارئة لإنقاذ مهرجان الإسكندرية السينمائى والرئيس الشرفى لجمعية كتاب ونقاد السينما، إنه ليس من حق القائم بأعمال وزارة الثقافة، من وجهة نظره، أن يأخذ عملًا تابعًا لجمعية أهلية، مؤكدًا أن معالجة الأزمات التى يواجهها المهرجان لا تستوجب نقل تنظيمه إلى الوزارة.
وأوضح شحاتة أن قرار اللجنة العليا السابقة بتأجيل دورة 2026 كان يستهدف تفادى أخطاء الدورات السابقة ومنح الوقت الكافى للإعداد لدورة جديدة عام 2027، وليس إلغاء المهرجان، مشددًا على أن المهرجان تأسس على يد جمعية كتاب ونقاد السينما، وأصبح له تاريخ ومكانة فى الحياة السينمائية المصرية.
وقال شحاتة: إنه كان ينتظر دعم وزارة الثقافة للمهرجان وليس تولى تنظيمه، مشيرًا إلى أن الجمعية مقبلة على انتخابات فى مارس المقبل، وأنه من المنتظر، بحسب قوله، أن تعلن وزارة التضامن الاجتماعى مجلسًا مؤقتًا لإدارة الجمعية خلال أيام، تكون مهمته معالجة الأوضاع السابقة وتنقية جداول العضوية.
واستعاد شحاتة واقعة مهرجان القاهرة السينمائى فى عام 1984، قائلًا: «إن وزير الثقافة الأسبق عبدالحميد رضوان نقل تنظيم المهرجان من الجمعية إلى وزارة الثقافة، وهو ما اعتبره سابقة يخشى أعضاء الجمعية من تكرارها مع مهرجان الإسكندرية».
من جانبه، عبر الناقد أحمد النجار، عضو مجلس جمعية كتاب ونقاد السينما سابقًا، عن قلقه مما تشهده المهرجانات السينمائية المصرية من أزمات، مطالبا بدعمها بصورة أكبر من جانب وزارة الثقافة، سواء على المستوى التنظيمى أو المادى.
وانتقد النجار أداء اللجنة العليا للمهرجانات فى متابعة المهرجانات وتقويمها، موضحًا أن دورها، من وجهة نظره، يجب ألا يقتصر على تحديد مواعيد إقامة المهرجانات ومناقشة دوراتها، وإنما يمتد إلى المتابعة الميدانية ورفع تقارير عن أدائها.
وفيما يخص مهرجان الإسكندرية، قال النجار: «إن وجود أخطاء فى بعض الدورات السابقة أمر لا ينكره أحد، لكنه رأى أن معالجة هذه الأخطاء لا تستلزم بالضرورة تغيير الجهة المنظمة»، مضيفًا: «يكفى قلمًا واحدًا»، فى إشارة إلى واقعة مهرجان القاهرة السينمائى.
واستبعد النجار، بحسب تقديره، تكرار تجربة القاهرة مع الإسكندرية، مؤكدًا أن أعضاء الجمعية لن يقفوا مكتوفى الأيدى أمام انتقال تنظيم المهرجان، ومشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن تعلن الدولة دعمها للمهرجانات ومنحها فرصة لتقديم دورات ناجحة.
بدورها، قالت الناقدة انتصار دردير، عضو جمعية كتاب ونقاد السينما، إن أحدًا لا ينكر أن مهرجان الإسكندرية يمر بأزمة، موضحة أن قرار اللجنة العليا السابقة بتأجيل دورة 2026 جاء، بحسب رؤيتها، لتفادى الأخطاء التى شهدتها الدورات الأخيرة.
وأضافت أن التعجل فى إقامة المهرجان ليس مطلوبًا، وأن الهدف يجب أن يكون إعداد دورة قوية تعيد إلى المهرجان رونقه، برعاية ودعم من وزارة الثقافة، مع منح أبناء الجمعية فرصة للمشاركة فى إدارة مهرجان أسسته الجمعية، وتولت تنظيمه واقترب من عامه الخمسين.
وتساءلت دردير عن مستقبل دور الجمعية فى ظل القرار الجديد، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة فى مارس المقبل، قائلة: «إن المخالفات أو الأخطاء المنسوبة إلى مجلس سابق ينبغى ألا تتحمل الجمعية كلها تبعاتها».
ومن جانبه، طمأن الناقد عصام زكريا، عضو اللجنة العليا للمهرجانات، أعضاء جمعية كتاب ونقاد السينما، مؤكدًا أن الدكتور عبدالعزيز قنصوة كان حريصًا على مهرجان الإسكندرية، ويرى أن المدينة التى ظهرت فيها السينما تستحق أن يكون لديها مهرجان كبير يحظى بدعم وزارة الثقافة.
وأوضح زكريا أن مسعد فودة، رئيس نقابة المهن السينمائية، نقل إلى الوزير مخاوف أعضاء الجمعية عقب إعلان تنظيم الدورة الجديدة، وسأله عن مصير المهرجان فى حال انتخاب مجلس إدارة جديد لجمعية كتاب ونقاد السينما.
وبحسب زكريا، أكد الوزير أنه فى حال نجاح الجمعية فى توفيق أوضاعها وانتخاب مجلس إدارة جديد، واستعادة قوتها وتماسكها، فإنها ستستعيد مهرجاناتها، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أنه ينبغى ألا يستمر تأجيل دورات المهرجان فى ظل غياب هذا الدور.
وتابع زكريا أن ما فعله القائم بأعمال وزير الثقافة يستحق التقدير، معتبرًا أن القرار جاء لدعم مهرجان واجهت دعوات لإلغائه بدعوى افتقاده لأهميته ودوره، بينما اختارت الوزارة الدفاع عن استمراره ودعمه.
وأضاف أن الدورة الجديدة ستشهد، بحسب تقديره، ميزانية أكبر ورقابة إدارية أوسع، وستكون متاحة للتقييم والنقد، داعيًا أعضاء جمعية كتاب ونقاد السينما إلى ترتيب أوضاعهم من خلال تعيين مجلس مؤقت والدعوة إلى انتخابات واختيار مجلس إدارة جديد.
وأشار زكريا إلى أنه حتى الآن لا توجد صفة رسمية لدى أعضاء الجمعية لمخاطبة المسئولين أو اتخاذ قرارات بشأن المهرجان والجمعية، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع قد يترك مستقبل مهرجان الإسكندرية أمام احتمالات غير واضحة.